منتدي لكل المسلمين و من يريد العلم
 
المذكرات التخرجالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 : ما هية الحرية الفردية و التوقيف للنظر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
heddadji
Admin
avatar

عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 28/04/2008
العمر : 40

مُساهمةموضوع: : ما هية الحرية الفردية و التوقيف للنظر   الجمعة 17 أغسطس 2012, 19:29

الفصل الأول: ما هية الحرية الفردية و التوقيف للنظر
المبحث الأول: ما هية الحرية الفردية للمشبه فيه
المطلب 1: مفهوم المشتبه فيه
الفرع1: تعريف الشبهة
الفرع2: تعريف المشتبه فيه
الفرع 3: الفرق بين المشتبه فيه و المتهم
المطلب2: مفهوم الحرية الشخصية
الفرع1: تعريف الحرية الشخصية
الفرع2:حماية الحرية الشخصية
نتائج ضمان الحرية الشخصية
المبحث الثاني: ماهية التوقيف للنظر
المطلب 1: مفهومه
الفرع1: تعريفه و مشروعتيه
الفرع2:حالاته
الفرع3: الهيئات المختصة بالتوقيف للنظم
الفرع4: الجزاءات المترتبة على مخالفة أحكام التوقيف للنظم
المطلب 2: آجال التوقيف للنظر و تمييزه عن الإجراءات المشابهة
الفرع 1: آجال التوقيف للنظم
البند1: بداية حساب مدة التوقيف للنظم
البند2:حساب مدة التوقيف للنظم
الفرع2: تمييزه عن الاجراءات المشابهة
البند1: تميزه عن الاستيقاف
البند2: تميزه عن الحبس الاحتياطي
البند3: تمييزه عن الرقابة القضائية
الفصل الأول: ماهية الحرية الشخصية و التوقيف للنظر
إن الحرية الشخصية حق طبيعي فهي أقدس و أسمى حقوق الإنسان و هي تشكل أهمية كبيرة بالنسبة لكل فرد لدرجة يمكن معها القول بأنها لا تقل أهمية عن الحق في الحياة ذاته، إلا أن حرية الفرد ليست مطلقة فالقانون يبيح في بعض الأحوال المساند بحرية الشخص بحيث يجوز القبض عليه و تفتيشه وفقا لإجراءات وحدود معينة و من هنا فإن دراسة ماهية الحرية الشخصية و التوقيف للنظر تقتضي منا تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين نتطرق في المبحث الأول إلى الحرية الشخصية ثم التوقيف للنظر كمبحث كان.
المبحث الأول: ماهية الحرية الشخصية للمشتبه فيه:
إن حريات و حقوق الأفراد تشكل ركيزة أساسية من ركائز النظام الجنائي بأكمله و الذي تسعى كل دولة إلى المحافظة عليه و حمايته الأمر الذي أدى بالدول إلى البحث عن الأساليب الأكثر ديمقراطية و التي تحمل في طياتها أكبر قدر من الحريات في نظرها، و من هنا فإن دراسة هذا المبحث تقتضى منا تقسيمه مطلبين نتعرض في بادئ البدء إلى مفهوم المشتبه فيه و صولا إلى مفهوم الحرية الشخصية في مطلب كان.
المطلب الأول: مفهوم المشتبه فيه
إن مصطلح المشتبه فيه لا يحظى بتعريف جامع مانع سواء على مستوى النصوص التشريعية المختلفة أو على مستوى الإجتهاد القضائي و كذا بالنسبة للمكلفين تنفيذ القانون و تطبيقة من سلطات الضبط القضائي و رجال القضاء فضلا عن الاختلاف في وجهات النظر و الآراء و لتحديد المدلول الصحيح لهذا المصطلح علينا تقسيم هذا المطلب إلى ثلاثة فروع.
الفرع1: تعريف الشبهة.
الشبهة لغة معناها الإلتباس، فقول اشتبه عليه الأمر أي اختلط عليه و يقال إشتبهت و نشابهت الأمور أي التبست و عرف الجرحاني الشبهة بقوله: هو مالم يتيقن كونه حراما أو حلالا و معناها في الشرع ما إلتبس عليه أمره فلا يدري أهو حلال أم حرام حق أم باطل، و يفهم من ذلك أن الشبهة إنما تقوم في حق من أشتبه عليه الأمر و التبس، فهي إذن مبنية على الشك ( و منه فإن المشتبه فيه) وهو ما ذهب إليه الجنفية " ما يسبه الثابت و ليس بثابت" .
الفرع 2: تعريف المشتبه فيه:
البند1: لغة
يطلق مصطلح المشتبه فيه في القوانين الوضعية على الشخص الذي تحوم حوله الشبهات بأنه يكون قد إرتكب الجريمة بحيث أن الأمر بالنسبة له لم يتضح بصورة نهائية هل هو الذي اقترف الجريمة أو شارك فيها أم لا؟ و بعبارة أخرى هو ذلك الشخص الذي لازالت لم تتأكد بشأنه أدلة أو دلائل ترجح إتهامه .
البند2: فقهاء و قضاء
لم يعرف المشرع الجزائري المشتبه فيه على غرار أغلب التشريعات الأخرى، و لاسيما المشرع الفرنسي، غير أن كثيرا من فقهاء القانون و الكتاب عرفوا هذا المصطلح و شرحوا المرحلة الإجرائية التي يطلق خلالها على الشخص مصطلح المشتبه فيه و هي مرحلة التحريات الأولية أو مرحلة جمع الاستدلالات كما يسميها بعض المشرعين العرب فالمشتبه فيه كما يعرفه الدكتور عوض محمد عوصى هو من قامت قرائن حال على أنه ارتكب جريمة.
و يعرفه الدكتور مالكي بأنه الشخص محل المتابعة و بإجراءات الضبط القضائي، و لا تتوفر دلائل قوية هذه لارتكاب الجريمة المتحرى فيها.
و يعرفه الدكتور محددة بأنه الشخص الذي بدأت ضده مرحلة التحريات الأولية لقيام قرائن تدل على ارتكابه جريمة أو مشاركة فيها و لم تحرك بعد الدعوى الجنائية ضده لاعتباره متهما فصغة الاتهام يتصف بها المشتبه فيه إيتداء من لحظة تحريك الدعوى العمومي ضده و هذا هو الرأي الغالب في التشريعات المختلفة و منها التشريع الجزائري.
و إذا تمعنا أكثر في هذه التعريفات نجد أن التعريف الأول اعتمد في تحديد مصطلح المشتبه فيه على نوع وسيلة الاثبات و حددها بالقرائن دون تحديدها.
أما بالنسبة للتعريف الثاني فالمشتبه فيه هو الشخص محل إجراءات التحريات الأولية و الذي لا تتوافر ضده دلائل قوية و متماسكة فهذا التعريف و ضع ضابطيه للمشتبه فيه او لهما: أن يكون متابعا بإجراءات الضبط القضائي، و ثانيهما أن لا تتوافر ضده دلائل قوية و متماسكة ، و هذا التعريف محل نظر فصفة الاتهام يتصف بها المشتبه فيه إبتداءا من لحظة تحريك الدعوى العمومية ضده و هذا هو الرأي الغالب في التشريعات المختلفة و منها التشريع الجزائري.
أما التعريف الثالث فلقد عرفه بالاعتماد على ثلاثة ضوابط و تتمثل في تحديد المرحلة الاجرائية ( التحريات الأولية) و وسيلة الإثبات و نهاية مرحلة الإشتباه ( لم تحرك ضده الدعوى الجنائية) .
البند 3: إتصاف شخص بصفة المشتبه فيه
من خلال ما ذكرناه يمكننا إستخلاص جملة من العناصر لا تصاف شخص بصفة المشتبه فيه و هي:
-أن يكون هناك جريمة ارتكبت أو شرع فيها إرتكابها
-أن تكون هناك قرائن أو دلائل تجعل رجل الضبط القضائي يشك في أن الشخص يحتمل أن يكون ارتكب الجريمة أو ساهم أو شارك في إرتكابها، و ليس لهذه القرائن معيار محدد يضبطها بل المر متروك لرجل الضبط القضائي و لا عبرة في تقريرنا لكون الدلائل و القرائن قوية أم لا.
عدم تحريك الدعوى العمومية فصفة الإشتباه تنتهي بمجرد قيام النيابة بتحريك الدعوى الجزائية ضد المشتبه فيه أو خطأ الملف .
و بناء على ما استعرضناه يمكن أن تعرف المشتبه فيه على أنه الشخص الذي تتوفر ضده قرائن تجعل محل شبهة بأن له علاقة بإرتكاب الجريمة ليكون محل إجراءات التحريات الأولية ما دام لم تحرك ضده الدعوى العمومية ( غير أن تلك القرائن هي على سبيل الظن لا اليقين) .
الفرع3: الفرق بين المشتبه فيه و لمتهم:
يعرف المتهم على أنه الشخص الذي ينسب إليه إرتكاب الجريمة إما بوصفه فاعلا أصليا لها أو شريكا (فاعلا مع غيره) أو مساهما (متدخلا) .
من خلال التعريفين السابقين لكل من المتهم و المشتبه فيه، نخلص إلى القول بأن المصطلحين لهما نفس المدلول اللغوي، بحيث يفيد كل منهما الظن لا اليقين في أغلب الأحيان، الأمر الذي يجعلنا لا نستطيع التمييز بينهما من حيث الدلالة اللفظية.
أما من الناحية العملية أو التطبيقية، فإن التميز بينهما لا يخرج عن كونه إجرائي ليس إلا ، بحيث أن مرحلة الاشتباه تكون سابقة على مرحلة الاتهام، فهي لا تبدأ إلا حينما نقتنع السلطة العامة بإتهام الشخص عن طريق التأكيد من مدى رسو الاتهام على المشتبه فيه، بناء على ظاهر الأدلة المستخلصة من إستقراء القرائن و الأمارات و البينات التي تبرز على سطح الأحداث ذلك أن القضاء الإسلامي لا يعطي المتهم براءة مطلقة من الادعاء ما لم يكن الاتهام خاليا مما يسندهن ففي حالة عدم كفاية الأدلة لا تهام شخص معين، فإن المرحلة تبقى في حالة الاشتباه فقط، و لا تصل إلى حد الاتهام، لاعتبار أن الاشتباه في حد ذاته يبقى غير مؤثر ما لم يتحول إلى اتهام .
المطلب 2: مفهوم الحرية الشخصية
إن الكلام عن الحرية الشخصية لا يمكن أن يكتمل بمجرد عرض أساس هذه الحريات فلابد من بيان مفهومها لضمان عدم إختلاط هذه الحريات مع غيرها في الأذهان و من أجل توضيح ذلك سنتعرض لتعريفها في فرع 1 و صولا إلى حماية الحرية الشخصية في فرع 2 و الفرع 3 نتائج ضمان الحرية الشخصية.
الفرع 1:تعريفها
تعني الحرية أن تكون للإنسان الخيرة في أن يفعل ما يريد شرط عدم الإضرار بالآخرين أما الحرية الشخصية من الناحية القانونية فقد تعددت مدلولاتها و اختلفت تشريعاتها و مواقف الفقهاء منها
الدكتورة سعاد الشرقاوي بأنها:" حق الفرد في أن يتفرد و يكون له مكان ينسحب فيه عن المجتمع دون أن يكون للآخرين سلطة اقتحامه. أما الدكتور محمد كامل فقد عرفها هي حق الفرد في الذهاب و الإياب و الانتقال داخل البلاد و خارجها و على أن يكون قادرا على التصرف في شؤون نفسه و في كل ما يتعلق بذاته على ألا يكون في تصرفه عدوان على غيره أمنا من الاعتداء على نفسه أو ماله أو عرضه ضمانا عدم القبض عليه أو توقيفه أو معاقبته إلا بمقتضى القانون و في الحدود التي يقررها بعيدا عن الارهاب و الاضطهاد و التعذيب .
أما الدكتور محمد زكي أبو عامر فقد عرفها بأنها/ مركز يتمتع به الفرد و يمكن له يقتضاه إقتضاء منع السلطة من التعرض لبعض نواحي نشاطاته الأساسية أو الأصلية التي تتوقف حياته اليومية على تأمينها.
أما الأستاذ عبد الوهاب خلاف يعرفها:" بأنه يكون الشخص قادرا على التصرف في شؤون نفسه و في كل ما يتعلق بذاته أمنا من الاعتداء عليه في نفس أو عارض أو مال أو أي حق من حقوقه على ألا يكون تصرفه عدوان على غيره و في ضوء ما تقدم بجب محاولة و ضع تعريف علمي منهجي دقيق يوضح ماهيتها و هو تعريف الأستاذ محمد زكي أبو عامر، عرفها بأنها مركز يتمتع به الفرد يمكن له يمقتضاه ، اقتضاء منع السلطة من التعرض لبعض نواحي نشاطاته الأساسية أو الاصلية التي تتوقف حياته اليومية على تأمينها" .
الفرع 2: حماية الحرية الشخصية للمتهم:
قد تتوفر قبل الاسنان أدلة شكك في براءته كأصل عام لكنها لا تصل به إلى حد تقرير إدانته، فيقف الإنسان موقفا وسطا بين البراءة و بين الإداته، كما قد يقتضي بعض الإجراءات الاحتياطية ضده لمصلحة التحقيق ، و على ذلك تجد قاضي التحقيق نفسه بين أمرين، من جهة يجد الدستور الذي يحمي الحريات الشخصية بوضعه مبادئ و أسس واجبة الاحترام و التي من بينها الأصل براءة المتهم، و من جهة أخرى فإن الواقع العملي يتطلب البحث عن مرتكب جريمة الإدانته أو تبرئته، و عليه فإن القانون و إن كان قد سمح لقاضي التحقيق بالقيام ببعض الإجراءات فإنه قيده بأساليب و أشكال معينة تضمن للأفراد حرياتهم الأساسية و تحافظ على حقوقهم التي لا غنى لهم عنها، و هذه القيود يمكن تقسيمها إلى نوعين:
النوع الأول: و هو النوع الموضوعي و الذي يتمثل في الأسباب الموضوعية الدافعة للخروج عن أن الأصل في الإنسان البراءة ، و هذا بتوافر إمارات قوية تشكك في هذه البراءة.
النوع الثاني: و هو النوع الشكلي و الذي يتمثل في الاجراءات الجوهرية التي ستلزمها القانون عند المساس بالحريات و هي على نوعين.
أ.نوع ثابت يمثل البيان المكتوب كالتاريخ و التوقيع و تسبيب أوامر التفتيش
ب.نوع متحرك إذا صح التعبير- يأخذ صورة مواعيد كالحبس الاحتياطي أو صورة و قائع كحضور المتهم أثناء التفتيش و بالرجوع إلى التشريع الجزائري نجده ينص على حماية الحرية الشخصية للفرد ، بل على معاقبة كل من يتعدى عليها.
فالناظر إلى قانون العقوبات يجده ينص في المادة 107 منه، على أنه " يعاقب الموظف بالسجن المؤقت من خمس إلى عشر سنوات إذا أمر بعمل تحكمي أو ما بين سواء بالحرية الشخصية للفرد أو بالحقوق الوطنية لمواطن الو أكثر" .
كما أن حماية الحرية الشخصية حاضرة دائما في أذهان واضعي الدساتير فلا يكاد يخلو دستور من النص على أن الحية الشخصية مصرية أو مكفولة المادة 33 من الدستور الجزائري الصادر عام 1989، المادة 30 من الدستور الكوتي الصادر سنة 1962 المادة 26 من دستور دولة الإمارات العرية المتحدة الصادر سنة 1971 الثامنة من الدستور البناني الصادر سنة 1926.
المادة 25/01 من الدستور السوري الصادر عام 1973، المادة 47 من الدستور اليمني المادة 36 من الدستور القطري الصادر سنة 2004، المادة 15 من الدستور العراقي الدائم الصادر سنة 2005. .
وقد نصت المادة 41 من الدستور المصري على هذا المبدا فأكدت أن " الحرية الشخصية حق طبيقي و هي مصونة لا تمس" و لا شك في أن هذا الذي لا يعني أن الحرية الشخصية حق مطلق لا ترد عليه القيود ، ذلك أن الانسان لم يعرف هذه الحرية المطلقة إلا عندما كان يعيش بصورة فردية في العصور الأولى، فقد أقتضت ضروراه الحياة أن ينتظم في سلك الجماعة فأصبح كائنا إجتماعيا لا يستطيع العيش بمفرده.
و قد لوحظ أن قضاء المجلس الدستوري الفرنسي قد سجل صراحة في عام 1999 تحولا حول فترة الحرية الشخصية فقد كان هذا المجلس يقرر حماية دستورية أسع لبعض الحريات مثل حرية التنقل و الحق في إحترام الحياة الخاصة و حرية الزواج، إلا أنه إبتداءا من عام 1999 جاء المجلس الدستوري الفرنسي فقرر أن إحترام الحياة الخاصة تشمله الحماية الدستورية طقا للمادة 2 من إعلان الثورة الفرنسية لحقوق الإنسان و المواطن و ليس طبقا للحماية الدستورية المقررة للحرية الشخصية إلا أنها تتمتع بذاتها بالحماية الدستورية و قد غلق البعض على هذا القضاء بأن المجلس الدستوري يتجه تدريجب إلى تقليص فكرة الحرية الشخصية لصالح فكرة الأمن الشخصي .
الفرع3: نتائج ضمان الحرية الشخصية: ثمة نتائج تترتب على ضمان الحرية الشخصية للمتهم و هي:
أولا: إن الإجراءات التي لتمس الحرية الشخصية للمتهم كالتوقيف و التفتيش يجب أن تتخذ ضمن الضمانات المقررة لها في القانون حتى لا يتم التجاوز على حقوق المواطنين دون مبرر، و على المحكمة أن يقوم بمراقبة مدى صحة هذه الاجراءات و مشروعيتها و في ذلك تقوم محكمة النقض المصرية بأن:" تقدير المظاهر التي تحيط بالمتهم و كفالة الدلائل المستمدة منها و التي تسوغ لرجل الضبط القضائي تعرضه له و إستيقاف إياه هو من الأمور الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع مراقبة منها لسلامة الإجراء الذي باشره مامور الضبط القضائي بالبناء عليها"
ثانيا: إن سلامة الجريمة و خطورتها لا تؤثر في معاملة المته على أنه بريء في كافة مراحل الدعوى بل يظل يعامل كذلك إلى أن تنتهي الدعوى بحكم بات يقرره مسؤوليته عن الجريمة فتنهار قرينة البراءة أو أن تتقرر براءته أو الإفراج عنه.
ثالثا: أن مجرد تقديم سلطات التحقيق الأدلة على الاتهام لا تكفي لمعاملة المتهم على أنه مذنب سالم يقتنع المحكمة بهذه الأدلة و يصبح الحكم الصادر بحقه حكما باتا
المبحث الثاني: ماهية التوقيف للنظر:
يعتبر التوقيف للنظر إجراء قضائي بالغ الأهمية لأنه يمس بحريات الأفراد المحمية في جميع الدساتير العالمية و هذا ما أكده قانون الإجراءات الجزائية في مواد 5 إلى 53 و كذا المادتين 55-65 إ ج إضافة إلى ما جاء في المادة 107 إلى 109 من قانون العقوبات و هذا ما سنتطرق إليه في مطلبين
المطلب 1: مفهوم التوقيف للنظر:
إن دراسة مفهوم التوقيف للنظر تقتضي منا تقسيم هذا المطلب إلى عدة فروع نتناولها بالتفصيل فيما يلي:
الفرع1: تعريف التوقيف للنظر و مشروعيته:
قبل أن تعرف إجراء التوقيف للنظر نلاحظ أن هناك تذبذب و عدم الإلتزام بعبارة موحدة بالنسبة لمختلف التشريعات العربية فالمشرع الجزائري أسماه التوفيق للنظر في المادة 48 من دستور 1996 و كذا المادة 51 من قانون الإجراءات الجزئية و أطلق عليه الحجز في المادة 65 من نفس القانون على غرار المشرع الموريطاني الذي اسماه مرة بالحجز و اخرى بالإيقاف.
و الشخص حل التوقيف ه وذلك الشخص الذي لا يخلى سبيله و لا سيما بعد سؤاله و أخذ أقواله و قد إختلف الفقهاء في الأساتذة في تعريفه فمنهم .
قد فه الستاذ عبد العزيز سعد كما يلي:" الاحتجاز عبارة عن حجز الشخص تحت المراقبة و وضعه تحت تصرف الشرطة القضائية لمدة 48 ساعة على الأكثر لقصد منعه من القرار او طمس معالم الجريمة أو غيرها إلى حين تتم عملية التحقيق و جمع الأدلة تمهيد التقديمة عند اللزوم إلى سلطات التحقيق .
و قد عرفه الدكتور محمد محدة بأنه:" إتخاذ تلك الاحتياطات اللازمة لتقيدر حرية المقبوض عليه و وضعه تصرف البوليس أو الدرك مدة زمنية مؤقتة تستهدف منعه من الفرار و تمكين الجهات المختصة من إتخاذ الإجراءات اللازمة ضده .
أما الاستاذ تشارك بار " فقد عرفه بأنه:" إجراء جو ليس ينفذ فأمر من ضباط الشرطة القضائية لضرورة التحري، ببموجبه يوضع المشبه تحت تصرف مصالح الشرطة أو الدرك في محلات أو أماكن معينة لفترة زمنية متغيرة مدتها 24 ساعة أو 48 ساعة حسب الحالات و على ضوء ما ذكرناه يمكننا أن نعرف إجراء التوقيف للنظر على النحو التالي:
التوقيف للنظر هو إجراء بوليسي بأمر به ضابط الشرطة القضائية لضرورة التحريات الأولية بموجبه يوضح المشتبه فيه تحت تصرف مصالح الأمن (الدرك، الشرطة) في مكان معين وطبقا لشكليات و لمدة زمنية يحددها القانون حسب الحالات" .
الفرع2: حالات التوقيف للنظر:
للتوقيف للنظر إجراء لا يمكن الأمر به إلا من طرف ضابط الشرطة القضائية في حالات واردة في القانون على سبيل الحصر و هي:
البند1: حالة الجناية أو الجنحة المتلبسة:
و ذلك بموجب نص المادة 51 من قانون الإجراءات الجزائية و هي المادة المعدلة بموجب القانون رقم 01-08 المؤرخ في 26 يونيو 2001.
"إذا رأى ضابط الشرطة القضائية لمقتضيات التحقيق أن يوقف للنظر شخص أو أكثر ممن أشير إليهم في المادة 50 فعليه أن يطلع فورا وكيل الجمهورية و يقدم له تعزيزا عن دواعي التوقيف للنظر.
لا يجوز أن تتجاوز مدة التوقيف للنظر كمان، أربعين ساعة غير أن الأشخاص الذين لا توجد أية دلائل تجعل ارتكابهم أو محاولة ارتكابهم للجريمة مرجعا ، لا يجوز توقيفهم سوى المدة اللازمة لأخذ أقوالهم.
-و إذا قامت ضد الشخص دلائل قوية و متماسكة من شأنها التدليل على إتهامه فيتعين على ضابط الشرطة القضائية، عند تنقله لإجراء المعاينات- يمكنه أن يوقف للنظر كل شخص موجود بمكان الجريمة و منعا من الابتعاد ريثما ينتهي من تحرياته كما يمكنه استيقاف أي شخص يرى ضرورة التحقق من هويته و هذا ما تنص عليه المادة 50 من قانون الإجراءات الجزائية التي تحيل إليها الفقرة الأةلى من المادة 51 من نفس القانون فهؤلاء الأشخاص يمكن أن يفيدوا التحقيق بتوقيفهم للنظر و هو الإجراء الذي تبرره مقتضيات و ضرورة إجراء التحريات و الكشف عن ملابسات الجريمة
-أما السبب الثاني الذي استاوت إليه الفقرة الثالثة من المادة 51 فيتمثل في توفر دلالئل قوية و متماسكة فما المقصود بهذه العبارة؟
إن الدلائل هي علامات و وقائع ثابتة و معاومة تسمح باستنتاج وقائع مجهولة و لكن الصلة بين النوعين ليست قوية ولا حتمية أي لا تفيد اليقين و الجزم و مثالها إستعراف الكلب البوليسي أو حيازة سلاح الجريمة أو وجود جروح على جسم الشخص و تسمى أيضا القرائن التكميلية.
و الدلائل المعتبرة يجب أن تكون متناسقة و متماسكة فيما بينها و إلا فقدت فيمتها و يرجع تقدير ذلك لضابط الشرطة القضائية تحت رقابة قاضي الموضوع .
البند2: التوقيف للنظر في التحقيق الأولي:
لقد حول قانون الإجراءات الجزائية الضابط الشرطة القضائية حق توقيف شخص للنظر في إطار تحرياته العادية أي تنفيذ إجراءات التحري في غير حالة التلبس و ذلك بموجب المادة 65 ق إجراءات جزائية التي تنص على مايلي: "إذا دعت مقتضيات التحقيق الإبتدائي التحقيق الأولى) ضابط الشرطة القضائية إلى أن يوقف للنظر شخصا مدة تزيد عن 48 ساعة فإنه يتعيين عليه أن يقدم ذلك الشخص قبل إنقضاء هذا الأجل إلى وكيل الجمهورية.."
و تفيسد عبارة مقتضيات التحقيق أن ضابط الشرطة القضائية يمكنه أن يتخذ إجراء التوقيف للنظر ضد أي شخص شرط أن يكون ذلك ضروريا و مفيدا لمجرى تحرياته و تقدير ذلك يعود له تحت رقابة قاضي الموضوع.
-وقد يضطر ضابط الشرطة القضائية على إستدعاء شاهد ظن فيرفض هذا الأخير الامتثال فهل يحق له في هذه الحالة استعمال القوة لإرغامه على الحضور؟
للإجابة على هذا التساؤل نشير إلى في حالة تنفيذ الإجراءات خارج حالة السلبي من طرف ضابط الشرطة القضائية يجب أن تتم على العموم بموجب رضا .
الفرع 3: الهيئات التي يجيز لها القانون أن يجرد المرء من حريته:
لا يجوز إلقاء القبض على أي فرد أو سجنه إلى على يد موظفين مختصين بأداء تلك المهام.
و هذا المبدأ يحظر صراحة العرف الشائع في بعض البلدان التي تتركز فيها بعض فروع قوات الأمن عمليات القبض على الأفراد و إحتجازهم رغم أنها مخولة لسلطة الضبطية القضائية.
و لا يجوز للسلطات التي تقبض على الأفراد أو تستبقيهم في العجز أو تحقق معهم أن تتجاوز الصلاحيات التي يخولها القانون، و يجب أن تخضع في ممارستها لصلاحياتها للرقابة من جانب السلطة القضائية أو من سلطة أخرى.
و ينبغي على الدول أن تضع قواعد قوانينها عدد الموظفين الذين سوف تخولهم أمر تجريد الشخص من حريته، و يجب أن تحدد الدولة الظروف التي يجب أن تصدر في ظلها الأوامر من هذا النوع و ضمان فرض ضروب مختلفة من الرقابة الصارمة على جميع الموظفين المسؤولين عن القبض على الأفراد و إحتجازهم و حراستهم و نقلهم و سحبهم ، على أن يكون من بينها و جود تسلسل قيادي واضح .
الفرع4: الجزاءات المترتبة على مخالفة أقسام التوقيف للنظر:
إن الإلتزام بأجال التوقيف للنظر و الشكليات المنوه عنها سلفا تعد ضمانه لحقق المشتبه فيهم، و كل إخلال أو إنتهاك لها يعرض ضابط الشرطة القضائية للمسؤولية التأديبية و حتى الجزائرية، غير أن الإلتزام بتلك الشكليات لم يوضح تحت طائلة البطلان فتخلف إحدى الشكليات تأشيرا بالغا على إثبات الحقيقة و هذا ما قرره الإجتهاد القضائي في فرنسا، و يبقى حير ضمان مقرر للمشتبه فيه هو رقابة السلطة القضائية على أعمال الشرطة القضائية .
و تجدر افشارة إلى أن مخالفة أحكام التوقيف للنظر يعرض ضابط الشرطة القضائية إلى المتابعة الجزائية على حسب شخص تعسفا، كما ورد في نص المادة 51/5 ق إج و هي التهمة او الوصف القانوني غير الموجود أصلا في قانون العقوبات و التي تقابلها في النص الفرنسي الحبس التحكمي طبقا لنص المادة 107 ق عقوبات و مايليها كما تقوم المسؤولية الجنائية له في حالة رفضه تقديم السجلات إلى السلطات التي لها الحق في الرقابة عليه في مجال الحجز الفحص الطبي للشخص المحجوز و بناءا على نص المادة 108 من قانون العقوبات فإن ضابط الشرطة القضائية في حالة إرتكابه تلك المخالفات يتحمل أيضا المسؤولية المدنية و ذلك بنصها" على مرتكب الجنايات المنصوص عليها في المادة 107 مسؤول شخصيا مسؤولية مدنية..." بغض النظر عن العقوبات التأديبية الصادرة عن الجهة الإدارية الموصية .
المطلب 2: آجال التوقيف النظر و تميزه عن الإجراءات المشابهة:
إن دراسة هذا المطلب تقتضي منا تقسيمه إلى فرعين تناول في الفرع الأول آجال التوقيف للنظر و كيفية حساب هذه لمدة أما في الفرع الثاني فسنحاول تمييز التوقيف للنظر عن الإجراءات المشابهة
الفرع1: آجال التوقيف النظر:
قبل أن نتناول مدة التوقيف للنظر يجب أو نسجل ملاحظتين:
الأولى تتمثل في أن طول هذه المدة أو قصرها يتناسب طردا مع مدى الإحترام و الحاية التي يوليها المشرع لحقوق و حريات الأفراد فنلاحظ أن هذه المدة قصيرة في البلدان التي تسود فيها فقيم الديمقراطية حيث تحضى حقوق و حريات الأفراد برعاية و إحترام كبيرين و يسود فيها مبدا سيادة القانون فعلا لا نظريا، على خلاف البلدان النامية ذات الأنظمة العسكرية القانون فعلا لا نظريا، على خلاف البلدان النامية ذات الأنظمة العسكرية التي نلاحظ أن مدة التوقيف للنظر فيها تكون طويلة.
-أما الملاحظة الثانية فتتمثل في أن طول مدة التوقيف للنظر تكون أطول في الحالات الاستثنائية أي في حالة تقرير أحكام القوانين العرفية و حالة الوارئ و حالة الحروب الأهلية ففي هذه الظروف عادة ما تقلص الحريات و الحقوق و تسند للسلطة التنفيذية مهام و إجراءات تمكنها من احتجاز الأشخاص و القبض عليهم لمجرد التشبهه، و يكون ذلك عادة مبررا بضرورة المحافظة على النظام و أمن الدولة الذي يمكن مهددا ففي هذه الحالة يكون الباب مفتوحا بمصرعيه لكل أشكال التجاوزات و التعسف نظر الكون الظروف السائدة تسهل تبريراتي عمل و لو كان غير قانوني .
و قد لجأ المشرع الجزائري إلى تنظيم إجراء التوقيف النظر و حدد المدة التي يجوز لضابط الشرطة القضائية حجز شخص لدى مركز الشرطة أو الدرك و قد نصت المادة 51/ ف23 ق إجراءات جرائية على أنه لا يجوز أن تتجاوز مدة التوقيف للنظر مدة 48 ساعة .
كما نص على ذلك في المادة 48 من الدستور و حدد مدة التوقيف للنظر بـ 48 ساعة مشيرا إلى أن مدة التوقيف للنظر هي 48 ساعة و تمديد هذه المدة هو إجراء إستشنائي يحدده القانون
فمدة التوقيف للنظر هي 48 ساعة سواء في حالة التلبس أو في حالة التحريات خارج حالة التلبس
ففي حالة التلبس يوقف الشخص الذي تتوافر هذه دلائل قوية و متماسكة ترجع إرتكابه للجريمة و يقتاد أمام و كيل الجمهورية بعد حجزه لمدة لا تتجاوز 48 ساعة.
أما في حالة إجراء ضابط الشرطة القضائية لتحرياته خارج حالة التلبس فعليه أن يقتاد الشخص الذي يجزه أمام و كيل الجمهورية قبل إنقضاء مدة 48 سا و هناك حالات لا يستطيع فيها ضابط الشرطة القضائية إستكمال تحرياته خلال المدة المذكورة و يحتاج إلى مزيد من الوقت ففي هذا الحالة أجاز القانون لوكيل الجمهورية مد مدة التوقيف للنظر 48 ساعة بعد تقديم الموقوف أمامه و فحص ملف القضية ن و يكون قرار هذا التمديد بإذن كتابي و إستثناء يجوز لوكيل الجمهورية الإذن بالتصديد دون تقديم الشخص أمامه طبقا لنص المادة 65 وق إ ج.
و تنص الماداتان 51 و 65 على أن هذه الأجال تضاعف في حالة إرتكاب جرائي ماسة بأمن الدولة و هي الجرائم التي ينص عليها قانون العقوبات في الفصل الأول الباب الأول من الكتاب الثالث من المادة 61 إلى 101. .
و نظرا لخطورة جرائم الارهاب و التخريب و ما يستلزمه من تحريات تتطلب وقتا اطول فإن المادتين 51 و 65 من قانون الإجراءات الجزائية بعد تعديلها ينصان على أن مدة التوقيف للنظر يمكن تمديدها 5 مرات في جرائم الإرهاب و التخريب طبقا لنص المادة 65/5 ق إ ج " غير أنه يمكن تمديد المدة الأصلية للتوقيف للنظر بإذن كتابي من وكيل الجمهورية المختص 5 مرات إذا تعلق الأمر بجزائر موصوفة بأفعال إرهابية أو تخريبية" كما نصت على ذلك المادة 51.
و من خلال هذا النص أجاز المشرع الجزائري تمديد مدة التوقيف للنظر 5 مرات بمعنى 10 أيام و يتعين على ضابط الشرطة القضائية أن يقتادة إلى وكيل الجمهورية كما أن مدة التوقيف للنظر تختلف من تشريع لآخر فالمشرع المصري و المشرع الفرنسي يحددانها بـ 24 ساعة قابلة للتمديد لمدة تساويها اما المشرع الموريتاني فيحدد مدة التوقيف للنظر تختلف عن تشريع لآخر فالمشرع المصري و المشرع الفرنسي يحدداتها بـ 24 ساعة قابلة للتمديد لمدة تساوسها أما المشرع الموريتاني فيحدد مدة التوقيف للنظر لضرورة التحقيق بـ 24 ساعة و عند توافر دلائل قوية و متماسكة بـ 48 ساعة قابلة للتمديد لمدة لمدة تساويها ، و نظرا لطبيعة المناطق الصحراوية فقد تضمن الاجراءات الجزائية الموريتانية فقرة تحول مصالح الضبط القضائي حق حجز الشخص .
مصالح الضبط القضائي حق حجز الشخص لمدة لا تتجاوز 8 أيام بالنسبة لحالة إيقاف شخص في مكان بعيد مقر المحكمة المختصة كسب على أساس يوم واحد لكل 50 كلم.
و تتقلص مدة التوقيف للنظر في بعض التشريعات لتصل إلى 06 ساعات كما هو الحال بلانسبة للتشريع الهولندي، أما بالنسبة للمشرع المغربي و المشرع الكويتي فيحددان مدة التوقيف للنظر بأربعة أيام. و الأمثلة المذكورة تعتبر مؤشر المدى إحترام المشرع لحقوق و حرية المشتبه فيهم في كل دولة.
بداية حساب مدة التوقيف للنظر:
إن نص على مدة إجراء التوقيف للنظر لا يكفي لضمان الالتزام بهذه المدة بل يجب بيان كيفية حساب بدايتها، سواء بواسطة التشريع أو التنظيم بحيث يتلقى رجال الأمن، أثناء تكوينهم كل التفاصيل التي يجعهم عارفين بلحظة بداية حساب هذه المدة و إلزامهم بإثبات ذلك في المحضر فذلك يشكل إحدى الضوابط الضمانات التي تحول دون أي تجاوز أو تعسف في حق المشبه بيهم
و لقد نظم المشرع الفرنسي في المادة 124 من مرسوم 1903 المعدل بالمرسوم المؤرخ في 22 أوت 1958 و المتضمن تنظيم الخدمة فيالدرك الفرنسي إجراء التوقيف للنظر و تعرض لمسألة بداية حساب مدة التوقيف للنظر و نظر لتشابه التشريع الجزائري و التشريع الفرنسي فإن الإستناد بالتشريع القضائي و الاليات التنظيمية التطبيقية له فائدة و يساعد على حل الكثير من الإشكاليات .
فمتى يبدأ حساب المهلة القانونية؟
هناك من يرى بأن حساب المهلة القانونية تبدا من ساعة الحجز القانوني أي بعد كتابة المحضر و التوقيع عليه و بعد سماع أقوال المحتجز لأول مرة، و لا يبدأ حساب سريان المهلة من ساعة الحجز العقلي، و يثور هنا أيضا التساؤل عن المهلة الفاصلة بين الحجز الفعلي و الحجز القانوني .
و لضرورة حماية حريات الأفراد و صيانتها ينبغي على المشرع أن يتدخل هنا لتحديد بداية حساب المهلة القانونية المنصص عليها، هل يبدأ حسابها من الحجز الفعلي ، و بداية تقيد حرية الفرد، أم يبدا حساب المهلة ابتداء من نهاية محضر السماع الأولى على مستوى الضبطية؟ إلا أنه و حسب رينا فإن مهلة الإيقاف للنظر ينبغي حسابها إبتداءا من دخول باب مبني مركز الشرطة القضائية طالما أن ذلك لم يكن بإرادة الفرد المراد إيداعه بمكان الوقف للنظر و أن حريته تقيدت إبتداءا من ذلك الوقف، و إن كان المشرع الجزائري حسب التعديل الجديد لقانون الإجراءات الجزائية بموجب القانون رقم 21/08 المؤرخ في 26 /06/2001 قد بادرا إلى وضع بعض الميكانيزمات لحماية الشخص الموقوف للنظر إلا إنه لم يحدد بعد بالتدقيق بداية حساب المهلة القانونية على غاية نهايتها. .
الفرع2: تمييز التوقيف للنظر عن الاجراءات المشابهة:
البند1: تمييز التوقيف للنظر عن الحبس الاحتياطي:
يختلف التوقيف للنظر عن الحبس الاحتياطي من حيث أن هذه الاخير يتمثل في سجن المتهم كل أو بعض الفترة بين بداية التحقيق الإبتدائي و الحكم نهائيا في الدعوى العمومية بناء على أمر إيداع بمؤسسة إعادة التربية فلا يندرج فيه منح ضابط الشرطة القضائية لأي شخص من الموجودين بمكان و قوع الجريمة رشام ينتهي من إجراء تحرياته طبقا للمادة 50 ق إ ج.
و الحبس الإحتياطي ليس عقوبة ، و لذلك فلا يكره المتهم على العمل أو ارتداء زي المحكوم عليهم . وسيتقبل زائريه بإذن قاضي التحقيق.
و هو بعد من أهم إجراءات التحقيق الابتدائي و يبرر بمنع المتهم من التأثير على تلك الإجراءات و العبث بأدلة الجريمة و عرقلة الكشف عن الحقيقة، كما يبرز بالحيلولة دون قرار المتهم و عدم تنفيذه ما قد يحكم به عليه من عقوبة، و ييسر الحبس الاحتياطي سير إجراءات التحقيق فيكون المتهم تحت تصرف المحقق لا ستجوابه أو مواجهته كلما رأي ذلك و يمكنه من إعداد ملف الشخصية في وقت مبكر، و يحول الحبس الاحتياطي دون عودة المتهم للجريمة أو انتقام لمجني عليه أو غيره منه .
و يكفل الحبس الاحتياطي تهدئة الشعور العامة خاصة في بعض الجرائم إلا أنه انتقد لأنه يتعارض مع قرينة البراءة و التي من نتائجها عدم جواز حبس الإنسان، إلا إذا ثبتت إدانته بحكم نهائي بالحبس، كما انه يوحي بمقارنة المتهم للجريمة قبل حكم القضاء ، كما سبب شعور المتهم و احساسيسه إذ يعزله عن اسرته و قد يفقد عمله ، و لذلك أقر المشرع الفرنسي إلتزام الدولة بالتعويض عنه متى حفظت أو قضى فيها بالبراءة ( م149 إجراءات جزائية فرنسي).
و قد اهتم القانون الجزائري بتضييق نطاق المؤقت و إحاطته بالضمانات التي تحمي الحرية الشخصية على النحو التالي:
1.الجرائم التي تجيز الحبس الاحتياطي:
إن الحبس الاحتياطي يقتصر على الجنايات و الجنح المعاقب عليها بالحبس دون المخالفات و لوعوقب عليها بالحبس أو الجنح المعاقب عليها بالغرامة مادة.
23.من لا يجوز حبسهم احتياطيا:
لا يجوز حبس المتهم الذي لم يبلغ من العمر 13 سنة كاملة حبس احتياطيا فإذا بلغها و لم يتجاوز 18 سنة فلا يجوز وضعه في مؤسسة عقابية إلا إذا كان هذا التدبير ضروريا أو إستحال أي أجراء آخر، و في هذه الحالة يحجز الحدث بجناح خاص فإن لم يوجد ففي مكان خاص، و يخضع بقدر الإمكان لنظام العزلة في الليل (مادة 456 ق إ ج ) .
3.السلطان المختصة بالحبس الاحتياطي:
يختص قضاء التحقيق بالأمر بإيداع المتهم المؤسسة إعادة التربية و من ثمة فيملكه قاضي التحقيق، قاضي الأحداث غرفة الاتهام، و كذلك فإن للمحكمة المرفوعة إليها أن تصدر أمرا بإيداع المتهم المفرج عنه السجن طبق للمادة ( 131/2 ق إ ج) إذا يستدعى للحضور و لم يحضر، أو طرأت ظروف جديدة تجعل من الضروري حبسه.
4.مدة الحبس الاحتياطي:
تقتضي الطبيعة الاستثنائية للحبس الاحتياطي التي نصت عليها المادة 123 ق إ ج أم يكون موقوتا بزوال مبرراته، و قد حظرت المادة 124ق إ ج حبس المتهم المتوطن بالجزائر، و الذي لم يحكم عليه من أجل جناية أو بعقوبة الحبس لمدة أكثر من ثلاثة شهور بغير إيقاف التنفيذ لإرتكابه جنحة من جنح القانون العام أكثر من عشرين يوما من يوم مثوله لأول مرة أمام قاضي التحقيق متى كانت الجريمة المنسوبة غليه جنحة عقوبتها الحبس الذي لا يزلة عن سنتين.
و في غير هذه الأحوال لا يجوز أن تتجوز مدة الحبس الاحتياطي أربعة أشهر، غلا إذا إقتضت الضرورة مده، فيكون ذلك بقرار مسبب لعناصر التحقيق بناء على طلب مسبب كذلك من وكيل الجمهورية و لا يسوغ أن يمتد الحبس الاحتياطي في كل مرة إلى أكثر من أربعة شهور ( المادة 125 ق إ ج) و تقدير هذه الضرورة متروك لقاضي التحقيق .
البند2: تمييز التوفيق للنظر عن الاستقاف.
إذا كان التوقيف للنظر هو إجراء بوليس بأمر به ضابط الشرطة القضائية لضرورة التحريات الأولية بموجبه يوضع المشتبه فيه تحت تصرف مصالح الأمن في مكان معين و طبقا لشكليات و لمدة زمنية يحددها القانون حسب الحالات فإن الاستحقاق و رغم الاختلافات الفقهية في تعريف إلا أه البعض إعتبره إجراء بمقتضاه يقوم أحد رجال السلطة العامة بتوجيه أمر إلى أحد الأشخاص ، طبقا للشروط المقررة قانونا بالإفصاح عن هويته و إثباتها و هو أمر مباح لرحل السلطة في كل مكان يتواجد فيه بصفة قانونية.
و هناك من اعتبره " مجرد تعيل حركة شخص في الغدو و الرواج و ذلك من أجل التحقق من شخصيته و وجهته، و ذلك قصد إستحاء الشكوك التي أحاطت به"و بعض الفقر عرفه بأنه مجرد إيقاف الشخص لسؤاله عن إسمه و هويته أو عنوانه و جهته و ما إلى ذلك للتعرف عما عسى أن يكون له علاقة بجريمة معينة أو بالأمر من بوجه عام"
و هناك من عرفه بأنه مرجد إيقاف إنسان و ضع نفسه موضع الريبة في سبيل التعرف على شخصية أو " مجرد إيقاف الشخص لسؤاله عن إسمه و عنوناه و وجهة" و الاستيقاف يمكن أن ينفذه رجل الشرطة القضائية لمجرد الاشتباه و لو لم تقع جريمة، أـما من حيث الاشخاص فالاستيقاف يمكن أن ينفذه ضابط القضائية و أعوانهم و موظفوا السلطة العامة المؤهلون، و هناك تشريعات تتوسع في تحويل الأشخاص العاديين حق إستيقاف الأشخاص و إقتيادهم إلى أقرب مركز للشرطة في حالة التلبس.
2.مبررات الاستيقاف:
إن استيقاف رجل الأمن لشخص لايتم عشوائيا دون مبرر بل يجب أن تكون له أسباب و مسوغات تستلزمه، يسمكن أن نحملها فيمايلي:
1.أن يضع الشخص نفسه طواعية موضع الشك و الريبة عند رؤيته لرجل الأمن كمحاولة الفرار أو الإرتباك و رمي أشياء يحملها أو يحاول إخفاء أثار أودلائل بطريقة غير طبيعية و معتادة.
2.لظهور دلائل و علامات سواء على الشخص أو ملابسه أو سيارته تدل على أن له علاقة بالجريمة المرتكبة و لا سيما في إطار إجراء التحريات تبعا لتحقيق الجريمة المتلبسة.
3.لمقتضيات التحقيق في إطار التحريات الأولية إذا تبين لرجل الشرطة القضائية أن هناك دلائل و قرائن ترجع إحتمال حيازة الشخص لأشياء أو معلومات لها علاقة بالجريمة.
و مظاهر الشك و السرية أو توفر دلائل و قرائن لدى شخص من الأشخاص تبرير استيقافه أمر متروك لتقدير رجل الشرطة القضائية .
كما يجوز لمأموري الضبط القضائي و غيرهم من رجال السلطة العامة بوصفهم من مأموري للضبط الإداري المكلفين بمنع الجرائمن و كشف وقوعها استيقاف كل من مشتبه في أمره أو يضع نفسه موضع الريب و الظنون من أفراد الناس للتحقق من شخصيته.
كما يجوز لهم استيقاف السيارات الخاصة و العامة للتأكد من الترخيص في القيادة أو مراعاة سلامة السيارة أو التحقق من شخصية ركابها إذا كان قد صدر من السائق أثناء قيادته ما يبحث على الريبة و الظن.
-و أهم ما يشترط في هذا الاستيقاف هو عدم التعرض المادي للمشتبه فيه على أي نحو مما ينطوى على مساس بحريته الشخصية أو إعتداء عليها، فهو ليس من إجراءات التحقيق و إنما هو إجراء إداري من إجراءات الضبط الإداري، مثل ذلك طلب الضابط البطاقة الشخصية ممن اشبه في أمره للتحقق من شخصه.
و إذا تم الاستيقاف دون أن يكون مسحوبا بأي مساس بالحرية الشخصية فإن يكون كملا مشروعا، و يترتب عليه أنه إذا تخلى الشخص المستوقف بإرادته عن أثر استيقاف عمال يحمله مما تعد حيازته جريمة كالمخذر و السلاح غير المرخص بحمله فإن هذا التخلي يكون صحيحا و تتوافر به حالة التلبس، أما إذا صاحبه أي مظهر من مظاهر الإكراه مثل أمساك ليدو فتحها، أو الاقتياد إلى قسم الشرطة فإن التخلي كما يحمله يكون مبنيا على قبض غير قانوني .
البد2: تمييز التوقيف للنظر عن الرقابة القضائية:
تختلف التوقيف للنظر عن الرقابة القضائية من حيث أنها إجراء جديد أدخله المشرع الجزائري في قانون الإجراءات الجزائية بموجب القانون رقم 86-05 المؤرخ في 04/03/1986 المعدل و المتتم لقانون الاجراءات الجزائية كبديل للحبس المؤقت و وسيلة للحد من اللجوء إلى الحبس المؤقت.
و قد نقل هذا الإجراء عن التشريع الفرنسي حيث ظهر إلى الوجود وادمج في قانون الاجراءات الجزئية الفرنسي، بموجب قانون 17/07/1970.
و تهدف الرقابة القضائية أساسا إلى ترك أكبر قسط من الحرية للمتهم بما يتلائم و ضرورة الوصول إلى الحقيقة و الحفاظ على النظام العام وتبعا لذلك لا يحسب المتهم في نظام الرقابة القضائية و كل ما في الأمر أنه يخضع إلى قيود في حركته و في حياته الاجتماعية
أولا: مدة الرقابة القضائية:
تسري الرقابة القضائية إبتداءا من التاريخ المحدد في أمر قاضي التحقيق أمر بها و قدوم مبدئيان مدة سير التحقيق و تستمر إلى غاية مثول المتهم أمام جهة الحكم، و لهذه الأخيرة أن تبقى عليها أو تدفعها علما أن القانون يجيز لجهات الحكم أيضا الأمر بوضع المتهم تحت الرقابة القضائية في حالتين و هما: تأجيل الحكم في القضية من جلسة إلى أخرى و الأمر بإجراء تحقيق تكميلي .
ثانيا: شروط تطبيق الرقابة القضائية:
لم يضع المشرع قيودا خاصة على تطبيق إجراء الرقابة القضائية حيث لم ينص على أي شرط آخر سوى ما تعلق بوصف الجريمة و هي أن تكون جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس ( المادة 125 مكرر 1 فقرة أولى) و من كم سيتبعد هذا الإجراء في الجنح المعاقب عليها بغرامة فقط و في المخالفات.
يقرر قاضي التحقيق الرقابة القضائية بموجب أمر بسيط مجرد من أي طابع قضائي يكون غير قابل للاستئناف.
ثالثا: إنتهاء الرقابة القضائية:
تنتهي الرقابة القضائية و جوبا بصدور أمر بإنتقاء وجه الدعوى ( مادة 125 مكرر3)
و قد تنتهي أيضا قبل غلق التحقيق حيث يجوز لقاضي التحقيق أن يأمر برفع الرقابة سواء تلقائيا أو بطلب من وكيل الجمهورية أو بطلب من المتهم بعد استشارة وكيل الجمهورية (المادة 125 مكرر 2 ق إ ج) .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://heddadji.kalamfikalam.com
 
: ما هية الحرية الفردية و التوقيف للنظر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
HEDDADJI MOHAMMED BOUHALLOU :: الفئة الأولى :: مذكرات للتخرج-
انتقل الى: