منتدي لكل المسلمين و من يريد العلم
 
المذكرات التخرجالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سقوط غرناطة و أثره في الهجرة الأندلسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
heddadji
Admin
avatar

عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 28/04/2008
العمر : 40

مُساهمةموضوع: سقوط غرناطة و أثره في الهجرة الأندلسية    الجمعة 17 أغسطس 2012, 19:26

سقوط غرناطة و أثره في الهجرة الأندلسية
بعد سقوط قواعد الأندلس بالتدرج في أيدي الممالك الأسبانية حيث كانت البداية بسقوط مدينة ضليضلة التي استوك عليها الفونسو السادس عام 478هـ/1085م ثم سرقسطة التي سقطت عام 512 هـ/1118م يبد ألفونسو الأول و سقوط قرطبة عام 633 هـ /1236م التي حولوا جامعها مباشرة الأكنيسة و سقوط إستبيلية سنة 647هـ/1248 م في يدفرناندو الثالث و دخول مرسية صلحا في طاعة فرنان و أملك قتشالة 640هـ/1243م و سقوط شاطية و ذنية و لفتت و أريولة نتيجة لهذه الظروف القاسية التي أخذت فيها الأندلس تواجه مصيرها المحترم بالفناء بعد سقوط قواعدها المهمة قامت دولة عربية قد جنوب الندلس قادت الصراع مع العداء مدة قرنين و نصف من الزمن هي مملكة غرناطة و قد أسس هذه المملكة محمد بن يوسف لما كثرت غزوات النصاري لأرض الأندلس رأي الفرصة سانحة لإتقان ما يمكن إنقاذه فالتفحوله الأنصار في أرجونة و المناطق المجاورة ثم توجه إلى قواعد الأندلس الجنوبية لأنها بمنأه عن غزوت العدو الإسباني ورأي أن يشتظل بدعوة الخلفاة المسلمين فدعى لأبي زكريا الحفصي .
حاكم إفريقية و الخليفة العباسي المستنصر و أيدته قرطبية و إشبيلية سنة 629 هـ لتحدث بعدها خلافات داخلية آل الحكم في الأخير إلى بذ الأحمر فكان على بذ الأحمر العمل للإنقاذ الأندلس من الحالة التي آلت غليها على يد حكامها المتخاذلين الذين كانوا يفضلون الإنضواء تحت راية الملك الاسباني على مظاهرة محمد ج بن يوسف بن الأحمر فكان هؤلاء الحكام الصغار يضحون بمقدساتهم و يخضعون للإسبان و يؤدون لهم الضرائب للبقاء في حكم مدنهم و مقاطعاتهم .
كان فرناندو ملك قشتالة يرى في ابن الأحمر عدوا يجب القضاء عليه و كان ابن الأحمر يرى في نفسه أنه زعيم الأندلس و يستوجب موقفه حماية ما تبقى منها و التصدى للنصاري و عندما حاول ألفونسو العاشر غزو غرناطة أرسل جملة بقيادة صهره نونيو ديلار 1264م لمهاجمة مملكة غر ناية فاستفات بن الأحمر بالمغرب أرسل إليه السلطان المستنصر بالله الحفصى أموال لمساعدته لكن ذلك لم يغير من واقع الحال فاضطر ابن الأحمر لمهادنة ملك فشتالة و التنازل له عن عدد من المدن و الحصون فبلغ عدد الحصون التي تنازل عنها الإسبان أكثر من مائة حصن قد غرب الأندلس و بهذا فقدت الأندلس مدنها و قواعدها خلال ثلاثين عاما و انحصرت قد رقعة ضيقة حول غرناطة ثم جاؤ السلطان محمد بن يوسف الفقيهو مع تسلمه الحكم عاد الإسبان على سياستهم العدوانية اتجاه مملكة غرناطة استمر الوضع على أ، جاء السلطان يوسف بن يوسف بن الغني بالله 1408هـ/1417م و جدد الهدنة مع ملك قشتالة لمدة سنتين و لماحاول تجديدها رفض القشتاليون و طلبوا منه الخضوع واستعد الفريقان لحرب غرامة القشتاليون أراضي غرناطة بقيادة فرنان و انتهت بعد هدنة أطلق بموجبها السلطات يوسف مئات السرى النصارى، و نقدية و بعد غقرار الهدنة سادت علاقات المودة و الاحترام بين الدولتين .
قام بتولى الحكم السلطان محمد بن يوسف سنة 1417-1442 و أثناء حكمه سادت الاضطرابات نتيجة لسوء خلقه إذ كان بعيد عن الشعب الأمر الذي استغله القشتاليون لإضعاف مملكة غرناطة في سنة 1428 م هاجموا غرناطة و وصلوا الدوادي أش و لم يستطع ردهم فثار الشعب عليه و أوتي بالأمير محمد بن محمد بن يوسف الثالث و خلال حكمه اتقسمت المملكة الصغيرة إلى أحزاب صغيرة متناحرة لتشهد غرناطة بعدها حرب أهلية ذلك أن خصوم محمد بن يوسف من الفرسان اللاجئين إلى قشتالة ثاروا على يوف الثالث و ايدوا التاقصين عليه الأمير محمد بن النصر الملقب بالأحذف الذي نجح في دخول غرناطة و التربع على العرش حيث استمر في الحكم إلى سنة 1458 و خلفه الأمير سعد بن محمد حفيد السلطان الثاني الذي عزل سنة 1462م و أعيد السلطان يوسف بن إسماعيل حكم من أواخر 1463 أثناء حكم سقط بل طارق بيد القشتا ليست سنة 1462م/867م الذي ستولى عليه الدوق مادينا سيدونا و بذلك فقدت غرناطة الطريق الوحيد الذي كان يربطها بالمغرب.
و في سنة 868هـ/1463م تسلم الحكم علي أبو الحس لم بستقر حكمة الابعد صراع مع أخويه أبي الحجاج يوسف و أب عبد الله محمد الملقب بالزغل .
تعرض لثورة أخيه الزغل في مالقة و قد لجا إلى ملك قمشالة هنرى الرابع بطلب مساعدته ضد أخيه أبى الحسن، فرد عليهم أبي الحسن بمهاجمة لقتشتالني و حارب أخاه الزغل و انتهت بتقسيم غرناطة إلى مملكتين إلا أنه عمد الاخون إلى الهدنة بعدما تبين لهما عواقب التفرقة بقي أبو الحسن في غرناطة و الزغل في مالقة .
في هذه الظروف الصعبة التي كانت تصريها غرناطة من حرب أهلية أخوية، كانت إسبانيا تحقق و حدتها بإتحاد مملكتي قشتالة و أراغون بهد زواج الأمير فارديناد الرغوف من غيزبيلا القشتالية سنة 874هـ/1496م، و كان كل منهذين الملكين الذين عرفا بإسم الملكان الكاتولكيات يطمعنا على توسيع السلطة السياسية للمملكة الجديدة الموحدة و ذلك بالسيطرة على المزيد من الأراضي التي كتانت بيد مملكة غرناطة ، كانت الملكة إيزابيلا على وجه الخصوص متعصبة و تحلم باليوم الذي تسود فيه الكاتوليكية جميع إسبانيا .
حاول السلطان أبو الحسن تجديد الهدنة مع القشتالين و أرسل أوائل 883هـ/1478 و قد إلى فرناندوا و إيزابيك، كان يقيمان بإشبيلية فوافقا على الطلب شريطة أن يخضع لهما مع تأدية الحيزية، و ارسلا مبعوثا إلى أبي لحسن فرفض قبول الشروط و امتنع عن دفع الجزية مبلغا إيزيبك بأن ملوك هذه الأيام . فأسرع القستاليون لغشتعال الحرب مع غرناطة ، تمكن مركيز قادس من احتلال الجهة جنوب غربي قرناطة سنة 1482م/887هـ
بقي الجانيات يشنان غازات متفرقة على مواضع بعضهما دون إحراز أي نص و في هذه الأثناء دب الخلاف بين أبي الحسن و أبنه أبي عبد الله محمد إنتهى الأمر باستقرار الابن بالسلطة قطاعة له البلاد .
لما سمع السلطان أبو عبد الله أن عمه انتصر بمالقة على النصارى و كبدهم خسائر قادحة غتنم الملك أو عبد الله فرصة هزيمة الإسبان و إحراز يرفع من مكانته في صفوف الأندلسين، مقلدا عمه فسار على رأس جيش نحو قرطبة ربيع الول 1483م، و اجتاح عددا من الحصود هزم النصارة و عاد مثقك بالغنائم غي أن الإسبان طاردوه و حالوا بين المسلمين و بلادهم . في جبال و أوعارفا نكسر الجند و اسر من الناس كثير وقتل آخرون. و كان السلطات أبو عبد الله من جملة من أسر غير أن أمه عائشة نجحت في تحريره بعد أن أرسلت وقد برئاسة الوزير بن كماشة مزودا بالموافقة على شروط قشتاله، انتهت المفاوضات بعقد اتفاقية سرية تتضمن اعتراف أبي عبد الله بطاعة الملكين القشتالين فرناتدوا و زوجته إيزابيك و يدفع لهما جزية سنوية مقدارها 12 ألف دويدك من الذهب ، و غطلاق صراح 400 أسير نصراني في غرناطة ، و يساعد فرناندوا الملك أبي عبد الله بإخضاع المدن الأندلسية الثائرة عليه و كانت مدة الهدنة سنتين.
بعد إبرام الهدنة أرسل فرناندوت قواته لتعبث قد مملكة غرناطة و ستولى على ما تقدر عليه من الحصون، فأغارت على مالقة في أوائل 890هـ/1485م و استولت على حصتين قرطبة و تكوين.
في جمادى الأولى انتقل على رندة و حاصرها هدم أسوارها و خرج أهلها على الأمان وطاعت له جميع إليك، ثم هاجموا حصن مكلين غرب غرناطة كان به الملك الزغل ، دارت معركة انتهت بانتصار المسلمين و تكبد القستاليون خسائر قادحة في شعبان 890هـ/1485م، إلا أن الزغل لم يفرح بهذا الإنتصار فقد عمد فرنا ندوا و إيزبيك إلى إطلاق سراح أبي عبد الله في ذلك الظرف بالذات لإثارة الحرب الأهلية في غرناطة لإضعاف الفريقين و القضاء على ماتبقى من قوة في غرناطة .
سار أبو عبد الله إلى الحصون الشرقية الموالية له و أعلن نفسه ملكا في منطقة بلش شرق بسطة ، ثم اندلعت الفتنة في حي البيازين داخل مدينة غرناطة بتحريض من أبي عبد الله محمد اشتغل الزغل بإخمادها عن قتال القشتاليين و هذا ما كان يطمح إليه غثر ذلك انتهز فرنا ندوا الفرصة و هاجم مدينة لوشة و حاصرها كان يداخلها أبو عبد الله، ضرب أسوارها فاستسلمت المدينة في 26 جمادى الأولى 891هـ/1486 بشروط تتضمن الأمان لأهل لوشة على أنفسهم و اموالهم الذين يرعبون بمغادرة المدينة إلى أي جهو يتساؤون و سلم المدينة إلى الملك فرناندو مع سائر الأسرة الاسبان..انتزع فرناندو الحصون الأمامية فاسولى على حصن ألبير شمال غربي غرناطة، وعلى حصن الثلين ثم حصن فلنيرا و غيرها من الحصون المشرفة على غرناطة تمهيدا المهاجمتها .
عندما بلغ الزغل أن القشتالين قامو بمهاجمة بلش و مالقة أسرع لإنقاذها و أبقى قسما منها للقتال في البيازين و بإنقسام جيش الزغل ضعفت قوته و سقطت يلش بأيدى الإسبان 892هـ/1487، و أثناء عودنه إلى غرناطة بلغة أن ابن أخيه قد دخل المدينة فارته بقواته إلى وادي أش و تحصن به و بذلك انقسمت المملكة الصغيرة إلى قسمين غرناطة و أعمالها يحكمها أبو عبد الله محمد ووادي أش يحكمها عمه الزغل، و بذلك تحقق هدف ملكي قشتالة ألا وهو تمزيق اوصال ما تبقى من الندلس تمهيد اللقضاء عليها.
بعد سقوط بلش و مالقة سقطت الحصون المجاورة منها حصن قمارش و مومنميور، ثم قصد مالقة أمنع ثغور الأندلس و كان الإستيلاء عليها يقطع الصلة بين الندلس و العالم الخارجي فزحقوا على مالقة و حاضروها بوزيحز بقوات كبيرة، إلا أن استسلمت بعد ثلاثة أشهر من الحصار 891هـ/1487م، و أصدر فرنان و اقرارا ملكيا بالسماح لكل من يدفع الجزية التوجه إلى أي مكان عدا غرناطة حتى لا يزيد عدد المقاتلين فيها .
و بعد سقوط مالقه بقيت المرية و المنكب بأيدى المسلمين، أعار قرناندو، عام 1893/1488م على أطراف غرناطة الشرقية و استولى على أكبيرة بلشين و توجهة قواته نحو مدينة بسطة أمنع الحصون في شرق غرناطة و سار هو إلى ثغر المتكب الواقع في منتصف الطريق بين مالقة و السرية، و رغم دفاع القائد محمد بن الحاج عنه إلا أنه سقط في محرم 895هـ/1489 .
تابع فرنان و تقدمه ورأى أن يستولى على ما بيد السلطان الزغل في المناطق الشرقية ، كانت بسطة أهم القواعد التابعة للزغل و كان القشتاليون قد حاصرها فأرسل، الزغل صهره يحي لنيارلفك الحصار، لا أنهم اضطروا إلى الإستسلام بإتفاق يحي و مندوب ملك قشتالة دون جويا ترى دككار بناس بتاريخ 1489م /895هـ و تم تسليم المدينة إلى القشتالين . كما استطاع بن النيار أن يقنع الزغل بالإنضواء تحت لواء فرناندوا و سقط على إثر ذلك و ادي أش يهولة بيد القشتالين قد صفر، و عقد الزغل معاهدة سرية مع فراندوا لكنه شعر بافهانة فتنازل لفرناندو على أملاكه رحل إلى المغرب و استقرقة تلمسان .
بعد سقوط وادي لم يبقى من الأندلس الإغرناطة أخر مدن الإسلام، و قد أضحت الملاد الوحيد للمسلمين في الأندلس بعد سقوط مدنها و قواعدها بيد النصارى، فهرم إليها كل مسلم أبي أن يخضع للنصاري حتى بلغ عدد المقيمين فيها أكثر من 400 ألف نسمة يغمرهم الحقد على النصارة.
راى ملك إسبانيا أن الوقت حان الإستيلاء عليها، فباشر العمل بإرسال سنة 895هـ/1490م كونتا لوفرنانديث قائد حصد أليورة و مارتيل أركون قائد حصن موكليت يطلب من أبي عبد الله التسليم و يختار مدينة يقيم فيها تحت طاعتهما .
أدرك أبو عبد الله خديعة فرناندو و أي خطإ ارتكتبه بمهاذته فأرسلغليه رسوله أبا القسم معلنا الخضوع لكنه رفض طلبهما و فشل في إقسام الملكين، فقرر إعلان الحرب عليهما فجمع قادة المسلمين للنشاور و اجمعو على القتال ، و بدأ المسلمون يغيرون على أراضي النصاره فرد فرناندوا بأن أغار على غرناطة حتى وصل على أسوارها فكبدوه خسائر فادحة. و سار أبو عبد الله الحصد أندرش واسترد قرية البذول و ثار أهل البشرات و وادي أش ، فتح حصن أندرش جنوب شرق غرناطة و وضع حاميات في المناطق إلى استبعادها ، كما استولى على حصن شلوبانيا تعلم الاسبان بذلك فأرسلوا تجدات مدبلش و مالقة و عند سماعه بخبر زحف أبي عبد الله على المكتب هاجم فرناندو سرج غرناطة .
في مطلع عام 1491هـ/ 896 خرج على رأس جيش لإحتلال غرناطة من 50 ألف مقاتل من الفرسان و المشاة مزودين بالمدافع و أرسل قوة إلى حقول البشرات التي تزود غرناطة بالمؤن فعاثت فسادا في المنطقة و أحرقت المزروعات و القرى و قتلت السكان و حولت المنطقة إلى قفار فانقطع عن غرناطة أهم مورد من مؤردها و تقدم نحو المدينة و ضرب حولها حصار جيددا مصمما على دخولها مهما كانت التضحيات و بني لجيشه مدينة مسورة اتقاء لبرد الشتاء إذ طال الحصار .
غير أن غرناطة لم تكن فريسة سهلة فقد كانت تتمتع بموقع حربي حسين فكانت تحميها من الشرق قمم جبال شالير و كانت المؤذ تأتي عن طريقه إلى داخل المدينة و من الجنوب أسوار و أبراج .
حل الشتاء فانقطع سبيل المؤن و أدرك الجوع كثيرا من الناس فانجلى كثير من الناس إلى بلاد البشيرات عندها أعلن حاكم المدينة أبو القاسم عبد الملك أمام مجلس الحكم بأن الأقوات تكفى لأمد قصير و أن اليأس دب في نفوس الجنود فانظروا لأنفسكم و أولادكم.
أخيرا زحف فرناندو بقواته نحو أسوار المدينة فخرج المسلمون و في مقدمتهم السلطان أبو عبد الله يقود الحرس الملكي و دارت معارك رهيبة في الحصن ، انتهت بإنهزام المشاة و الحرس الملكي و حاول الفارس موسى قريب الملك الصمود أمام قوى العدو و ذلك أنه اضطر على التراجع إلى داخل أسوار المدينة .
قام أبو عبد الله بتفويض الأمر للجماعة إلى اتفقت على التسليم و مفاوضة الملك القشتالي بالأمر و اختار الوزير أبا القاسم عبد الملك للقيام المهمة و كلف لمفاوضته القائد جو تزر الفوده و استمرت المفاوضات بضعة أسابيع انتهت بالإتفاق على تسليم المدينة و كان ذلك في 25 أوت 1491/21 محرم 897 و تحدد تلسيم المدينة خلال ستين يوما من توقيع المعاهدة كما أبرمت في اليوم الثاني معاهدة سرية تعطى للسلطان أبي عبد الله امتيازات و قد تضمنت معاهدة التسليم 56 مادة و بعد دخوله قصر الحمراء أظهر للمسلمين العناية و الاحترام حيلة منه و كيدا ليقربهم، إلا أنه لم تمضى إلا ثلاثة أيام من سقوط مدينة غرناطة حتى قام الملكان بتحويل جامع الطيبين أحد المساجد الأساسية بالمدينة إلى كنسية و الاستيلاء على كل أملاك الأحباس باسم الجوامع و المدارس و ضمها على أملاك الدولة و الكنسية الكاثوليكية .
أمر الإسبان الأمير عبد الله الخروج لعدوة المغرب و بعد للمراكب أن تأتي إلى مرسى عذرة واجتمع خلق كثير، ركب الأمير محمد و من معه مدينة مليلية و منهم من عزم على الإقامة و الدجن و الاستيطان ففرضت عليهم المفروضات و ثقلت عليهم المغارم و أمرهم بالخروج من مدينة غرناطة فخرجوا أذلة صاغرين إلى المغرب مؤمنين إلا أنه لم يسرح لهم شيئا من متاعهم غير الثياب التي كانت عليهم و من بقي في الأندلس دعاهم إلى التنصر و أكرمهم عليه و جعلت النواقس في صوامعها بعد الأذان و عم الكفر جميع البلاد .
الفصل الأول:
الهجرة الأندلسية إلى الجزائر
1.أسباب الهجرة الأندلسية على الجزائر
2.مراحل الهجرة الأندلسية إلى الجزائر
3.أماكان استقرار الأندلسين بالجزائر
1.أسباب الهجرة الأندلسية على الجزائر
لقد سعى الإسبان بشتى الطرق للتخلص من المسلمين و هذا الشعورهم بثقل الإرث المسيحي على عاتقهم و واجب الدفاع عنه، هذا ما عبرت عليه ملاحقاتهم و اضطهادهم للمريكسن فأصبحوا عرضة للتفتيش و المراقبة و المحاكمة لمجرد الشك فيهم .
أ.التنصير افجباري:
بعد مغادرة أبي عبد الله الصغير و من معه من غرناطة حتى بدا الإسبان في انتهاك شروط المعاهدة حيث سلمت إدارة شؤون المدينة إلى الرهبان الذين عملوا على تنصير المسلمين بإستخدام اساليب الترهيب و الترغيب الذين عملوا على تنصير ثلاث ألاف مسلم في يوم واحد و ذلك بدعوى أن أباءهم كانوا النصارى .
كما قام الكاردينال خيمينس بإقناع الملكان الكاثو ليكيان بنقض المعاهدة التي يمقتضاها سلمت غرناطة فأعلنا أنه يجب على مسلمي غرناطة و ما حولها افختيار بين اعتناق المسيحية أو مغادرة البلاد .
و قد مورست على مسلمي غرناطة إجراءات تعسفية و قمعية تعرضو لها طرف محاكم التفتيش بالإظافة إلى التهجير و النفي و التنصير الإجباري حيث كانت الكنسية ترغب في القضاء على البقية المسلمة المتواجدة في كل منطقة من مناطق إسبانيا على الخصوص مملكة غرناطة حيث كان وجودها في قلب اسبانيا النظرية يشغل السياسة الاسبانية إلى أصبحت أداة في يدا لينة في يد الكنسية .
ولما رأى ملك الروم أن الناس قد تركو الجوز الهجرة و عزموا على البقاء في الوطن أخذ في نقض الشروط التي تفقوا عليها أول مرة و لم يزل بتقضها حتى زالت حرمة المسلمين و أدركهم الهوان و المذلة فرضت عليهم قوانين جائرة ثقلت عليهم المقارم قطع عليهم الأذان و امرو بالخروج من المدن نحو الأرياف و القرى فتركوها أذلة صاغرين ثم بعد ذلك دعاهم إلى التنصير و أكرههم عليه
ب.مراسيم التنصير:
لتحقيق مهمة تنصير المسلمين قام الملك فرديناند بإستدعاء الكاردينال خيمينس إلى غرناطة فأمره الملك بجمع فقهاء المدينة و دعاهم إلى اعتناق النصرانية قدم لهم الهدايا كما استعمل الوعد و الوعيد في تنصير الملمسين .
كما قام الكاردينال خيمينس بفرض التنصير الإجباري على عشرات الآلاف من المسلمين و أمر بجمع ما يسنطاع جمعه من الكتب العربية من أهالي غرناطة و ماجورها فجمع الكثير من المصاحف و الآلاف من كتب الأدب و العلوم و أصرمت النيران فيها جميعا و لم يبقى منها سوى ثلاث مائة من كتب الطب و العلوم على حملت إلى جامعة أنشأها في مدينة الكالادي هينارس.
بالرغم من قرارات التنصير إلا أن المسلمين الأندلسين حافظوا على عقيدهم و دافعوا على دينهم و ثقافتهم فإضطهدهم رجال الدين الكاثوليك و السلطات الإسبانية و أصدرت في حقهم عدة قرارات مجحفة تمثلت في منع ممارسة العادات و التقاليد العربية منع استعمال الحمامات العربية منع غلق المنازل لتظل مفتوحة طوال اليوم و في الأعياد و الحفالات ، ضرورة إقامة شعائرالصلاة و الذهاب إلى الكنسية بدلا من المسجد ....و مضت السياسة الإسبانية في اضطهاد المورسكيت بمختلف الوسائل و إلزامهم بالسكن في أحياء خاصة بهم كانت تسمى " موريريا" التي كانت تفصل بينها و بين أحساء النصاري أسوار كبيرة .
ج.محاربة اللغة العربية:
اعتبرت الشرائع القانونية بالنسبة لأحام القرن 10هـ/16م اللغة قيمة وطنية في حد ذاتها و على إثر ذلك اعتبر سجل أسقف مقاطعة أورهويك الجنوب الشرقي لإسبانيا الدكتور ستيان عام 1004 هـ/1595م هذا الشرط القاسم و القاسم بين الولاء و التمرد جاعلا من اللغة حدا فاصلا بين الإنتماء إلى جماعة معينة أو الإنسلاخ عنها فقد كانت هذه الصيحة موجهة في أساها القضاء على بقايا رواسب اللغة العربية التي لا تزال سارية المفعول بين بعض الأقابل المتشردة في الأوساط المسيحية فتوج عام (935هـ/1528م بقرار إمبراطورة بإمضاء شرلكان و ذلك في 17 جويلية مقاده حصيله تلك المباحثات التي دارت بين سيوخ المورسكين بمقاطعة بلنسية و ممثلى السلطة الملكية حيث كانت مطالب الجماعة المورسكية في المفاوضات هي فسحة زمنية تقدر بأرعين سنة يتركون بعدها اللغة العربية و يتقمصون لغة التاج لكن المفاوضين من محاكم التفتيش رفضو هذا المطلب و قلصوه إلى عشر سنوات يسمح فيه للمورسكين في استعمال اللغة العربية و تعلم الرمنثية البلنسية و الفشتالية لكذا الصور سكين لم بلتزموا بهذا الإتفاق .
د.محاكم التفتيش:
تم إنشاء محاكم التفتيش في قشالة سنة (883هـ/1478) بناءا على طلب الملكيين الكاثوليكين حيث بدا نشاطها في مطادرة المورسكينة ، كانت دواوينها ترفض كل تسامح أو حوار و حددت هذه المحاكم الطرق و الوسائل التي تطبق على المتهمين فبعد إستجوابهم و إجراء تحريات سرية عنهم تعرض نتائجها على القضاة ليقرروا ما إذا كانت التهم المنسوية إلى المبلغ ضده تجعله مرتكبا لجريمة الكفر أو تلقى عليه فقط شبهة إرتكابها، كان ينتهي رأيهم دائما بالإدانة فيصدر النائب أمره بالقبض على المتهم و الرج به في سجن الديوان السرني \بتهمة الزيغ و الكفر .
و قد وصف أحد الهاربين من السجون آلات التعذيب المتواجدة في القاعات المظلمة الوطنية و جدرانها السوداء فقال:" لقد ثبتت فيها مسامير ناتئة قد صدفت بغلق عليها بباب من الحديد السميك و في أرضها سلاسل ضخمة مشدودة إلى حلقات في الأرض و هي سلاسل لربط من يجرتي تعذيبهم و توجد سحابات ذات مسامير صدئة حادة لتمزيق الأجسار" ثم يضف وصف بشاعة المكان" أكاليل حديدة ذات مسامير حادة ناتئة من الداخل تطوق بها جبهة المعذب ثم يأخذ السجان في تضيقها شيئا فشيئا بواسطة مفتاح يدور بلولب حين تغوز المسامير في الرأسو الكلاليب ذات الرؤوس الحادة لسحب أثداء النساء و آلة تكسير الأسنان و وسل اللسان" .
تعددت الوسائل الشيعة و تعدت حدود المعقول حيث جرت التعذيب في كثير الأحيان لأسباب ليست على جانب من الأهمية و قد كان مجرد القبض الذي يجريه ديوان التفتيش في حد ذاته عقوبة خطيرة كانت أملاك السجين تصادر كلها و تقطع جميع علاقاته بالعالم الخارجين حيث تنتهي المحاكمة إلى عادة كانت تستغرق سنة إلى ثلاث سنوات لا يعرف السجين أسرته خلالها شيئا عن المصير الذي بتنتضره.
كانت تدفع نفقات سجنه من ثمن أملاكه المصادرة و لا يتم إخبار المتهم بالتهم المنسوبة إليه لكن يمنح عقب القبض عليه ثلاث جلسات على مدى ثلاث أيام متتالية تعرف بجلسات الرأي أو الإنذار من خلالها يطلب إليه أن يقر بالحقيقة و يعدونه بالرأفة إذا أقر بما نسب إليه و بنذرونه بالشدة في حالة الكذب و الإنكار، فإذا اعترف بمانسب إليه و لو كان بريئا أختصرت الإجراءات قضى ليخ بعقوبة أخف لكن إذا ما اعترف أنه كافر فإنه لا ينجو من عقوبة الموت التي كانت تتم حرقا قد إطار ما يمسى احتقاليه موك الحريق" و هو احتفال كانت تحضره حشود كبيرة من الأشراف و الكهنة و عامة الناس و قد أجرى تنفيذ أكثر من ألف عملية حرف أثناء احتفال جماهيري في أنحاء متفرقة من إسبانيا و قد بلغ عدد من حكموا أمام محاكم التفتيش اربعمائة ألف شخص خلال ثلاث قرون و نصف من وجودها منها ثلاثون ألف عمليه إعدام بالحرق .
كانت دواوين محاكم التفتيش تسير في خط ضد الحقيقة وقد خدمة الجهل و الظلام و وضع أحد الأشخاص فيها يعني إخفاء الحقيقة و كأنها محكمة الشيطان .
و على الرغم من هذه الإجراءات التعسفية فشلت سياسة التنصر الإجباري و اصبح المورسكيت أكثر تمسكا بالإسلام و عاداته وازادت الهوة التي تقصاهم بين النصارى انتهى المر بطرد من تبقى منهم من الأندلس نهائيا سنة 1019هـ/1609م على عهد الملك فيليب الثالث.
مراحل الهجرة الأندلسية إلى الجزائر:
1.المرحلة الأولى: كانت أول هجرة أندلسية مبكرة قبل سقوط غرناطة و قبل الطرد النهائي لبقايا المتجين واضحة نحو الجزائر بعد سقوط سرقسطة البيضاء عام (512هـ/513هـ)، (1120م/1121م) و إستقرارهم كان في أعالي الجزائر بحي التغربين، و لا تزال الهضبة التي إستوطنوها تحمل إسمهم إلى اليوم . و كان خط تيرا الثغريين من سرقسطة البيضاء أيام حكم أمير الملمسين علي بن يوسف بن تاشفين 537هـ1143م ، فقد حملهم الأسطول المرابطي العامل في السواحل و الجزر المرابطية من ميناء ألمريا إلى الجزائر حيث كانت الحاضرة المرابطية الشهيرة بالمغرب الأوسط ، و كانت الهجرة الأندلسية الثانية في هذه المرحلة المبكرة في منتصف القرن 6هـ،12م تمت أيام سقوط ألمريا نفسها على يد الطيبييني الفرنسيين من بروفانس و إمارة لانفدوك جنوي و وسط فرنسا و كانت محطة إستقرارهم الأولى بجاية قم تحولوا إلى فحصه الجزائر و كان إستقرارهم يسباتين تامنتفوست لقرب سهول المنطقة في المرافيء البحرية بالجزائر الشرقية .
2.المرحلة الثاني: هجرة أهل بلتسيا الشهيرة هجرة كثيفة.
نحو تونس الحفصية و بجاية ، كما خرجت عائلات كثيرة من تونس و غستقرت أولا بمدينة القل و نادلس ودلس حاليا و منها إلى فحص متيجة أيام إشتداد الحملات الصليبية، إسبانية على بجاية و بونة و القالة و دلس . و كانت تتم نحو الجزائر منذ أيام المرابطين و الموحدين و كانت الأسباب الموضوعية التي أدت على إستقرار هذه الجاليات الأندلسية من سرقسطة البيضاء و ألمريا و بلنسيا خاصة على رغبة الثغالبة الذين ملكوا متيجة و ضواحي مدينة الجزائر العاصمة بصورة خاصة لحاجتهم إلى خبرة هؤلاء الأندلسيين الزراعية خاصة و الحرفية عامة .
و قد تميزت هذه المرحلة بأنها هجرت أسر و اعلام أندلسية بارزة ، كان لها الأثر الكبير في جميع الميادين العلمية و الاقتصادية استقطبتهم بجاية بصورة بارزة و إستقرت حوالي 300 أسرة أندلسية هاجرت من قستالة و الأندلس و من أهل الثغور من مملكة بلنسيا و إستوطنوا مدنية القل .
3.المرحلة الثالثة: ارتبطت نهاية الحكم الإسلامي بالأندلس بسقوط أخر معاقل الإسلام غرناطة و انتهاج الإسبان سياسة متابعة حركة الإسترداد ببلاد المغرب و تعاقب المهاجرين الأندلسيين بها و ذلك للحيلولة دون قيامهم باتجهاد البحوتي إنتقاما لما تعرظوا له . و قد أسفرت هذه السياسة عن استيلاء الإسبان على العديد من المراكز الساحلية بالسواحل الجزائرية و نتيجة سياسة التنصير الإجباري و نقص المعاهدة التي أعطيت للمسلمين مقابل تسليم غرناطة أدني إلى انتفاظة المسلمين و قيامهم بثورة جبال البشرات 976هـ/1570م إلا أن فشل الثورة بعد سنين أرغموا على التهجير إلى السواحل المغربية فخصصت لهم السفن لنقلهم إلى السواحل المغربية . و قد خصصت الوثائق افسبانية قوائم السفن التي حملت الأندليسين المهجرين إلى وهران و المرسى الكبير بإعتبارهما مركزين إسبانيين يوجه إليهما المهجرين فتم نقل ما بين أكتوبر و نوفمبر من عام 1016هـ، 1609م مسلما من مناطق شرق الاندلس .
و في هذه المرحلة تعرض المهجرون الأندلسيون إلى مأساة بالجزائر وفاس حيث أغارت عليهم قبائل المنطقة يقول المقرني التلمساني في نفح الطيب:"خرجت ألوف بفاس و ألوف بتلمسان من وهران فسلط عليهم الأعراب و من لا يخشي الله تعالى في الطرقات و نهبوا أموالهم و هذا البلاد تلمسان و فاس و نجى القليل من هذه العرة" . و إرتبط هذا العصر في الجزائر بتحول أعداد كبيرة من الأندلسيين من إسبانيا للإستقرار بالمدن و الأقاليم الجزائرية الساحلية خاصة فكانت أهم مراكز الاستقرار بالغرب الجزائري و هران و نواحيها مستغانم أرزيو ، تلمسان، قلعة بني راشد، مازونة، ندرومة ، كما تم نقل ما بين 1543م، 1569م حوالي 7700 أندلسي من أهالي بلنسيا أيام البحارة المشهورين صالح رايس، إيدن رايس، درغوث رايس، حسن فنزيانو، مراد رايس .
كما كتب أهل الأندلس كتاب إلى خير الدين يعلمونه لما وقع من النصاري من المحن و يذرعون إليه في إنقاذهم فلما وصل إليه كتابهم دفعته غيرته للدين إلى الذهاب لإنقائهم و لما سمع الأندلسيون خرجوا إلى الجبل المتقدم و قع القتال بين خير الدين و النصارني إنتهي بإنتصار المسلمين فرح الندلسيون و إستشرقوا بقدومه فرقعةا نساءهم و أبناءهم و ما قدروا عليه من أموالهم فأتو بها إلى الأجفان و ركب فيها عدد كبير منهم و رجعوا على الجزائر .
أماكن إستقرار المهاجرين الأندلسين:
لقد استقر المهاجرين الأندلسين عقب وصولهم إلى الجزائر في مناطق عديدة أهمها:
وهران: كانت في طليعة الأقاليم التي استقطبت النازحين الأندلسين حيث ثم في ثلاث رحلات نقل حوالي 11022 مسلما من أقاليم الأندلس الشرقية ما بين عام 1018هـ/1609م و كان نصيب مدينة وهران من المهاجرين اثنين و عشرون ألف أندلسي نزل أغلبهم بها يوم 17 أكتوبر فطافت بهم شوارعها مما توجب على الكثير منهم مغادرتها لعدم توفر إمكانيات إيوائهم فاتجه فريق منهم مكون من خمسة إلى ست ألاف نحو تلمسان و توجه أربع ألاف أخرون نحو مستغانم .
مستغانم : انتقل الندلسيون إلى مدينة مستغانم و كان معظم سكانها القدامى قد هجروها بسبب اضطراب حبل الأنحولها و تدهور سلطة ملوك تلمسان فعمروها و حولوا ميناءها الصغير الذي كان ستقبل السفن التيجارية الإيطالية إلى ميناء حربي ترابط فيه أثنا عشر سفينة يركبها مهاجروا الأندلس و كانوا يهاجمون انتقاما من الإسبان مدن بلنسية و نيكانت و غنموا منها الكثير .
تلمسان: أصبحت مقصد المهاجرين الندلسين بعد انقسام دولة الموحدين و انكماش دولة الأحمر بغرناطة و اتباع الملوك الزيانين سياسة حسن الجوار اتجاه حكام الأندلس ليتصدوا الأطماع الحفصية و الغارات المرينية .
و قد تمكن الإخوة بربروسة من إنجاد العديد من المسلمين الفاريين من الاضطهاد الإسباني حيث تمكن خير الدين سنة 921ه/1515م من نقلهم إلى شمال إفريقيا و بالتحديد إلى منطقة تلمسان التي كانت معرضة لتهديد دائم من الإسبان المتواجدين في وهران و لما كان العلج علي حاكما على تلمسان نقل العديد من المهاجرين على دفعات عديدة على المدينة أين استقرو بها .
مدنية الجزائر: أطلقوا عليها جزائريتي مزغنة" كانت هيالأخرى قبلة للمهاجرين في الأندلس حيث استقر العديد منهم بها و اندمجوا في المجتمع في جميع مجالاته خاصة الجانب العسكري حيث انخرطو في أسطول خير الدين قدر عددهم بـ 5000 اندلسي منخرط بين سنتي (965ه/1519م) و تعتبر من أهم المدن التي استقطن أنصار الأندلسين لأنها قاعدة الحكم العثماني بالجزائر و قد أصبح عددهم في مطلع القرن 10هـ/16م خمسة و عشرون ألف مهاجر .
تنس: تعتبر من أهم المراكز التي أوت الأندلسين الفارين بدينهم و لقد ذر بعض المؤرخين بأن جماعة من الأندلسين قاموا ببنائها فوق ربوة كانوا يترددون عليها لقضاء فصل الشتاء ثم سكنوها و استقروا بها و أولعوا بصيد السمك حتى راجت حرفة الصيد بضفاف بلاد الجزائر .
شرشال بعدما هجرها ساكنها سبب الحروب القائمة بين ملوك تلمسان و ملوك تونس بقيت خالية قرابة مائة سنة إلى أن سقطت غرناطة فقصدها الغرناطيون و أعاد وبناء عدد منهم مددوها كما جددو القلاع الموجودة بها و وزعوا الأراض بينهم و ضوء الكثير من سقط الصلاحة و استغلوا بصناعة الحرير بد وجدوا هناك أشجار التوب الأبيض و الأسود التي تعيش فيها دولة الحرير و من المدن التي استوطن بها لأندلسين نجد:
بريشك: مدينة صغيرة تقع بين مدينتي تنس وشرشال المعروفتين بكثرة سكانها من المهاجر الأندلس و لعل موقعها جعلها في طليعة المدن التي اقصدها المهاجرين و كانت المدينة مركزا هاما لتجمعهم تساعدوا على انتعاشها بنشاطهم الزراعي و الصناعي و التي جاري كما ساهموا في ازدهارها معماريا
و قد أجمع المؤرخون بأن المدينة كانت عامرة بالأندلسين و من أهم المناطق التي استوطنوها بالجزائر و ذلك قبل خرابها أثر الزلزال الذي ضرب المنطقة سنة (938هـ/1531م) و هذه صورة المدينة و لم يبقى من سكانها سوى سبعمائة بيت عام (940هـ/1533م)
القليعة: كانت مثال حيا للمدينة الأندلسية الخالصة بعد أن ظلت تحافظ على طابعها الموريسكى الأندلس الأصيل منذ أن أنشاتها جماعة من الموريسكين من مقاطعة قشتالة و استطاعت أن تفرض نفوذها و تحافظ على تماسكها بفعل اعتزازها بأصولها و ولائها لأحد العلماء من أهل الأندلس و هو سيدي علي بن مبارك و الذي بحضى بتقدير و احترام قبائل متيجة .
و قد توسع عمران مدينة القليعة بعد أن توافدن إليها جماعات المورسكين من إقليم بلنسية على وجه الخصوص. حتى أصبحت تظم مالا يقل عن خمس ألاف منزل .
البليدة: ذكر بعض المؤرخين أنها تأسست على يد النازحين الأندلسين الذين عمروا نواحي منيجة و أقاموا عددا من القرى بالساحل حيث قام خبر الدين بربروس بإعطاء بعض الأراضي للعناصر الأندلسية للاستقرار بها و ذلك تحت زعامة احد الأندليس مددود الصلاح و التقوى الذي أشرف على بناء مسجد وقرن و حمام فأصبحت البليدة مقرا مفضلا للعديد من الأسر الأندلسية المهاجرة في القرن السابع عشر ميلادي .
بالإضافة إلى هذه المدن فإن المهاجرين الأندلسين قد استوطنوا مدنا أخرى كثيرة من بينها المدية، مليانه، دلس، جيجل ، عنابة قسنطينة، أرزيو وقد قدر أحد المؤرخين الإسبان" مارمول" الذي زار الجزائر في القرن السادس عشر أنه وجد في الإقليم ما بين قسنطينة و كتابه عشرون ألف من المهاجرين الأندلسين و ذلك من أصل 199500 مهاجر توزعوا في كل البلاد الجزائرية .
الفصل الثاني
دور المهاجرين الأندلسين في ازدهار الحياة الإقتصادية بالجزائر
1.مساهمة الأندلسين في تطوير الميدان الزراعي
2.مساهمة الأندلسين في تطوير الميدان الصناعي
3. مساهمة الأندلسين في تنمية التجارة الداخلية و الخارجية
1.مساهمة الأندلسين في تطوير الميدان الزراعي و الصناعي
أ.الميدان الزراعي
تعتبر الزراعة من أهم المقومات الأساسية لدوران عجلة التنمية في أي بلد من البلدان. وهي عماد التجارة و الصناعة و غيرها من النشاطات الاقتصادية. ولقد نتج عن استقرارالعنصر الاندلسي النشيط بمختلف المدن الجزائرية استصلاح لمساحات شاسعة من الأراضي خاصة بنواحي كل من متيجة و مرتفعات الساحل الجزائري و جهات شرشال .
فأصبحت هذه المناطق بفضل مهارة الفلاحين الأندلسيين تشهر زراعة الخضر وبإختلاف أنواعها و الفواكه بتعدد أصنافها، و لعل من أهم أنواع الأشجار المثمرة التي نجح الأندلسيون في تطوير إنتاجها و تحسين أنواعها عن طريق التقليم و التطعيم بعد أن كانت تعاني من الإهمال نذكر أشجار البرتقال و المشمش و التفاح و الرمان و الإجاص و الكرز و اللوز و الزيتون و الكروم بالإظافة إلى انواع البطيخ .
أما الأنواع التي أدخلوها إلى الجزائر و التي يرجع أنها لم تكن معروفة أو شائعة قبل مجيئهم فهي الليمون و مختلف أنواع الخضر كالفلفل و البطاطس و الباذنجان ـن هذا الأخير إستمد تسميته من مقاطعة أنه لست هي بتانجال أيضا الزعفران و الطماطم و السبانخ القرنون و الكراث و الجلبان و الملفوف أو الكرنب و الفرمز الذي كان يستعمل في صباغة المنسوجات بالبليدة و دلس بالإظافة إلى الحديد من انواع الزهور التي كانت تزرع بغرض تقطيرها مثال ذلك الورود .
و لقد نجح الأندلسيون إلى حد بعيد في توسيع زراعة الليمون و البرتقال بنواحي البليدة و التوت بإقليم القليعة و شرشال ، حيث كانت تربى دودة الحرير كما اعتنو بزراعة العتب بتواحي الجزائر بعد أن إنحطة توعيته و إذ يختفي فإستخرجوا منه أنواعا جيدة من الخمر كانت توجه إلى الحانات الموجودة بمدينة الجزائر التي كان يشتغل بها الأسرتي المسيحية و يتردد عليها بعض أفراد الحامية العثمانية، كما استخرجوا منه الخل الذي كان يلاقي إقبالا عليه من طرف البحارة و الجند الإنكشارني .
و مما ساعد الندلسيين على تطوير الزراعة معرفتهم بطرق الري الملائمة و التي كانت تقوم على تنظيم محكم و دقيق للمصادر المائية المتوفرة بمدينة الجزائر فأقاموا لهذا الغرض في المناطق التي استقروا بها الأحواض و الصهاريج و السواقي و القنوات و حفروا الأبار و أنشاو العيون كانت من أهمها عيون الحامة أنشاؤ الناعورات في الجهات القريبة من الجزائر و بذكره إنتشرت الناعورات و الأحواض و السواقي في كل من سهول الحامة و منخفضات وادي كنيس و بئر خادم و بئر مرادرايس و بني مسوس .
كما إمتازت عنابة هي الأخرى بخصوبة أرضيها و كثرة أشجارها المثمرة و تنوع البساتين بحيث تركزت فيها زراعة الزيتون حيث تم غرس 30 ألف عود زيتون من طرف شيخ الأندلسين مصطفة فردناش .
و تعتبر الحبوب أكثر المحاصيل الزراعية إنتاجا بهذه المدينة نظرا للكميات الضخمة التي كانت تصدرها إلى الدول الكبري التي غالبا ما كانت تتجاوز أربعين حمولة أي ما يعادل 16.000 ط ع من الحبوب ، و قد تبلغ في السنوات الخصبة 100.000ط ع هذا ما أكده أحمد باتي في مذكراته حين كتب يقول" إن كل ثروتنا تتمثل في القموح" ذلك أن تربة الأرض تصلح لهذا النوع من الإنتاج الزراعي فقد كانت المدينة تعد ما أن تسد حاجيات السكان تمون دار السلطان بكميات كبيرة و بهذا أصبح ميناء عنابة يحتل الرتبة الأولى مع مناء دار السلطان في تصدير الحبوب من قمح و شعير كما إمتازت المنطقة أيضا بوفرة الأخشاب التي تعتبر المادة الأولية التي تدخل في الصناعة اليدوية، كما يصدر جزء منها إلى الخارج، و تعتبر هذه الأخشاب من أجود الأنواع التي تدخل في صناعة السفن و الزوارق و يرجع الفضل في إزدهار هذه المنطقة خاصة فيما يتعلق بالنشاط الزراعي التي توفره الكثيرة من الأندلسيين الذين استقروا بالمدينة و ضواحيها .
إن اهتمام الأندلسين بالمجال الزراعي و إشرافهم على خدمة أراضيهم التي امتلكوها كان سببا في وفرة الإنتاج الفلاحي و هذا انظر الخبرتهم الفائقة في هذا المجال. واهتمامهم بأنواع كثيرة من المواد الفلاحية التي لم تكن تجد الحناية و الاهتمام لدى الجزائريين مثال ذلك زراعة شجر التوت الأبيض و الأسود بنواحي القليعة و شرشال و الأرز و القطن بجهات مستغانم و مليانة و العنب بإقليم عنابة ، أما الفحوص الواقعة بالقرب من المدن الرئيسية كالبليدة و دار السلطان و القليعة فإنها إختصت بإنتاج الخضر و الفواكه التي حسن الأندلسيون أنواعها و طوروا زراعتها .
إن الظروف الطبيعية الملائمة للزراعة في الجزائر بالإضافة إلى مساهمة الجالية الأندلسية في هذا المجال هو الذي دفع الكثير من الرحالة و رجال الدين الأوروبيين إلى ذكر أرقام قد يحد فيها الدارس بعض التجاوزات للحقيقة فهذا " هايدو" مثلا يذكر أن فحص دار السلطان كان يشمل على 1000 بستان، أما الأب" دان" فسجل أن الجهات القريبة من دار السلطان تتوفر على 18000مزرعة .
ب.الميدان الصناعي:
كان للجالية الأندلسية دور كبير في إزدهار الصناعة في الجزائر و التي تتطلب المهارة و الإتقان، حيث انتشرت حوانيتهم و ورشاتهم عبر كل أرجاء دار السلطان و كان أغلبها بالشراع الرئيسي للمدينة الممتد من باب عزون إلى باب الوادي و المنفتح على الأسواق الرئيسية بالجزء السفلي ، و خصت
هذه الورشات لمزاولة مختلف المهن و الصناعات اليدوية كالحدادة و النجارة و الخياطة و معالجة الخزف و الجلد و الحرير .
و من بين أهم الصناعات التي عرف بها الأندلسيون في الجزائر صناعة النسيج صناعة النسيج بمختلف أنواعه منها أقمشة الكتان و القطن و الحرير المحمل أو القطيفة. و كان يشتغل بهذه الصناعة في الربح الأول من القرن السادس عشر ما لا يقل عن 3000 صانع ، بالإضافة إلى صناعة التطريز و صناعة الحلي و تجهيزا السفن و صناعة الصابون و تقطير ماء الورد.
و هذا ما جعل كل من دار السلطان و البليدة و القليعة و شرشال تتميز بنشاط حرفي حقيقي موجه لتغطية الاستهلاك المحلي و للتبادل مع الأقطار الإسلامية الأخرين ، و من بين الصناعات التي إشتغل فيها الأندلسيون و قاموا بتطويرها نذكر مايلي:
صناعة الأقمشة: تعتبر من الصناعات المستحدثة التي يرتبطة بالوجود الأندلسي كنسيج" القطيفة" و لقد إشتهرت مصانع الحرير بكل من دار السلطان و القليعة و شرشال و برشك بجودة إنتاجها الذي كان يغطي حاجة المدن الرئيسية و برع النساجون بناء على ذلك بنسج أنواع رفيعة من الأقمشة فإشتهرت برشك و شرشال على وجه الخصوص بنسيج نوع جيد من الكتان .
صناعة التطريز و توشيح الثياب الحريرية بالذهب و الفضة: لقد إختص بهذه الصناعة الأندلسيون دون غيرهم من الجاليات المتواجدة في الجزائر و لم ينافسهم فيها سوى اليهود الذين قدموا معهم و بعض العائلات الحضرية التي احتكرته عدة عائلات أندلسية و ظلة تتوارثه جيلا بعد جيل .
كما اختص بعض السر الأندلسية في صناعة الشبكة لدار السلطان فحرمت على ممارستها حسب الطرق التي كانت تتبع في صناعتها ببلنسية و غرناطة و المرية. و إلى جانب التطرير و صناعة الشبيكة و جدت صناعة الأحزمة الحريرية التي تفنى الأندلسيات في تزيينها بأشكال مختلفة الألوان و انواع من المطرزات .
صناعة الصابون و المستحضرات العطرية: ارتبطت هي الأخرى بالصناع الأندلسيون الذين نجحوا في استحضار أنواع عديدة من العقاقير فاستخلصوا المياه المقطرة و الزهورة و زهور اللارنج و البرتقال مثل ماء الورد المستعمل في الأطعمة و محلول لغرض التربين .
صناعة المجوهرات و الحلي: عرف بها الاندلسيون و جماعة اليهود و قلدهم في ذلك الحضر خاصة في صناعة الخواتم الفضية و الذهبية المرجعة و الأساور و الخلاخل و الأقراص التي كانت على شكل أهلة منها نوع يعرف بالمشرفة الذي لقي إقبالا كبيرا لجمال شكله و إتقان صناعته .
صناعة الأسلحة و تحضير البارود: نجح الصناع الأندلسيون في صنع نوع محلي من البنادق و أتقنوا تقنيات تحضير البارود . و لقد وجدت هته الصناعة التي كانت تتميز عما كلن معروفا محليا ببلاد القبائل إقبالا كبيرا من طرف سكان متيجة و الأطلس البليدين هذا وقد أوجه الصناع الاندلسيون في فترة متقدمة فرنا لصهر النحاس بدار السلطان عرف بـ "دار النحاس" وجه إنتاجه لصناعة الأدوات النحاسية المختلفة الاستعمال المنزلي، ثم تحولت تحت الحاجة إلى مشغل لمنع نوع من المدافع بهدف تعزيز الدفاع خاصة في دار السلطان .
صناعة الحدادة و معالجة المعادن: مهر فيها المورسكيون الذين أقاموا بشرشال حيث تمكنوا من معالجة خامات الحديد الموجودة في تلك الجهات ، كما طوروا نوعا جديدا من الفولاذ الذي كان يستعمل خاصة في صناعة البنادق و إطارات الأبواب و النوافذ و الشرفات لشدة مقاومته ومتانته .
صناعة الخشب و النجارة: تفنن فيها الأندلسيون القاطنون بدار السلطان فاستخدموا النقوش المطقمة بالعاج فيما صنعوه من خزائن و صناديق و موائد مختلفة و أسترة و أبواب و هذا ما جعل صناعتهم الخشبية تختلف من حيث الشكل باقي الصناعات المحلية .
صناعة الجلود: قام بتطويرها الأندلسيون فأصبحت أكثر إتقانا و دقة مما كانت عليه قبل حلولهم بالجزائر ، و لقد ساعد على ذلك وجود أحواض خاصة خارج كل من دار السلطان و البليدة حيث كانت تعالج فيها الجلود قبل توجيهها إلى مشاغل اإسكافيين.
صناعة الخزف و الأدوات الفخارية: إشتهر بها أندلسيو شرشال الذين كانوا يصنعون أنواعا مختلفة من الجوار و الزهريات و الأدوات المنزلية الفخارية التي كانت تتميز بصلابة فخارها و تنوع نقوشها و كثرة رسوماتها .
أما أندلسيو البليدة و دار السلطان فقد عرفوا هم الأخرون بصناعة نوع جيد من الخزف المزجج بالطلاء في شكل بلاطات صغيرة مربعة مكسوة بالطلاء تعرف بالزليج و عادة ما كان يستعمل في تبليط المنازل و كساء الجدران و مداخل البنايات .
صناعة الصهاريج و العيون: كان سكان دار السلطان خلال ق 16 يعتمدون في إقتناء المياه الصالحة للشرب على الصهاريج و الأمطار و لكن مع أوائل ق 17 وجد أحد أندلسيين نبعا غزير المياه و عذبا عند سفح جبل حيث عرف كيف يبني القنوات الضرورية الإحضار مياهه إلى المدينة و نتيجة ذلك كان هناك أكثر من مائة عين بدار السلطان و حدها بعضها في السجون و الأخر في الحاميات العسكرية و البعض الأخر في الشوارع و من أهم هذه العيون:
-عين مسجد علي بتشني التي انشات في سنة 1032هـ/1622م
-عين مسجد سيدي محمد الشريف المعروف عند العامة بعين بير الدروج 1178هـ/1764م.
-عين العطش بالقرب من زقاق سيدي عبد الله .
بناء الأسطول الجزائري و إصلاحه: كان الأندلسين بدار السلطان دور مهم في بناء الأسطول الجزائري و تطويره، و نلاحظ مساهمتهم الحقيقية في إعادة بناء الأسطول الجزائري بعد تحطمه في معركة لبنات سنة 979هـ/1671م ، حيث انظم إلى الأسطول العثماني في حربه ضد المسيحين و إستطاع في فترة وحيزة أن يسيطر على البحر الأبيض المتوسط بفضل تفاني الأندلسيين في إصلاحه، فأصبح أقوى مما كان عليه، مما أدى بالدول الأوروبية إلى الإسراع في طلب ود الجزائر و عقد المعاهدات معها من أجل ضمان سلامة تجارتها مع الجزائر وضمان مرور أساطيلها في البحر مع دفع غرامة سنوية للجزائر
ج.الميدان التيجاري: عرفت الجزائر قبل العهد العثماني نشاطا تجاريا لعبث فيه كل من وهران و تلمسان دورا مهما، حيث كانت تجلب غليها البضائع من أوروبا و تنقلها القوافل جنوبا حتى البلدان الأفريقية الواقعة جنوب الجزائر و مع مطلع ق 16م و بقدوم العثمانيين إلى الجزائر و استقرارهم بها أصبحت البلاد عاصمة بحرية لها أسطولها العسكري و التجاري الذي كان يتعامل مع المشرق و المغرب معا و ذلك ببيع ما حمل عليه الأسطول من غنائم سواءا في الأسواق الداخلية أو الأوربية .
و كانت هذه التجارة تدر أموالا طائلة مما دفع الدول الأوروبية للتسابق للمتاجرة مع الجزائر. ولقد لعب الأندلسيون و اليهود دورامهما في الميدان التجاري، كما كانت الأسواق الجزائرية عامرة بمختلف السلع المستوردة و المحلية لقد كان العثمانيون في صراع دائم مع الإسبان على السيادة في حرض البحر الأبيض المتوسط، و كانت الغنائم التي يحمل عليها الجزائريون و كذا العثمانيون من خصومهم الإسبان تمثل عاملا لازدهار التجارة، و ما زاد من قوة المهاجرين الأندلسيين تشبعهم بروح الثأر و الانتقام من الاسبان الذين اضطهدوهم و اذاقوهم كل أنواع الظلم و التعذيب، لذلك تعاونوا مع أهل الجزائر و الحكام العثمانيين لمواجهة العدو المشترك فإشتد بذلك أرزهم مت أصبح النصر حليفهم في معظم المعارك إن لم تكن كلها فكانت الغنائم من نصيبهم ، و بذلك تراكمت البضائع و إزدهرت التجارة بدار السلطان و غيرها من كبريات المدن الجزائرية كما ساهم دعم الأندلسين للجزائريين في العمليات الجهادية البحرية في تحويف الدول الاروبية و إرغامها على دفع الرسوم و الضرائب حتى تتفادى مثل هذه الهجومات فارتبطت الجزائر مع هذه الدول بعدة معاهدات للتبادل التجاري بعضها كان ثنائي و البعض الآخر جماعي .
إن مثل هذه المعاهدات الجزائرية الأوربية سمحت للسلع الأوربية بغزو الأسواق الجزائرية فتدفقت البضائع و ازدهرت البلاد بشكل كبير حتى أصبحت الجزائر تعج بالتجار الأوروبيين الأمر الذي أدى لتوسع المدينة و ظهور أحياء جديدة بها مثل حي مراد رايس و حي بئر خادم ، حيث ساهموا في تطوير العمارة و تنشيط بعض الصناعات.
لقد نشط الأندلسيون في المجال التجاري نظرا لاستعداداتهم و مهاراتهم في ركوب البحر بالإضافة إلى إتحادهم والأهم من ذلك كله امتلاكهم لرؤوس الأموال التي نقلوها معهم من مواطنهم الأصلية الأندلس فعملوا على تنميتها بعد ذلك في ممارسة الجهاد البحري والنفاسة و مبادلة الأسري والاشتراك في الجهاد البحري التي اشتهر بها العديد من رياس البحر الأندلسيين .
لهذا احتلت التجارة الخارجية في الجزائر في العهد العثماني مقاما هاما حيث اعتمدت في البداية عل العمليات الجهادية حيث فضل التجار الأندلسيون المشاركة في تسليح المراكب لرياس البحر والقيام بعمليات المبادلات التجارية مع السفن الاجنبية في عرض البحر وكانت السفن الاروبية لا تملك من الموانيء الهامة إلا موانيء دار السلطان التي كانت غالبا مشحونة بالمراكب المسيحية التي يجلبها رياس البحر و ما تحمله اسرتي و بضائع .
ولقد وقع الدايات على عدة معاهدات واتفاقيات فيما يخص عمليات تجارية و لقد ما فضت هذه المعاهدات على العلاقة بالخصوصه مع فرنسا و مرسيليا في حين كان التعامل متقطعا مع إسبانيا بسبب النزاعات العثمانية الإسبانية في واحل المتوسط خاصة مع تواجد الجالية الأندلسية في الضفة الغربية للمتوسط و مع بداية ق 18 م شرعت الجزائر في إبرام المعاهدات مع الدول الأجنبية مما جعل هذه الأخيرة كالسويد و الولايات المتحدة الأمريكية و حتى إسبانيا تعقد علاقات بشأن التبادل التجاريمعها، و كان هذا الوضع نتيجة لعمليات الجهادية التي قادها رياس البحر خاصة الأندلسيين و الدين أرغموا هذه الدول على عقد مثل هذه الاتفاقيات من اجل ضمان سلعها عند مرورها .
و قدرت الضرائب التي كانت تدفعها السفن الأجنبية للجزائر بالثورات الطائلة هذا بالإضافة إلى الضرائب المترتبة على المبادلات التجارية ، و التي كانت تتم داخل الجزائر بين الفرنسيين و الإنجلسيز و اليهود المقيمين في الجزائر و ما جلبته هذه الأخيرة من فوائد من جراء كراء المكليات و منح الرخص . أما فيما يتعلق بالتجارة الداخلية فقد كانت بالجزائر أسواق أسبوعية ما زالت باقية إلى اليوم مثل: سوق الأحد و سوق الأربعاء و غيرهما حيث كان لكل قبيلة و عرش سوق محدد بيوم معين يجتمع فيه سكان المنطقة بتجار من المناطق المجاورة ، يحضرون سلعهم لبيعها في هذه الأسواق ، و بما أـن الأندلسيين برعوا في ميادين الزراعة و الصناعة بمختلف أنوعاها فلا شك أنهم كانوا يقصدون هذه الأسواق لبيع فائض إنتاجهم من مختلف المحاصيل الزراعية سواءا بالبيع و بالمقايضة و بيع المواد المصنعة ذات الجودة العالية للأهالي و للتجار الأخرين الذين يقومون بدورهم بنقلها إلى أسواق أخرى في مواصلة مختلفة وبهذا كثرت الأسواق بكل من متيجة و البليدة، التي كان مربوا الماشية يسبعون فيها حيواناتهم من القر و الخيل و الخرفن و الصوف و غيرها .
و لقد كان الأندلسيين يتنقلون بين الأوطان لتزويج سلعة المصنوعة من نسيج و أسلحة، كما قاموا بدور الوساطة في نقل البضائع لمختلف أنواعها من الأوطان إلى المدن الكبرى، و ظهرت بذلك التجارة المنظمة حيث أصبح الأندلسيين و غيرهم يأخذون على نقل البضائع ضرائب معينة حسب نوعية المواد المنقولة سواءا الفلاحية أو المصنعة .
ساهم الأندلسيون في الجزائر في تنمية ثرواتها بفضل ممارسة التجارة الأمر الذي مكنهم من شراء الأملاك و العقارات من بيوت صنعات و أراضي زراعية واسعة و لعل خير دليل على فني الطائفة الأندلسية بالجزائر تلك الضرائب الضخمة التي كانوا يقدمونها لحكام الجزائر، فقد بلغت ضرائب أندلسي شرشال مثلا أثناء القرن 16م 300 دوكا سنويا، و بلغت ضرائب جالية مستغانم الأندلسية عام 1570م ب500زياني ذهبي و 600 كيلة كبيرة من القمح و الشعير و 2000رطل زبدة، و 70 بغلا مهيئ للخدمه و 3 من عتاق الخيل للركوب
الفصل الثالث: التأثيرات الأندلسية في الحياة الاجتماعية و الحضارية للجزائر
1.التأثير في الحياة الاجتماعية
أ.بنية المجتمع الجزائري
ب.العادات و التقاليد
2.لإسهامات الأندلسية في الحياة الحضارية
أ.التأثير الأندلسي في العمارة الجزائرية
ب.التأثير الأندلسي في إزدهار العلوم



1.التأثير في الحياة الاجتماعية
أ.بنية المجتمع الجزائري
تنوع المجتمع الجزائري في تركيبته البشرية حيث كان يظم أواخر القرن السادس عشر خمسة عشر الف تركي و مشرقي، و خمسة و عشرون ألف من العرب المهاجرين من إسبانيا و أثنا عشر ألف من المقاربة العرب و البربر و سنة ألاف من الكراقلة أبناء امهات جزائريات و حوال ست ألاف يهودي .
كما يعتبر الأندلسيون من أبرز طبقات المجتمع الجزائري نظر العددهم الكبير و مساهمتهم في شتى ميادين الحياة العامة الجزائر ، فقد أدت الهرات الأندلسية على ارتفاع عدد السكان من 25 ألف نسمة سنة 1518 إلى 70 ألف سنة 1580 ليرتفع إلى 100 ألف و 120 ألف نسمة سنة 1634 أصبحوا يشكلون ربع سكان مدنية الجزائر فقد قدر الراهب الاسباني هايدو (Haédo) عددهم عام 1609 بما لا يقل عد 25000 نسمة ما اضطر حاكم الجزائر إلى تحويل قسم منهم إلى الأرياف المجاورة .
كما صاحب الهجرة الأندلسية في الجزائر قدم جماعات كبيرة من اليهود الذين استقروا بالحواضر الكبرى التي استوطنت مدينة الجزائر و تلمسان إذا أصبحت تشكل طبقة اجتماعية ذات تأثير على الحياة الاقتصادية و الاجتماعية .
ب.اللغة: تميزت الطائفة الأندلسية بلهجتها العربية التي كانت شائعة بغرناطة و حواضر الأندلس فعملوا على نشرها في الوسط الحضرى بالجزائر تلمسان و بجاية نضر الرقة مخارج حروفها و سهولة لفضها و لغناها بالمفردات و العبارات الدقيقة و أهم ما يميز هذه اللهجة هو قلبها القاف ألف و قلب التاء مكان الثاء و قد ساعد الأندلسين بلهجتهم الخاصة على انتشار و استعمال العربية في المناطق التي ضلت حتى قدومهم تستعمل اللهجة البربرية مثل نواحي شرشال دلس، تنس أرزيو بجاية و عملوا على شيوع استعمال مفردات أسبانية و انتشار تعابير لغة الفرنكة Blangua Franca التي يقلب عليها الطابع الإسباني و ذلك في مجال الأعمال التجارية و العلاقات الخارجية .
ج.العادات و التقاليد:
إن أبرز مظاهر التأثير الاجتماعي الأندلسي بالجزائر يظهر جليا في التقاليد و مظاهر الحياة اليومية فقد حافظ الأندلسيون على تقاليدهم الخاصة سواء في المعاملات أو في المناسبات مثل الأفراح و في طرف الطهي و نوعية اللباس و الأكل .
كما حافظوا على مظاهر مميزة للإحتفال بالأعياد و المواسم الدينية كالاحتفال بالمولد النوبي الشريف، و ليلة القدر و عاشوراء و عيد الأضحى و عيد الفطر و كانوا يحرصون على ترديد الأناشيد و القصائد و المدائح في المواسم الدينية و قد تأثر الجزائريون بهذه العادات و التقاليد التي جلبها الأندلسيون معهم فمارسوا البعض منها .
اعتاد الأندلسيون في شهر رمضان ختم صحيح البخارى في المساجد و إضاءة الشموع فيها و قد انتشرت ظاهرة اجتماعية في هذا الشهر الكريم هي أن المدينة كانت شهر خلافا لسائر الشهور الأخرى و قد جرت العادة أن لا يخرج أحد من داره من حلول الظلام إلى شروق الشمس .
و كانت الجزائر تغلق أبوابها فلا أحد يمشي في الشارع ليلا أما في رمضان فالجميع يخرجون و يسهرون حتى النشاء كن يخرجن في الليل لتبادل الزيارات و هي عادات مازالت تحافظ عليها العائلات الجزائرية إلى يومنا .
د.الموسيقي : كان الاندلسيون مولعون بالغناء، و عزف الموسيقي في الأفراح عند الولادة و الختان و الخطبة و الزفاف ففقي هذه المناسبات كانت الفرق الموسيقية الاندلسية تعزف الموشحات و تردد المدائح حيث اشتهر في تلمسان أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مسايد الأندلسي بنظم الموشحات و تلحينها و قد نسب غليه نظم حوالي 3034 قطعة شعرية المعروفة عندنا بالمالوف أغلبها في موضوع المدائح النبوية .
كما عرفي مدينة الجزائر محمد الشاهد الأندلسي العالم و الأديب بترديد موشحات بن سهيل و أبي زهرة و لسان الدين بن الخطيب.
و قد اعرف بترديد الأغاني التي كان يتخللها دق الطبول و ضرب التوبة و عزف الزرنة على نغمة " داني داني" التي مازالت معروفة حتى اليوم في الوسط الحضرى الجزائري" .
كما قاموا بإدخال ىلات موسيقية أندلسية و حافظوا على مثل العود و الرباب و الكمانجة و الصنوج و الطبيلة و الطارو و الدربوكة و اشتهروا بقصائد المدح الغزل و التشبيب و وصف الطبيعة و الرثاء و شعر الحرب .
هـ.اللباس : نجح الاندلسيون في فرض أذواقهم على نسبة مهمة من سكان المدن الجزائرية كالبليدة، و القليعة و شرشال حيث كان جهاز المرأة يتألف من عدة ملابس تذكر منها. القمعة و الطوق و الفستان و المحرمة و الشنير و الخريملة و البليغة و الريحية و من بين هذه الملابس التي أصبحت لها شهوة في جميع أنحاء البلاد الجزائرية تذكر" القندورة" التي كانت تلبس فوق القليلة و هي ذات أكمام واسعة مطرزة بالشبيكة القطنية و الذهبية على شكل صفين متوازيين تلصق بها الأقفال الذهبية و هي عادة ما شكر على الجسم بأحزمة حريرية مطرزة و مرصعة بقطع الذهب الخالص بحيث يزيد جمال المرأة .
إن الجالية الأندلسية التي استقرت بالجزائر منذ العهد العثماني حظيت بالإهتمام من قبل الأتراك و التعاطف من قبل الأهالي الجزائريين الذين حاولوا تعويضهم عن الحرمان الذي لا قوه من طرف الإسبان و أهم ما ميز الأندلسيون عن باقى سكان الجزائر هو وضعيتهم الميسورة و مكانتهم المتميزة في المجتمع لإحتكارهم في بعض الحرف المهمة و مصاهرتهم لأترك و بعض موظفي الديوان فقد تزوج العديد من الباشاوات و الرياس و الضابط الأتراك من اندلسيات نذكر منهن على سبل المثال عائشة بنت الحاج بشير باشا التي تزوجت القائد داوود و لعل هذه الأوضاع هي التي جعلت الندلسيون يشكلون طبقة مميزة في مختلف مدن الجزائر كالبليدة، القليعة ، شرشال، الجزائر .
الإسهامات الأندلسية في الحياة الحضارية بالجزائر
أ.التأثير الأندلسي في العمارة الجزائرية: قام الأندلسيين عقب استقرارهم بالجزائر بتأسيس و تعمير مدن جديدة بالإظافة لخبراتهم في ميادين عديدة، فقد أسهموا في إعادة بناء مدينة شرشال و تعمير مدينة البليدة و أسسوا مدينة القليعة عاش مهاجروا الأندلس في البداية و ضعا خاصا قبل إندماجهم النهائي في المجتمع الجديد حيث مارسوا التجارة و التعليم و الصنائع المختلفة و الزراعةن و قد شكلوا بمدينة الجزائر ما أصبح يعرف بـ" جماعة الأندلس" و حملوا على ثروات طائلة نتيجة نشاطاتهم الاقتصادية الثقافية و إستفادتهم من بعض الإمتيازات، و قد مكنهم وضعهم المادي من تخصيص الأوقاف للإنفاق على فقرائهم و تفرز ذلك بتأسيس رؤية الأندلس و تسمى أيضا زاوية أهل الأندلس و زاوية الأندلسيين تأسست سنة 1034هـ/1624م على يد جماعة من الأندلسيين ، ففي البداية ثم شراء دار تقع بحرمة مسيدا الدالية من طرف محمد بن محمد العبلي و إبراهيم بن محمد أبو الساحل بثمن قدره 2000دنيار في أواخر محرم جاء في عقد الشراء مايلي: " الحمد لله باع على بركة الله تعالى و حسن عونه و يمنه بمجلس الشرع العزيز المدعى المعظم الأجل الأفضل ناصف أغا المذكور في النسخة أعلاه من المكرمين محمد بن محمد العبلي و إبراهيم بن محمد أبو ساهل من جماعة الأندلس جميع الدار لكانية بحرمة مسيدا الدالية داخل الجزائر المحمية بالله تعالى مجاورة لدار القايد محمود و شهرتها بمن ذكر أغنت عن تحديدها و زيادة التعريف... بثمن قرده و منتهاه في جميع المذكور و في كافة حقوقه ألف دينار ، ثنتان جزائرية خمسينة العدد من سكة التاريخ
و قد أسست هذه الراوية من أجل إستقبال الفقراء و عجزة و ماجرتي الأندلس و الذين كانوا من أجل أندلسي كما كانت تستقبل طلباتهم إي أنها كانت معهد علم و تعليم وظلت هذه المؤسسة موجودة و تنشط لغاية الإحتلال الفرنسي للجزائر عام 1246هـ/1830م ، بالاظافة إلى زاوية الندلسيين و جدت أيضا كتاتيب تابعة لبعضض الزوايا مثل المكتب التايع الزاوية أيوب و المكتب الملاحق بزاوية سيدي محمد الشريف و مسجد الركرك المنسوب للمرابط عند القضاة، فأغلب الهالي و خصوصا أغنياء الخضر كانوا يفضلون عدم الاعلان عن صدقاتهم لذلك لا تكاد تظهر في وثائق الوقف إلا أسماء كبار المسؤولين في الدولة ، و هناك وثائق عديدة ثبت أن النساء كن يشتركن في الوقف أيضا حيث نجد السيدة " مريم" من عائلة" ينكرو" الأندلسية أوقفت على الجامع المعروف بإسمها جامع السيدة مريم- و تتمثل الوقفية في ثلاثة منازل و أربعة عشر دكانا .
كما إنتشرت في المدن الجزائرية ظاهرة بناء الزوايا و الأضرحة بشكل كبير و من أضرحة الأندلسية، مزيج سيدي الحلوي الأندلسي و بعض المساجد و القمور التي يرجع أن تكون متأثرة بالطراز العمراني الأندلسي، و من هذه المساجد نذكر:
1.الجامع الجديد: تم بناؤه عام 1071هت/1660م و يمتاز هذا المسجد بمنارته التي يبلغ إرتفاعها خمسة عشر مترا، كما يمتاز بزخرفته الرائعة و بضروب النقش الجميل.
2.مسجد سفير: يعتبر أهم المساجد بمدينة الجزائر الباقية من العهد العثماني يقع بنهج كبير ، و يعتبر هذا المسجد وثيقة تاريخية لتلك الفترة، و وجدت في المدخل الرئيسي كتابتان تعددان تاريخ بنائه و غعادة بنائه من طرف هسين باشا ( 1242-1243هـ/1826-1827م) .
3.جامع على بتشفين: يعتبر من أهم المنشآت في العهد العثماني، يقع قبالة باب الواد و ليس هناك أي وثيقة تدلنا على تاريخ إنشاء هذا المسجد غير أن هناك عقد من طرف القاضي الحنفي صدر عام (1032هـ/1622م) يذكر أن القائد علي بتشفين و هو رجل مسيحي إعتنق الاسلام، هو الذي يبني هذا المسجد الذي حول فيما بعد إلى كنيسة : "تتردام دي فكتورا" .
ب.دور الأندلسيين في إزدهار العلوم: عرفت الجزائر نهضة هلمية في فترات مختلفة من تاريخها، و إن لم تكن تملك الجزائر مراكز علمية كبيرة كالأزهر و الزيتونة فإنها لا تقل عنهم رقيا علميا و لا أديبا، و كان لقدوم الندلسيين للجزائر مساهمة كبيرة في ميدان التعليم كغيره من الميادين الأخرى ، و يربط بعض المؤرخين الإزدهار العلمي بالمنطقة بوصول العلم الأندلسي إليها ، و يرجع ذلك إلى السلوب التعليمي الأندلسي المتميز في الإلقاء و التلقين ، و الرفق بالمتعلمين كل ذلك جعل السلوب التعليمي الأندلسي هو السائد في هذه البلاد خلال العهد العثماني و قبله، و لم يطرأ عليه أي تغيير الأمن حيث درجة افنتشار و وفرة العلماء و المتعلمين ن و انتقال مركز الزيادة من بجاية لتلمسان ثم للجزائر قام الأدلسيون بتأسيس مراكز لتحميل العلم و إنشاء الزوايا بمنطقة القبائل التي ظلت مركز إشعاع ثقافي و ديني طيلة العهد العثماني .
كما كان للجالية الأندلسية دور كبير في ميدان التعليم في عدة مدن دجزائرية فخلال ق 16 كانت بجاية تتوفر على العديد من المساجد و المدارس و الزوايا و كانت حركة التعليم زاهرة بها، و دل على ذلك كثرة طلابها و أساتذتها عن إزدهار الحياة العلمية في بجاية كان منذ الهجرات الأولى لأندلسيين أي في القرنين 12 و 13 و ساعة على توجيه الأندلسيين إلى بجاية موقعها المتميز و اعتدال مناخها فهي شبيهة ببلاد الأندلس فضلا على أنها كانت على اتصال دائم بسواحل الأندلس ، عدا عن مركزا حظريا و قاعدة سلطة مركزية منذ عهد الحماديين و الموحدين و الحفصيين، جعلها مقصد الأندلسين المفضل حيث برهن الأندلسيون على كفاءتهم و مستواهم العلمي الرفيع الذي عرفوا به ، و هذا ما جعلهم يكونون طبقة متميزة استطاعة أن تؤثر سلوك عامة الناس و طريقة حياتهم، و إن تنال رعاية و تقدير الحكام .
و لقد كان لبعض الشخصيات العلمية المرموقة و التي كانت متفوقة في العلوم و الأدب، تأثير كلمة مسموعة لدى الحكامن و سعية هذه " جماعة النخبة" ب"مشيخة الأندلس" و التي كانت الرئاسة فيها الأقدر العلماء ، و أكثرهم نفوذا مثال ذلك نذكر أبا عبد الله الجنان، و أبا بكر بن محرز البلنسي و ابا حسن علي الأنصاري المعروف ب" ابن السراج الإسبيلي" و أبا بكر بن سيد الناس اليعمري الإشبيلي و أبا عبد الله محمد الكشافي الشاطبي، و قد كان لهؤلاء الأعلام الأندلسيين مكانا يجتمعون فيه للمذاكرة و المناقشة المسائل العلمية و القضايا الأدبية و اللغوية و تبادل الرأي و المشورة فيما يهم جماعتهم .
أن الوضع المتميز للجالية الأندلسية ببجاية، سمح لجماعة علماء الأندلس أن تقدم إسهاما فعليا و بهذا كانت لها مشاركة ايجابية في تطوير الثقافة العربية الاسلامية في الجزائر ن مما ساعد على تأصل التراث الأندلسي ، و أبقي الطرق و الأساليب الأندلسية حية، و مكن من المحافظة على المكتبة العربية الأندلسية بما احتوته من تصانيف في مختلف العلوم التقلية و العقلية سواءا ما يتصل منها بعلوم الفقه أو فنون الأدب و المعارف الرياضية و الطبية .
أما علم الحديث فقد ظل محافظا على منهجه القديم ، فكان الأسلوب التقليدي المتبع في عرض الرواية ، و تصحيح السند و تخريج الحديث و مناقشة الآراء المتعلقة بالأحاديث المتصلة بالمسائل الفقهية، فقد جرت العادة أن يقوم أحد الطلبة بقراءة متن أحد الكتب، و يتولى الأستاذ المفتي شرحه فقرة حسب غزارة علمه و الطلبة يعيدون ما يستدعي اهتمامهم في شرح الأستاذ و أجوبته أسئلتهم ن و من المثلة الحية على دراسة الحديث من قبل علماء الأندلس ببجاية هو منهج تدريس الحديث الذي كان يتبعه ورد أن هذا المحدث الندلسي كان إذ قرأ الحديث يسنده إلى ينتهي إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) ، ثم إذا انتهى من الاسناد رجع التي ذكر رجاله فيبدا من الصحابي فيذكر اسمه و نسبه و صفته و تاريخ ولادته وفاته و حكايته إن عرفت له ثم يتلوه بالتابعين كذلك و لا يزال يتبعه واحد إلى أن ينتهي إلى شيوخه و لم يقتصر تأثير علماء الأندلس على طرق و اساليب التدريس بل تعدها إلى أساليب الكتابة و رسم الخط و تأليف الكتب و غدا الخط الأندلسي مثالا يحتذي به بحيث أهمل الرسم المغربي القديم الذي عرف" بخط القيروان" و كان له فيما مضي انتشار بقلعة بين حماد و بجاية، و قد اقبل لطلبة على الخط الأندلسي و اعتمده النساخون لوضوحه و سهولة الكتابة به ، و كان نسخ الكتب في العهد العثماني في الجزائر بالخط الأندلسي الذي قال عنه ابن خلدون انه قد تغلب على الخطوط الخرى في المغرب العربي و هو المعروف اليوم بالخط المغربي إن المساهمة الندلسية في بجاية على وجه الخصوصه كانت كبيرة و آثارهم بها واضحة المعالم من خلالالزوايا و المدارس التي أنشاؤها بها.
ففي الجزائر اشهر العديد من العلماء الأندلسيين وقد أسهموا في علم الفلك و المسقات و من هؤلاء العلماء محمد ابن أحمد الصخري الأندلسي، الأمل الجزائري المولد كما يقال على نسفه و كان الشيخ المفرق من علماء الماكلية، حيث ألف كتابا بعنونا" القلادة الجوهرية في العمل" بالصحيفة العمية، كان ولوعا بالأشكال الهندسية و دوران الكواكب و معرفة الظل و نحو ذلك من الربط بين التغيرات الطبيعية و حاجات الإنسان .
كما وجدت بالجزائر مدرسة ذات مستوى عالي من التعليم هي مدرسة الأندلسيين لتعليم علوم القرآن و دراسة مختلفة العلوم الأخرى و كان الوقف يغطي حاجات المدرسة و هو الوقف الذي كان تحت إشراف لجنة من اعيان الأندلسيين بالجزائر، و من المتوقع أن التعليم في هذه المدرسة كان على مستوى على وراقي لأن الأندلسين قد عرفوا بإجادة فن التدريس و حسن التربية و مراعاة التطور العقلي للتلاميذ أما تلمسن فقد كانت على صلة وثيقة بالأندلس قبل سقوطها ، و إثر سقوط غرناطة سكن تلمسان دوافع من الأندلسيين حملوا إليها معهم علومهم و آدابهم و فتونهم و عوائدهم و أزياءهم فقد نظر حلقات تعليم بالمدارس و المساجد و خاصة بالمسجد الجامع و كان المسجد قبل هذه الآونة زيادة على وظيفته الدينية مركزا من مراكز الثقافية العربية الاسلامية من عهد المرابطين كمساجد حواضر البلاد و لكن بتزوج الأندلسيين التي تلمسان أصبح معهد اللتدريس فبرز عدد وافر من العلماء في الأصول و التفسير و التوحيد و العلوم اللسانية و الرياضية و من أشهرهم: محمد بن أحمد بن أبي يحي التلمساني الشهير بالحباك، كان فرضيا فلكيا ولد و نشأ في تلمسان أخذ عنه محمد بن يوسف التنسي له بغية الرواد في علم الامطر لأب و نظم رسالة الحضار في الاصطر لأب و تحفة الحساب في عدد السنين و الحساب توفي عام 869هـ/1464م.
محمد بن أحمد بن قاسم بن سعيد العقباني كان فقيها له مشاركة في الأدب ولد و نشأ بتلمسان و ولي فيها قاضي الجماعة و من إنتاجه " تحفة الناظر و عتبة الذاكر في حفظ الشعائر و تغيير المناكر" و هو كتاب فريد من نوعه في الجزائر ألفه استجابة لرغبة أبداها أحمد المهتمين برعاية الصالح العام و تغيير المتنناكرو بموقف الشريعة من البدع التي شاعت و بطرق معالجتها و قد أولى العقباني بدلوه مع دلاء الباحثين في الحسبة مملوءا بفوائد اجتماعية لذلك العمر في تلمسان و غيرها يضمها كتابه النفس و قد توفي العقباني عام 869هـ/1464م .
بالإضافة إلى العديد من العلماء في مختلف العلوم و قد سطع نجمهم في تلك الحقبة التاريخية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://heddadji.kalamfikalam.com
 
سقوط غرناطة و أثره في الهجرة الأندلسية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
HEDDADJI MOHAMMED BOUHALLOU :: الفئة الأولى :: مذكرات للتخرج-
انتقل الى: