منتدي لكل المسلمين و من يريد العلم
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 استقلالية الجماعات المحلية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
heddadji
Admin


عدد المساهمات: 25
تاريخ التسجيل: 28/04/2008
العمر: 37

مُساهمةموضوع: استقلالية الجماعات المحلية   الجمعة 17 أغسطس 2012, 17:14

الفصل الأول: مفهوم و مظاهر استقلالية الجماعات المحلية:
يعتبر النظام اللامركزي الإطار الذي تستمد منه الجماعات الأقليمية البلدية و الولاية صلاحياتها و مهمامها في مختلف الميادين و القطاعات ، و ممارستها لهذه الصلاحيات يرتبط بفكرة أساسية هي الاستقلالية، و تحديد حجم و مضمون الاستقلال المحلي هو مسألة دستورية تتعلق في نهاية الأمر بنية الدولة المتاثرة بعدة عوامل: عوامل تقنية ( مدى تطور و انتشار و تسائل الاتصال بين المركز و الاقليم)، عوامل سياسية ( الارادة السياسية في بسط اللامركزية و احترامها) و عوامل مالية (توزيع الأعباء بين الدولة و المجموعات المحلية لصالح هذه أو تلك ). و من المعلوم أن مالية الجماعات المحلية مستقلة عن مالية الدولة و هذا ما ينسه قانون البلدية و الولائية (90-08/90-09) في تعريفه لهذه الاخيرة.
و لكن هذه الاستقلالية ترتكز على مجموعة من الأسس فالجماعات المحلية أولا شخصية معنوية تعبر عن اللامركزية الأقليمية، كما أنها تتمتع بمالية خاصة بها تتجسد من خلال ميزانية مستقلة عن ميزانية الدولة.
المبحث الأول: الجماعات المحلية كمعبر عن اللامركزية الأقليمية
إن الادارة لا تتألف فقط من الوزارات التي تشكل مجموع الإدارة المركزية و انما تتألف أيضا من الادارة المحلية على مستوى الولاية و البلديات و المؤسسات العامة و الوطنية و المحلية .
المطلب الأول: اللامركزية الادارية:
يرتكز كل تنظيم إداري على أحد هذه الأسس: المركزية أو اللامركزية و بما أننا بصدد دراسة الادارة المحلية فماذا نعني باللامركزية الادارية؟
الفرع الأول: تعريف اللامركزية الادارية
يمكن تعريف اللامركزية الادارية على أنها النظام الاداري الذي يقوم على توزيع السلطات و الوظائف الادارية بين الادارة المركزية (الحكومة) و هيئات و وحدات إدارية أخرى إقليمية أو مصلحية مستقلة قانونيا عن الادارة المركزية بمقتضى اكتسابها الشخصية المعنوية، مع بقائها خاضعة لقدر معين من رقابة تلك الادارة .
" وقد عرف نظام اللامركزية الادارية تعريفات عديدة و صياغات مختلفة و لكنها كلها تتجمع و تلتقي عند حقيقة الوظيفة الادارية الموزعة بين الحكومة المركزية و هيئات منتجة محلية أو مصلحية تباشر اختصاصاتها تحت إشراف الحكومة و رقاتبتها" ، مما يعطي للامركزية قيمة ديمقراطية لأنها تهدف بجعل الحد الأقصى من الشؤون الادارية يدار بواسطة المعنين بأنفسهم أو يواسطة ممثلايهم
الفرع الثاني: صور اللامركزية إدارية:
يذهب أغلب فقهاء القانون الاداري إلى التمييز من حيث الواقع و التطبيق بين شكلين أساسيين للنظام اللامركزي هما: اللامركزية المرفقية و اللامركزية الاقليمية.
I.اللامركزية الأقليمية:
تقوم لمصلحة أشخاص إداريين لهم امتداد إقليمي كالولاية و البلدية.
إن هذا يعني الاعتراف بالشخصية الاعتبارية لتقسيم إقليمي ما مع ما ينتج عن ذلك، من حق أمتلاك ذمة مالية متميزة عن ذمة الدولة و كذلك الحق بميزانية مستقلة و بممارسة امتيازات السلطة العامة .
و ترتكز اللامزكية الأقليمية على الاختصاص الأقليمي، حيثتباشر الهيئات اللامركزية صلاحياتها ( الشؤون المحلية) في نطاق خير جغرافي معين، كما هو الشأن بالنسبة لوحدات الادارة المحلية(البلدية و الولاية).
II.اللامركزية المرفقية ( التقنية):
و تتمثل في منح مرفق عام معين ( التعليم، الصحة، النقل،...) الشخصية المعنوية ليصبح مستقلا عن السلطة المركزية في أداء وظيفته و نشاطه ( المؤسسات العامة).
فاللامركزية المرفقية ترتكز على الاختصاص الموضوعي و الوظيفي مما استدعى تسميتها باللامركزية المصلحية ، دون الاهتماما بالنطاق و المجال الإقليمي الذي يمارس فيه ذلك النشاط أكان وطنيا أو محليا .
و هي أيضا تتم عن طريق نقل صلاحيات سلطة التقرير أشخاص أداريين متخصيصين في مصلحة محددة أي مؤسسات العامة.
المطلب الثاني: ماهية الجماعات المحلية:
إن الأساس القانوني للولاية و البلدية مسطر في كل ن قانون البلدية و الولاية (90/08) (90-09) المعمول بها حاليا إلى جانب نصوص أخرى، و قد فصلا وجود هذه هيئة و المجالات التي يحق لها التدخل فيها وفقا و سائل و أساليب محددة.
الفرع الأول: تعريف الجماعات المحلية
إن وجود الجماعات المحلية مكرس في البداية دستوريا و هذا ما اعترفت به كل الدساتير منذ 1963 و التي اشارت إلى وجود نوعين من الجماعات المحلية هما البلدية و الولاية ، مؤكدة على أن البلدية هي الجماعة القاعدية الإستثناء دستور 1963 الذي نص على البلدية فقط، لذلك يمكن القول أن هذا الاعتراف الدستوري هو أقل حظا هو استقلالية الجماعات المحلية عن كل هيئة و مؤسسة مركزية و عليه ، فالإدارة اللامركزية الإقليمية بالجزائر أو ما يسمى أيضا بالادارة "Administration locales) أو المجموعات المحلية " Les collectivités locales" إنما تقوم على وحدتين إدارتين هما: البلدية و الولاية:
البلدية:
حسب القانون البلدية لسنة 1980 رقم 90-08 المؤرخ في 07 أفريل 1990 المتعلق بالبلدية في المادة الولى كالتالي:" البلدته هي الجماعات القليمية الأساسية، وتتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي و توجد بموجب القانون إذن كتعريف لهذه المؤسسة يمكن القول أن البلدية هي وحدة أو جماعة أو خيئة إدارية لا مركزية إقليمية جغرافية لسيت مؤسسة مؤسسة أو وحدة إدارية لا مركزية فنية أو موضوعية أو مصلحية .
الفرع الثاني: مجالات تدخل الجماعات المحلية:
تمارس الجماعات المحلية عن طريق مداولات مجالسها الشعبية صلاحيات مختلفة في حدود ما ينص به، القانون التنظيم العمول بهما في حدود الأقليم الخاص بكل منهما، و اختصاص الجماعات المحلية في الجزائر بطال كل ما يهم المصالح و الشؤون المحلية إلا ما أخرج ينصن فحسب اللامركزية ينبغي أن تخول للبلديات و الولايات كامل الصلاحيات للنظر في المشاكل ذات المصلحة المحلية أو الجهوية التي بإمكانها حلها.
و حسب قانون البلدية و الولاية الحاليان فإن الاختصاصات التي تضطلع بهما كل منهما مكرسة في مواد كثيرة تشمل عدة مجالات .
فما يص البلدية، انطلاقا من البات الثالث من قانون البلدية خاصة المادة 85: يعالج المجلس الشعبي البلدي من خلال مداولات الشؤون الناجمة عن الصلاحيات المسندة للبلدية ، إضافة إلى المادة 86 إلى 111 تلخصها فميايلي:
-تعد البلدية مخططها التنوي و تشارك في الاجراءات الخاصة بعمليات التهيئة العمرانية.
-تساهم في تطوير الأنشطة الاقتصادية و تتكفل بالفئات الاجتماعية المحرومة في مجالات الصحة و الشغل و السكن.
-يسهل على حسن تنظيم عمليات التعمير و فقا للشروط القانونية حيث يتعلق إنشاء أي مشروع على تراب البلدية بقبول هذا الاخير.
-متابعة أشغال إنجازا الهياكل القاعدية ن كما تنظم المرور في البلدية
-و في مجال التعليم الأساسي و قبل المدرسي تبادل بلدية بكل أجراى يطور هذا القطاع إلى جانب حفظ الصحة و المحيط و النظافة و الوقاية كما تبادر بالنشاطات الثقافية و الترفيهية و الرياضية بدورها الولاية و إنطلاقا عن الباب الثالث من قانون الولاية خاصة المادة 55 التي تنص أنه يعالج المجلس الشعبي الولائي جميع الشؤون التابعة لاختصاصاته عن طريق المداولة.
و بصفة عامة تشمل اختصاصات المجلس الشعبي الولائي أعمال التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و تهيئة إقليم الولاية و حماية البيئة و ترقية خصائص النوعية . و من ناحيه أخرى فإن المجالات التي تتدخل فيها الولاية تشمل على: الفلاحة و الري الهياكل الأساسية الاقتصادية و التجهيزات التربوية و تجهيزات التكوين المهني و النشاط الاجتماعي و السكن.
المبحث الثاني: مالية الجماعات المحلية و ميزانيتها
من الحقائق الثابتة أن المالية المحلية هي نصب العمل الشامل لإدارة الدولة عامة و لادارة المحلية خاصة لذلك فإنها تكنسي أهمية بالغة و قد عرفت المالية تطورا ملحوظا في الجزائر و مستما مجموعة من الاصلاحات، و للجماعات المحلية ميزانية خاصة بها تحتوي على موارد و نفقات.
المطلب الأول: مالية الجماعات المحلية:
الفرع الأول: تعريف مالية الجماعات المحلية و خصائصها
يقصد بمالية الادارة المحلية مجموعة الظواهر و القواعد المتعلقة بالإيردان و النفقات التي تخص الهيئات العامة، فمن واجب تلك الهيئات أن تعمل في حدود المقررة قانونا على اشباع الحاجات الجماعية المحلية التي يحتاجها الموطنون المقيمون في دائرة اختصاصها و لكي تتمكن الهيئة العامة المحلية من أداء هذه الواجب لابد لها من انفاق مبالغ مالية و التي تعرف بإسم النفقات المحلية، و تحصل على هذه الأموال من أبواب متعددة كإيرادات ممتلكاتها و مشروعاتها، و الضرائب المحلية التي تفرض داخل الوحدة الإدارية و الرسوم التي تقتضيها مقابل بعض الخدمات التي تؤديها
خصائصها :
للمالية الجماعات المحلية خصائص تميزها عن مالية الدولة نوجز ذكرها في مايلي :
موارد مالية ذات مرونة محدودة:
و يقصد بمرونة الموارد المالية قابلبيتها للزيادة في التوسع في الانفاق، و هذه المرونة تتوفر بالنسبة لموارد الحكومة المركزية نظرا لما تتمتع ه من سلطان مالية و نقدية واسعة تمكنها من زيادة إيراداتها بشتى الوسائل.
فمثلا في استطاعت الحكومة المركزية أن تفرض ضرائب جديدة أو تزيد من سعر الضرائب الموجودة دون أن يجد من سلطتها في هذا الصدد، سوى ما تخش و قوعه من آثار اقتصادية او اجتماعية ضارة نتيجة زيادة العبء الضريبي.
موارد ذات طابع محلي:
يغلب على الموارد المالية المحلية الطابع المحلي، بحيث لا يتجاوز و عاؤها الوحدة المحلية لأن تجاوز الموارد نطاق الوحدة المحلية في يؤدي بها إلى أن تختلط بموارد الحكومة المركزية فضلا عن احتمال ازدواج الضرائب أو تعددها على المكلف.
الموارد المحدودة تحد من النفاق المحلي:
أن القاعدة العامة المعمول بها بالنسبة للمالية العامة للدولة و كذا المالية العامة المحلية، قاعدة تحديد النفقات قبل الايرادات و تسمى هذه القاعدة بمبدأ الأسبقية، أي هناك نفقات يجب العمل على إيرادات تغطيتها- لكن بالرغم من وجود هذا المبدا إلا انه صعب التطبيق بالنسبة للمالية المحلية ، ذلك أن الدولة تتمتع بإمكانيات واسعة في الانفاق لما تملكه من سيادة تجعلها قادرة على تدبير الموارد اللازمة لتغطية نفقاتها، في حين أن الهيئات لا تملك هذه الامكانيات.
*خضوع المالية للرقابة المركزية:
لا يمكن القول أن استقلالية مالية أولا مركزية إدارية بدون تحقيق الاستقلالية المالية، فالاعتراف للهيئات المحلية بإختصاصات معينة يعتبر عديم القيمة، إذ لم يقترن بمبخها سلطة تمويل الخطوات التطبيعية اللازمة لمزاولة هذه الاختصاصات.
الفرع الثاني: الأهمية المالية للجماعات المحلية:
تكتسي المالية المحلية أهمية اقتصادية فحجم المجهود الاستثماري للجماعات المحلية يمكن لمسه انطلاقا عن النفقات و المباشرة و غم المباشرة للاستثمار المحلي فهي توضح الدور الفعال الذي تلعبه الجماعات المحلية في هذا المجال و من ثم تبرز المالية المحلية كمحرك أساسي لمختلف المشاريع و البرامج التي تتولى تنفيذها البلديات و الولايات حيث تشكل الاستثمارات المحلية أكثر عن نصف استثمار القطاع العمومي و من جهة أخرى فإن نفقات الجماعات المحلية تمثل قسطا معتبرا من الناتج الداخلي الخام و من نفقات الدولة .
كما تكتسي أهمية في كونها الجدر بالإهتمام بحاجات المواطنين لأنها تخص مواطني منطقة جغرافية معينة و بالتالي هي الأعلم بهم و بمشاكلهم ، حيث أن مواطنوا هذه المنطقة يقومون بإنجاح المشاريع الموجودة لدهيم، و التي تعود عليهم بالمنفعة مما يحفزهم على العمل أكثر كما أن أعضاء الهيئات المحلية أقدر من الحكومة المركزية على اصدار قرارات الانفاق على أسس تتفق مع الحاجات المحلية الفعلية.
الفرع الثالث: تطور المالية المحلية في الجزائر
عرفت الجماعات المحلية عداة الاستقلال مشاكل مالية خطيرة نتجت عن الانخفاض المحسوس في مواردها المالية بسبب ضعف أو تقلص النشاط الاقتصادين و إرتفاع أعباء البلديات لا تساع صلاحياتها و كذا ارتفاع الأسعار، ضف إلى ذلك التسير الغير المحكم للمالية الناتج عن انعدام الخبرة لدى المسيرين الجدد و هذا مادعى إلى ضرورة الاصلاح.
و بدا أول أصلاح عام 1967 بإنشاء قانون البلدية ثم إنشاء قانون الولاية 1969 حيث منحت صلاحيات واسعة للجماعات المحلية قصد اشراكها في مجهودات التنمية . إلى جانب إجراءات تعزز هذا الاصلاح أهمها أدخال ميزانية جديدة للولاية و البلدية التي أدت إلى وضع نظام محاسبي و مالي مع إنشاء صندوق مشترك يساعد الجماعات المحلية ماليا. و بهذا توسعت وظائفها وزادت نفقاتها بشكل كبير غير أن الإرتفاع في النفقات لم يولكيبه في عجزها, و خاصة بتطبيق الثورة الزراعية ( و التي أدت إلى حرمان الجماعات المحلية من أراضيها و ممتلكاتها التي تستفيد من مداخيلها) . ليأتي بعد انتظار طويل أجواء جديد و هو اصدار قانون البلدية و الولاية 1990 إلا أنه لم يأتي بالحلول الكافية و الفعالة لمعالجة مسألة التمويل.
و قد واجهت كل مساعي الإصلاح خلال العشيرية اللأخيرة الخسائر و الأعباء التي خلفتها ظاهرت افرهاب، و إننا لا ننكو التحسن الملحوظ في السنوات الماضية خاصة سنة 2001 الذي شهد برنامج الانعاش الاقتصادي.
المطلب الثاني: ميزانية الجماعات المحلية:
الفرع الأول: تعريف و خصائص ميزانية الجماعات المحلية:
أولا: التعريف:
تعرف الميزانية بأنها:" وثيقة معتمدة تتضمن ترتيب الإيرادات المقدرة و المصروفات المقدرة لفترة زمنية تكون عادة سنة" .
و لقد ورد في تعريف ميزانية البلدية في المادة 149 من قانون البلدية لسنة 1990:" ميزانية البلدية هي جدول التقديرات الخاصة بإيراداتها و نفقاتها السنوية و تشكل كذلك أمرا بالأذن و الادارة يمكن من حسن سير المصالح العمومية" .
أما عن تعريف ميزانية الولائية فلقد ورد في المادة 135 من قانون الولاية لسنة 1990 كالتالي:" ميزانية الولاية عبارة عن جدول التقديرات للايرادات و النفقات السنوية الخاصة بالولاية ، كما هي قرار بالترخيص و الإدارة يسمح بحسن سير مصالح الولاية و تنفيذ برنامجها الخاص بالتجهيز و الاستثمار" .
و نستخلص من هذين التعريفين التشريعيين من اميزانية المحلية سواء كانت متعلقة بالبلدية أو الولاية تتضمن الخصائص الثلاثة التي تميز الميزانيات العامة وهي:
الطابع التقديري: تعتبر الميزانية من الناحية الاقتصادية بمثابة خطة للأداء الالي مما تتضمنه من تقديرات لحجم النفقات و الايرادات العامة خلاية فترة زمنية مقبلة ، و عليه تقوم الجماعات المحلية بتحديد المشاريع المراد تحقيقها ، هذا العمل التقديري يحدد النفقات خلال سنة حالية كاملة بالاعتماد على نتائج السنة المالية السابقة نظرا لأن نتائج السنة الجارية غير معروفة بعد.
-الطابع الترخيص:الميزانية هي رخصة مقدمة من المجلس المنتخب للرئيس ( الأمر بالصرف) القيام بعملية صرف للنفقات المعتمدة و تحصيل الإيرادات في إيطار تقيد الميزانية- فالمجلس المنتخب هو الذي يبث في مسائل النفقات و الإجراءات و هو الذي يقضى بها يراه مناسبا.

و ليس للترخيص نفس الأهمية بالنسبة للنفقات و الايرادات الجبائية فالنفقات يمكن أن ينفق جزئ منها أوكلها، لكن ليس له الحق في تجاوزها أما الايرادات فيجب أن يستوفي جميع، ما هو متوقعن أو يتجاوزها.
الطابع السنوي (الدوري): إن إعداد الميزانية بناء على تنظيمات و قوانين معمول بها بمعنى هناك ميزانية واحدة كل فقرة (غالبا سنة) تعد بشكل دوري غير أن هيجب الملاحظة من المادة 135 من قانون الولاية أكدت على أخلاف المادة 143 م نقانون البلدية- على دور ميزانية الولاية في تنفيذ برنامج التجهيز و الاستثمار . إلا أن هذه الثغرفة في الحقيقة نظرية بحيث نجد ميزانية البلدية تتضمن في الأخرى كلا من النفقات ذات الطابع الأداري (نفقات تسيير) و النفقات ذات الطابع الاقتصادي إلا نهائي (نفقات التجهيز و الاسثمار).
و كون الميزانية المحلية هي وثيقة تقديرية وترخيصية فهي لا تختلف في طبيعتها عن الميزانية العامة للدولة.
الفرع الثاني: مبادئ الميزانية:
تخضع الميزانية العامة المحلية مثلها مثل الميزانية العامة للدولة إلى أسس وقواعد تحكمها وفي ما يلي ستوضح هذه المبادئ:
مبدأ السنوية:
يقتضي أن تكون المدة التي تعمل لها الميزانية سنة، و قد جعلت هذه الميزانية سنة كاملة لأنه لو وضعت لسنتين أو ثلاث سنوات لكان من التعذر التنبؤ بها شكون عليه النفقات و الايرادات طوال هذه المدة، و خاصة حين تكثر تقلبات الأسعار، هذا الاضافة إلى إعداد الميزانية و اعتمادها يتطلبان بدل مجهود شاق تشترك فيه السلطات التنفيذية و التشريعية.
مبدأ الوحدة:
تستوجب هذه القاعدة أن تندرج جميع الايرادات و النفقات في وثيقة و احدة، و الغرض من ذلك هو عرض الميزانية في أيسط صورة يتسنى لمن يردي لاطلاع على الوضع المالي للدولة مثلا أن يعرف بمجرد النظر إلى الميزانية حول هي متوازنة أو فيها عجز أو فائض، كما يسهل هذا المبدأ عملية رقابة السلطة التشريعية على أعمال السلطة التنفيذية.
مبدأ عمومية الميزانية:
يعني أن تظهر في الميزانية كافة تقديرات النفقة و كافة تقريرات الايرادات دون أية مقاصة بين الأثنين- و هذا المبدأ يكمل مبدأ وحة الميزانية.
فإذا كان مبدأ وحدة الميزانية يهدف إلى إعداد وثيقة واحدة للميزانية العامة، فإن مبدأ العمومية يهدف إلى ملئ هذا الإيطار عن طريق التسجيل التفصيلي لكل تقدير نبفقة و لكل تقدير إيراد إجراء مقاصة بين التقديريين.
مبدا توازن الميزانيةك
يجب على الجماعات المحلية أن تتبنى ميزانية توازن، والتي تعني أن جملة النفقات المسجلة تقدير ممكن تغطيتها بمجموع مختلف الايرادات التي تتحصل عليها الجماعات المحلية.
الفرع3: أقسام الميزانية : I.النفقات:
تشتمل الميزانية المحلية على قسيمن:
-قسم التسيير
-قسم التجهيز و الاستثمار
فحسب المادة 136 من قانون الولاية: تشتمل ميزانية الولاية على قسمين متوازيين للنفقات و الإيرادات قسم التسيير و قسم التجهيز و الاستثمار و حسب المادة 151 من قانون البلدية:" تشمل ميزانية البلدية قسمين: قسم التسيير و قسم التجهيز و الاستثمار".
أولا : نفقات التسيير:
و هي التي تسمع للجماعات المحلية تسيير مصالحها تسيير مصالحها و تتعلق كذلك بأجور المستخدمين و نفقات الادارة العامة و الأعباء الاجتماعية و بصفة عامة كل النفقات التي تسمح باستمرارية المرافق العامة.
نفقات الادارة العامة:
تخص أساسا الأجر الأساسي للمستخدمين المحليين بمختلف تصنيف تهم مع كل التعويضات المنصوص عليها قانونا و نفقات اللوازم.
نفقات المستخدمين و هي:
نفقات مستخدمي الجماعات المحلية المعنيين و هي أجور الموظفين المرسمين يرى الجماعات المحلية و ذا المؤقتين و المتعاقدين.
نفقات مستخدمي الدولة لموضوعين تحت تصرف الجماعات المحلية و هم لعض من موظفي الدولة يمارسون نشاطهم لفائدة الولاية و البلدية و هم يساهمون في بعض من أجورهم مثل موظفي الأشغال العمومية الذين يقومون بدراسة و تنفيذ أشغال البلدية.
نفقات المستخدمين المنتخبين و هم أعضاء المجالس المنتخبة يحصلون على تعويضاتهم في إطار القانون.
نفقات العتاد: تحتوي أساس على: مصاريف المكاتب و هي كثيرة النوع مثل: الورق، الهاتف، الكهرباء...، مصاريف الطابع و التسجيل و الاشتراكات مثل الجزائد ، المجلات......
نفقات ذات الطابع الاجتماعي:
تتدخل كل من الولاية و البلدية في الميدان الاجتماعي كونهما يمثلان الدولة على المستوى المحلي، و هذا التدخل يكون بمساعدات مباشرة لفئة معينة من الأشخاص كالمعوقين أو المحتاجين و يمكن إضافة تدخلات البلدية في مجال المساعدات التالية: تشغيل الشباب، مساعدة المسنين عديمي الدخل، النفقات المدرسية؛ فالجماعات المحلية تتكفل تبدفئة المدارس و تزويدها بالعتاد.
النفقات الجبائية:
الأملاك و المباني المحلية الخاضعة بدورها للضرائب العقارية، و في إطار الأجور و الرواتب تسدد الجماعات المحلية الدفع الجزافي و الاشتراكات الاجتماعية .
ثانيا نفقات الاستثمار و التجهيز:
تضع الجماعات المحلية كل نسبة برنامج للتجهيز العمومي و عمليات خارجية في البرنامج كتسديد القروض.
عمليات البرامج:
برنامج التجهيز العمومي يخص كل العمليات المالية بها فيها شراء التجهيزات و يتم تنفيذها عن طريف الرخص البرامج التي تأتيها من وزارة المالية.
عمليات خارج البرنامج:
و هي عمليات تسديد القروض الهبات و المنح، تعويضات المنكوبين.
نفقات الاستثمار الاقتصادي:
تساهم الجماعات المحلية في التنمية العامة للاقتصاد الوطني عن طريق إنشائها و مراقبة الأنشطة الاقتصادية الموجودة إقليميا، حيث للبلديات و الولايات الحق في استغلال المصالح العامة ذات الطابع الصناعي و التجاري.
II.الايرادات الجارية للجماعات المحلية و التي نجد منها:
الضرائب المباشرة و غير المباشرة إعانات الدولة الموجهة لقسم التسيير
أولا: إيرادات التسيير:
تتحمل الجماعات المحلية أعباء كثيرة تمول بواسطة موارد متنوعة حددها التشريع كما يلي : حاصل الجباية و حاصل الاستغلال و عائدات أملاكها و مساهمات و مساعدات الدولة و المؤسسات العمومية الأخرى
الايرادات الجبائية:
و تنقسم إلى ضرائب مباشرة و ضرائب غير مباشرة:
الضرائب المباشرة:
الرسم على النشاط المهني TAP: و هو رسم سنوي على الأعمال يطبق على رقم الأعمال المحققة في الوطن من طرف الأشخاص المعنوية و الطبيعية و هو يوزع كمايلي:
الولاية البلدية FCCL TAP
0.59% 1.30% 0.11% 2.00%
الرسوم العقارية:
يطبق هذا الرسم سنويا على الملكيات و تميز هنا بين الملكيات المبينة و غير المبنية، يحسب على أساس المساحة ن حيث تستفيد منه البلديات حاليا 100% حسب أحكام المواد من 248 261 من قانون الضرائب المباشرة و كذا قانون المالية 2006 في المادة 9 و 10.
الرسم الخاص بإزالة القيمة المنزلية للسكان:
و هو رسم سنوي يحدد باسم مالك السكن أو المنتفع به و يوجه لصالح البلديات التي تقوم بالتكفل بإدارة مصلحة إزالة القمامات و المادة 11 من قانون المالية 2002 جعلت تحديد معدله يرجع لمداولات المجالس الشعبية البلدية.
الرسم على الاملاك:
هو رسم يخضع له الأشخاص الطبيعية و المعنوية التي مزطنها الجبائي في الجزائر سواء كانت أموالهم متواجدة في الجزائر أو الخارج، و يحسب على أساس القيم الخاضعة للضرائب في الفاتح من كل سنة، هذه القيم قد تكون عقار أمبنيا أو غير مبني أو حقوق عينية أو املاك منقولة كالسيارات و الطائرات السياحية ....و يوزع حاصل هذه الضريبة طبقا للمادة 282 من قانون الضرائب المباشرة كمايلي:
الرسم على الأملاك الدولة الصندوق الوطني للسكن البلدية
المعدل حسب قيمة الأملاك 60% 20% 20%
الض رائب غير المباشرة:
الرسم على القيمة المضافة: يطبق بصفة عامة على عمليات البيع الأشغال العقارية و الخدمات غير التي تخضع إلى الرسوم عمليات التسليم و الاستراد و معدلات هذا الرسم هي 17% ( عادي) و 7% (مخفض)
و يوزع رصيد هذا الرسم كمايلي:
الدولة 80% البلدية 10% و الصندوق المشترك للجماعات المحلية 10% .
الرسم على الذبح ( الرسم الصحي على اللحوم حاليا)
يدفع للبلدية بمناسبة و سلخ الأنعام و المواشي و يقدر مبلغه حسب وزن اللجم و التعريفه الحالية هي 05 دج للكيلوغرام الواحد يخصص من 1.5 دج لصندوق حماية الصحة الحيوانية، أما الباقي(3.5دج) تستفيد من البلدية التي وقعت في أقليمها الذبيحة.
الرسم الخاص بالإعلانات و الألواح المهنية: و يحدد حسب مقاييس و طبيعة الإعلان و الملصقات أو طبيعة اللوحة المهنية و ابعادها و عائدها للبلدية كليا.
-الرسم الخاص الرخص العقارية: لا تصدر الرخصة العقارية إلا إذا لم دفع هذا الرسوم التهديم المطابقة أ وشهادة التجزئة يخصص عائد هذا الرسم كله للبلديات و تجدر الملاحظة أن معدلاته خضعت إلى التغييرات في قانون المالية 2006 ( المادة 49) حيث سجلت زيادات ملحوظة.
كما تم انشاء رسوم جديدة بموجب قانون المالثية 2006 و هي الرسم على الأطر الجديدة المستوردة أو المصنوعة محليا و 25% منها تعود للبلديات، الرسم على الزيوت و مشحمات المحركة و 35% منها تعود للبلديات.
و يمكن تضيف الموارد الجبائية للجماعات المحلية حسب معيار التخصيص إلى:
الضرائب المخصصة للجماعات المحلية و الدولة معا: الرسم على القيمة المضافة الرسم على الأملاك.
الضرائب المخصصة للجماتات المحلية هي: الرسم على النشاط المهني الرسم العقاري رسم الإسكان الرسم المتعلق بإزالة القمامات المنزلية...
الايردات المالية: و هي عوائد الأملاك الخاصة الجماعات المحلية و منها:
تأجير العقارات
حقوق شبكة الطرق كمساحات المقاهي و الأكشاك
حقوق البيع في الأوساق
الإيرادات الخارجية: و تتمثل في:
فوائد رؤوس الأموال في البنوك
الرسوع المختلفة
فوائد الديون
نواتج المصالح الصناعية و التجارية التابعة للجماعات النحلية
و هناك بعض المساهمات الأخرى:
إعانات الدولة اصة المتعلقة بتغطية الديون
إعانات الولاية تقدم للبديات العاجزة و الضعيفة المداخيل
إعانات الصندوق المشترك للجماعات المحلي ظن يقدمها الأجل تحقيق التوازن الجهوي
ثانيا: إيرادات التجهيز و الاستثمار:
تتكون موارد التجهيز من التمويل لذاتين و حاصل الهبات و الوصايا و الاعانات المالية و القروض و حاصل مجمع العقارات و المنقولاتن و التعويضات عن الكوارث
حاصل الاقتطاع من موارد التسيير ، حاصل الفوائد على القروض التي قدمتها البلدية أو الولاية للوحدات الاقتصادية التابعة لها.
خلاصة الفصل:
لقد تقدم في هذا الفصل السس التي ترتكز عليها الاستقلالية المالية للجماعات المحلية و التي تستمد من النصوص القانونية و التنظيمية إضافة إلى مضمون المالية العمومية المحلية التي أظهرت أهمية و وزن ميزانية الجماعات المحلية المنفصلة عن ميزانية الدولة، إن الاستغلالية المالية معترف بها لكن حول فعلا حققت هذه الأسس لإستقلالية الجماعات المحلية ما ليا على أرض الواقع؟ أم أن هناك أمور أخرى تمس هذه الاستقلالية.
و هذا ما سنراه في الفصل الثاني
الفصل الثاني: الجماعات المحلية بين التبعية و الاستقلالية المالية
إن مفهوم الاستقلالية المالية و اسع و يحمل عدة معاني، بتحدد مضمونة بمجال استعماله، و بمستعمل عادة للتعبير عن سيادة الدولة في اتخاذ قراراتها السياسية و الاقتصادية.
أما مضمونه في مجال الجماعات المحلية، فإنه يقاس إنطلاقا من خلافاتها بالسلطة المركزية، حيث يحول اختصاصات محددة قانونا، فالقاعدة نقول أن الاعتراف للجماعات المحلية بإختصاصات و أعمال تقوم بها في إطار مبدا اللامركزية الإدارية يجب أن تصاحبه استقلالية مالية تمكنها من تمويل هذه الاختصاصات و تأديتها على اكمل وجه.
و لكن هناك عدة مؤشرات تنبئ بضعف و بعدم تجسيد هذه الاستقلالية على أرض الواقع، إذ يكفي إلقاء نظرة على النظام الجبائي الخاص بالجماعات المحلية لتقدم لنا حقيقة الوضع نظرا للطباع المركزي الذي يميزه.
المبحث الول: الاستقلالية المالية للجماعات المحلية.
تضطلع الجماعات المحلية بصلاحيات واسعة تشمل عدة مجالات ، مما يثقل كاهلها و يزيد من اعباءها التي تستدعي توفير موارد مالية معتبرة ليس لها انجاز مهامها بحرية أكثر، و هذا يبرز ضرورة تمتع الجماعات المحلية بالاستقلالية المالية من أجل ضمان تحقيق هذه الصلاحيات بفعالية أكثر.
المطلب الأول: ماهية الاستقلالية المالية للجماعات المحلية
الفرع الأول: تعريف الاستقلالية المالية
يمكن تعريف الاستقلالية المالية للجماعات المحلية على أن لهذه الأخيرة موارد المالية الخاصة بها و هي التي تتحكم في مصدرها و كيفية جمعها، كما تتمتع بحرية تامة في اسعمال هذه الموارد و تحصيصها حسب ما تراه مناسبا لتحقيق المصالح المحلية .
الفرع الثاني: أسس الاستقلالية المالية للجماعات المحلية
I. الاستقلالية المالية و الاستقلالية المحلية:
تعتبر الاستقلالية المالية الركيزة الأساسية لقيام استقلالية محلية و تستند هذه الأخيرة على أربع مقومات يمكن ذكرها في :
*يوكل تسيير شؤون الجماعات المحلية لمجالس محلية منتخبة عن طريق اقتراع مباشر.
*الاعتراف بأن ثمة مصالح إقليمية من الأفضل أن يترك أمر الإشراف عليها و مباشرتها لمن يهمهم الأمر حتى تتفرغ الحكومة للمصالح التي تهم الدولة، و هنا يجب أن يكون تحديد الاختصاصات واضح لا يتشابك مع تلك التي تقوم بها الدولة و التي قد تخلق مشكلة في تمويلها
*تتمتع المجالس المحلية بدرجة من الاستقلالية المحلية، الذي يجب أن لا يصل إلى حدود الاستقلال المطلق عن السلطة المركزية، هذا من جهة و من جهة آخرى فإنه لا بد من ملاحظة أن طبيعة و درجة العلاقة المركزية المحلية يجب أن لا تكون علاقة رقابية شديدة بالقدر الذي يجرد المجالي المحلية من استقلاليتها الذي يعتبر من أهم دعامات و جودها .
*حرية تسيير الشؤون المحلية الموكلة للمجالس المحلية يجب أن تكون مقننة دستوريا لأنها في الأخير تكون مرتبطة بالإمكانيات المتوفرة لديها
II. مبررات الاستقلالية المالية و الاستقلالية المحلية .
قد تتشابه المبررات الاقتصادية و السياسية و كذا الاجتماعية لكل من الاستقلالية المحلية و الاستقلالية المالية، فتطوير الاستقلالية المحلية يمكن من دفع بالديمقراطية على عدة مستويات، كتقريب المواطن من السلطة للتمكن من معرفة احتياجته، توزيع المسؤوليات السياسية و الإداريةن و تحميلها في بعض الأحيان للمنتخبين و المسيريين، و كذا اللناخبين و المكلفين بالضريبة.
و تعمل اللامركزية أيضا على التعريف بالمحسن و المزايا المحلية عن طريق الدفع بالمجتمع المحلي للاندماج مع الأنشطة العامة، و تعزيز الثقافة المحاربة و كان هذ1ا التقرير حول الاستقلالية المالية و للانركزية محور اهتمام عدد من الباحثين منهم Richard Musgllde سنة 1959 حيث قام بتلخيص الفوائد الاقتصادية للاستقلالية المالية و يمكن ذكر بعضها:
-تأخذ بعين الاعتبار الفريق بين الاختيارات التي تؤسس على المستوى المحلي بالنسبة للخدمات و التجهيزات و التي يجب أن تحترم حسب الأولويات و عليه يمكن اعتبار الاستقلالية عامل لتكريس الديمقراطية.
-تساعد على التكليف حب الظروف المحلية لانتاج الخدمات و المعدات
-تفيد من تقليل تكلفة الحصول على المعلومات
-الحرص على التسيير بفعالية بتوضيح المسؤوليات للمواطنين و المكلفين بالضريبة و تمكينهم من معرفة مستوى النفقات من أجل فهم واضح لتكلفة الخدمات بالتالي زيادة الشفافية.
III.الأسس القانونية للاستقلالية المالية:
لازالة القواعد القانونية للاستقلالية المالية غامضة، ذلك أن التشريعات القانونية تكتفي و تقتصر على التصريح بها، و التأكيد على هذا التصريح يكون في سياق الحديث عن الشخصية القانونية و الذمة المالية للجماعات المحلية كان تستعمل عبارة الجماعات المحلية تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي.
المطلب الثاني: محتويات الاستقلالية المالية:
تتبنى سنوية كل جماعة محلية ميزانية خاصة بها تحت مبدا سنوية الميزانية، تحتوي هذه الميزانية على موارد تختلف مصادرها حيث تكون إما مصدر جبائية أو إعانة مركزية أو إقتراض و هذا بغرض مواجهة التكاليف المالية الموضوعية تحت عاتقها.
و حتى تقوم الجماعة المحلية بممارسة اختصاصاتها على أكمل وجه، يجب أن تتوفر على حريات نوجز ذكر بعضها في مايلي:
الفرع الأول: استقلالية التسيير:
تستند الاستقلالية المالية للجماعات المحلية على حرية التسيير و التي تتضح في :
التحكم في الميزانية
*حرية تسيير الممتلكات
إذا تكلمنا عن ميزانية الجماعات المحلية فلا يمكن لها أن تتبنى ميزانية غير متوازنة، و هذا ما قد يؤثر على حريتها في التسيير إذ لا يمكن تجاوز الانفاق حتى و لو كان ذلك في خدمة التنمية على عكسميزانية الدولة، حيث أن النظرية الحديثة في المالية العامة لم تعد تنظر على العحز في الميزانية أنه كارثة مالية و ذلك في ضوء التطورات المالية و الاقتصادية التي تميز القوة الحالي.
أما في مجال تسير الممتلكات فلأسف تهمل الممتلكات في التسيير المالي للجماعات المحلية مع أن لها نفع يعزز من إيراداتها و ذلك لأن المعرفة المحصلة لممتلكاتها يعزز و جودها و يطرد مدخولها و هو عمل ضروري و أولوي على كل عمل آخر و يتم هذا عن طريق إحصائها و ترتيبها و تسجيلها في سجل المرد العام و معرفة وضعيتها القانونية
الفرع الثاني: استقلالية الميزانية:
تتمثل استقلالية الميزانية في حرية تقدير النفقات و الإيرادات و كذلك في تخصيصها.
الفرع الثالث: الاستقلالية الجبائية:
تعتبر الاستقلالية الجبائية أحد مقومات الاستقلالية المالية للجماعات المحلية، و هي أحد منافذ الجماعة المحلية لتحقيق الاستقلالية المالية فالجماعات المحلية تعمل جاهد لتوفير الإيراد اللازم لتغطية نفقاتها ما ضمن السير الحسن لمصلحتها و العمل في ذات الوقت على الشياع حاجات المواطنين، و هناك شروط واجب توفرها في المورد المالي .
*حرية المورد: و يعني ذلك دعاء المورد بالكامل في نطاق الوحدة المحلية التي تعمل على تحصيله ، و يكون متميزا عن أوعية الضرائب المركزية.
*ذاتية المورد: بمعنى أن تستقل الهيئات المحلية بسلطة تقدير سعر المورد و تحصيله حتى تتمكن من التوفيق بين احتياجاتها المالية و حصيلة الموارد المتاحة لها.
سهولة إدارة الموارد: و يقصد به تسيير وعاء المورد و رخص تكلفة تحصيله عند أقل تكلفة ممكنة) فلا يعقل أن تكون تكلفه تحصيل الإيراد أكبر من قيمة الإيراد في حد ذاته و العمل أيضا على الحصول على أكبر قدر ممكن من الموارد الجبائية المحلية.
المبحث الثاني: التبعية للجماعات المحلية
يمكن القول أن الاستقلالية المجسدة هي نسبة و هذا راجع لتبعية الجماعات المحلية أداريا و ماليا للدولة، فهي مكبلة بقيود تؤثر سلبا على التسيير المالي لها مما يفسر الضعف في مداخيلها.
المطلب الأول: وسائل و طرق تدخل الدولة
لقد قلنا أن من بين المؤشرات الدالة على التبعية المالية للجماعات المحلية باعتبارها تجد من استقلاليتها المالية، هي المركزية المفرطة في الضريبة و التخطيط و كذا الرقابة و قواعد الميزانية.
الفرع الأول: المركزية المفرطة في الضريبة و التخطيط
تشكل الجباية المحلية المورد المالي السياسي للجماعات المحلية فهي تتصدر مكانة جد مهمة في مجال تمويل الميزانية المحلية على غرار المصادر المالية الأخرى.
و في ظل غياب تحديد قانون فإن النظام الجبائي المحلي يمكن تعريفه بمجموعة الضرائب و الرسوم المخصصة من طرف المشرع لصالح البلديات و الولاياتن و هذا يعني أن الجماعات المحلية مرتبطة بالدولة في مجال الوارد و تعيين الضريبة فالبلدية و الولاية تتوفر على مداخيل خاصة بها نوعين الأول: مداخيل الضرائب و الثاني مداخيل الممتلكات و النشاطات المالية و الاقتصادية، فإذ كانت في هذا النوع الأخير تتحكم في تسير ة و استغلاله فإنها في النوع الأول لا يمكنها المشاركة في تحديد أو تعيين نسبة استفادتها منه لأن هذا من اختصاص المشرع. و من فوائد هذا النظام وحدة النظام الجبائي على المستوى الوطني دون تمييز جهوي تدعيما للوحدة الوطنيةن و لكن من الناحية الاقتصادية و بما أن النظام الجبائي هو العامة الأساسية للاقتصاد فإن توحيد الجباية بصفة مطلقة و على كل البلديات و الولايات ينتج عند بعض السلبيات على البلديات الفقيرة التي ليس لها مصادر ذاتية للتمويل و بالتالي لا تستطيع الإعتماد على نفسها و هذا حال الكثير من البلديات التي تعرف عجزا ماليا دائما منذ شأنها فإلى متن يمول الدولة خاصة إذا كانت بعض الاستثمارات فيها معفاة من الضريبة لمدة معينة (مثلا في إطار تشجيع الاستثمار في المناطق التي يعاد ترقيتها) .
و بمقارنة الجباية المحلية مع جباية الدولة نجد فرقا ملحوظا فالأولى ضعفية جدا ، هذه الوضعية تشرح ضعفها بالمعيار الكمي أما بالمعيار الكيفي فيتجلي في كون الدولة تستحوذ حق اقتطاع الضرائب الأكثر مردودية و أحسن مثال على ذلك الرسم على القيمة المضافة إذ أن نصيب الدولة فيها 85 % ضد على ذلك أن الحسابة تخضع لنوع النشاط المتواجد في المقاطعة الادارية ( فلاحة، نقل، سياحة....) و نادرا ما نجد كل هذه الأنشطة في كل المناطق و الجماعات المحلية لا تستفيد إلا من مراتب الأنشطة الموجودة في حدود إقليمها و ذلك يمكن القول أن النظام الجبائي القائم لا يخدم الاستقلالية المالية للجماعات المحلية لأنها تفترض نوعا عن التحكم في إنشاء مصادر و التمويل و تقديرها و عليه فلا بد من إعادة النظر في هذا النظام
أما فيما يخص المركزية في التخطيط فإن كل من البلدية و الولاية مسؤولة عن مخططاتها بالرجوع إلى قانون 88/02 . نجد أنه اتي بمفهوم جديد للتخطيط اللامركزي، مع مشاركة حقيقية للجماعات المحلية و لكن بموافقة السلطة الوصية و المركز الوطني للتخطيط.
أن هذا الأطار لنظام التخطيط يعطي استقلالية مقنعة للجماعات المحلية فعند التطبيق تختفي هذه الاستقلالية لأن القرارات الكبرى المتعلقة بالمشارع تصدرها السلطة المركزية دون أن ننسى تدخل الدائرة في توجيه برامج التجهيز و الاستثمار و أحيانا، تطفي مشاركهتها في برامج PCD على مشاركة البلديات باعتبارها تقوم من جهتها بدراسة المشاريع المفترحة.
فإذ1ا تكلمنا من مخططات PCD فهي تمول من ميزانية الدولة و لكنها تنفذ من طرف البلديات فكيف لهذه الأخيرة أن تتمتع بالاستقلالية المالية إذا كانت الإعانات مقدمة من طرف الدولة و هي التي تحدد مبلغها وتخصص استعمالها ، فأي تمويل مركزي تتبعه رقابة صارمة و تدخل في مهامها فيه تحويل للمهام و الانجاز فقط لأن فكرة المشروع و تكلفته تصدر من المركز
الفرع الثاني: الرقابة و قواعد الميزانية.
نعلم أن اللامركزية كنموذج للتنظيم الاداري تقوم على أركان و معايير هي الرقابة و الانتخاب و الاستقلالية المالية و قوة المجالس المنتخبة في تسيير الشؤون و المصالح المحلية، و بما أن قوة الرقابة تدل على ضعف اللامركزية فإنها بالضرورة تحد من استقلاليتها المالية.
إن الاجماعات المحلية تخضع لرقابة الوصاية و تختلف السلطة الوصية حسب عدد السلطات أو اهمية المقاطعة الأقليمية كمايلي:
وصاية الوالي على البلديات التي تحتوي أكثر من 50000نسمة و وصاية رئيس الدائرة إذا كانت أقل.
أما الولاية فتخضع لوصاية وزير الداخلية الذي قد يمارس الوقاية أيضا على البلديات المهمة كالعاصمة.
و يمكن تقسيم هذه الوقاية إلى:
رقابة المشروعية على النفقات و الايرادات: زو هي تمارس أما عن طريق إلغاء النفقات و الايردات الغير القانونية بقرار مبرر من طرف السلطة الوصية أو عن طريق التعديل (الاستبدال) إذا كانت النفقة أو المورد ضروريا للهئية المعنية فلا يمكن إلغاؤه أو كان يولد عجزا ماليا، فإن المجلس الشعبي ملزم بأخذ التدابير المزورية لتسوية العجز في الميزانية التكميلية من السنة و غلا فإن السلطة الوصية تتخذ الاجراءات المناسبة في مكان المجالس المنتخبة، و هذا فعلا مساس بالاستقلالية المالية للجماعات المحلية لأنه تدخل مباشر في شؤون هيئات يفترض أنها مستقلة حسب القانون.
رقابة التوازن الميزاني: أن توازن الميزانية شرط اساسي في كل ميزانية و إلا فإنها ترفض و هذا بدوره يدل على عدم استقلالية الجماعات المحلية في تحضير ميزانيتها.
من جهة أخرى فإن الميزانية تخضع لقواعد معينة أهمها الاقتطاع الاجباري من إيرادات التسيير (10% لحد أدني) و تخصيصها لميزانية التجهيز ، و هذا ما يسمى بالتمويل الذاتي الذي يسمح بالاستثمار عن طريق أموالها الخاصة، و كذا قاعدة الموازنة بين نفقات و إيرادات كل من قسم التسيير و التجهيز، إن الاقتطاع الإجباري في كل ميزانية، و هناك ما يعرف بالنفقات الإجبارية و المتعلقة بتسديد الديون المستحقة ، إذ يمكن للسلطة الوصية أن تسجل هذه النفقات تلقانيا إذا لم يصوى عليها المجلس الشعبي أما الايرادات فإن منها ما يخصص لنفقات محددة مثل إعانات مساعدة المكفوفين في البلديات و معظم الايردات المسجلة في قسم التجهيز هي عامة مخصصة مثل الاعانات و القروض لأنها وجدت لتغطية نفقات معروفة مسبقا ، كما توجه فوائض قسم التسيير إلى إيرادات التجهيز، كل هذه القيود على الإيرادات و النفقات تؤثر سلبا على استقلالية الجماعات المحلية و تجعلها تعاني من صعوبات اتخاذ القرار . و من المؤكد أن المالية المحلية تحتاج إلى تأطير محكم و عليه لا يمكن إلغاء الرقابة و قواعد الميزانية فيها، شرط أن يراعي هذا التأطير مبدأ استقلالية الجماعات المحلية.
المطلب الثاني: تحويل الدولة للجماعات المحلية:تتلقى الجماعات المحلية إعانات مالية من طرف الدولة، و هذا زيادة على الإمكانيات الذاتية أو التمويل الذاتي لبرامج التجهيز الاستثمار و التي تعتبر ضعيفة لا تطفى لانجاز المشاريع المطلوبة.
الفرع الأول: الإعانات التي تستفيد منها الجماعات المحلية
من أجل تدعيم الجماعات المحلية تخصص الدولة مبالغا من ميزانيتها الخاصة للمشاركة في تمويل البلديات و الولايات زيادة على القروض التي تحصل عليها. و تأخذ هذه الأموال على شكل إعانات أو مخصصات تقدم في إطار الصندوق المشترك للجماعات المحلية FCCL و المخططات البلدية للتنمية PCD و هذه الإعانات تقدم في إطار التجهيز و الاستثمار.
مخصصات المخططات البلدية للتنمية PCD.
عرفت المخططات البلدية للتنمية تطورات قانونية معتبرة حيث كان الهدف منها اعتماد برامج تنمية للقضاء على التدهور الاقتصادي و الاجتماعي الموروث عن الفترة الاستعمارية كبرنامج التنمية الصناعية و برنامج نفقات التجهيز المحلي و برنامج التشغيل الكامل غير أن تعددها أدى إلى صعوبة تقيمها و تحديد أمال انجازها و انعدام وحدة العمل، و نظرا للنتائج المتفاوتة التي سجلت لجمأت الدولة إلى العمل على توحيدها قانونيا من خلال المخططات البلدية للتنمية و مخطط الحديث الحضري، و كان ذلك بموجب المرسوم 73/136 المؤرخ في 09/08/1973 المتعلق بشروط التسيير و الانجاز حيث خصص : القسم الأول منه لشروط التسيير التي تتمثل في تسجيل الاعتمادات المالية لفائدة الالي ضمن رخصة البرنامج لكل ولاية و يتولى الوالي بداية كل سنة الإشراف على منشورات رخص البرامج و إعتمادات الدفع لتوزيعها على البلديات.
أما القسم الثاني من المرسوم فقد خصص لشروط الانجاز من خلال تحديد طرق الأنجاز كالاستغلال المباشر أو عن طريق المنافسة بدعوة المؤسسة و منهما كانت مخصصات pcd مشروطة و مركزية فاقتصر دور الجماعات المحلية في التحويت على الاعتمادات خلل مداولاته مع امكانية اقتراح المشاريع التي يجب أن تتماشى و أولويات المخطط الوطني، و لذلك فإن هذه المساهمات تحد من الاستقلالية المالية للجماعات المحلية.
*إعانات الصندوق المشترك للجماعات المحلية FCCL
يعد الصندوق المشترك للجماعات المحلية مؤسسة عمومية ذات طابع إداري يتمتع بالشخصية المعنوية و الإستقلال المالي و يخضع لوصاية وزارة الداخلية، يتولى هذا الصندوق تسيير صندوقين هما: صندوق الضمان وصندوق التضامن للبلديات و الولايات .
تتكفل صناديق الضمان موارده تغطية النقص في حميلة الضرائب و الرسوم المقدرة فهو يضمن تحقيقها بمعدل ضمان حدد بـ 90% من الايرادات ، و كذا ما تقدم من قسم التسيير، بينما تتكفل صناديق التضامن بتغطية نفقات التجهيز و الاستثمار و منح الإعانات الاستثنائية التي تعاني من وضعية صعبة خاصة التي تواجد الكوارث و الحوادث و تخصيصات الخدمة العمومية الاجباري كما يعمل على تحقيق التوازن لدى الجماعات المحلية المحرومة عن طريق معادلة التوزيع، و ما يهمنا من إعانات FCCL تلم المخصصة للاستثمار بهدف تحقيق التنمية المحلية إذ يدفع ربعها للجماعات المحلية الفقيرة ، و تستفيد البلديات نسبة 75% و الولايات بـ 25% نظرا لقدرة التمويل المتوفرة لديها مقارنة مع البلديات ، و الشيء الذي يجعل إعانات هذا الصندوق مشروطة و مركزية هي الاجراءات و الشوط المرتبطة يمنحها و منها على سبيل المثال مراعات المساحة و وضعية الموارد و معدل النمو المحلي حسب عبد السكان ، كما و أولويات المخطط الوطني ة يبقى اختصاص لجماعات المحية في هذا المجال هو اقتراح المشاريع التي ترغب في اجازها بالاشتراك مع المصالح التقنية التي تختص لوضع الاستثمارات التقنية للمشروع و الغلاف المالي المحتمل، و تقيد الاعانة عند الموافقة بإسم الوالي، و تجدر الاشارة أن الجماعات المحلية تمكنها الحصول على قروض من المؤسسات مالية تكون موجهة خاصة لتمويل الاستثمارت و هذا بموجب مداولة يوضح فيها المجلس مبلغ القرض و مدته و استهلاكه و معدل فإندته و مقدار القسط السنوي الذي يقتطع من إيردات التسيير و لكن هذه العملية أصبحت غيره موجودة حاليا.
الفرع الثاني: انعكاسات التمويل المركزي للجماعات المحلية:
إن الاعانات التي تتلقاها الجماعات المحلية تكون ضمن أطار قانوني معروف ، تحدد مسبقا إجراءات منح الإعانة و كيفية إنفاقها و إشكال الرقابة عليها لضمان حسن إستغلالها لصالح العام، و تعبر السلطة المركزية من خلال هذه الاجراءات على الاستقلالية المحدودة للهيئات المحلية باحتفاظها يحق الاشراف، و لذلك كان للتمويل المركزي انعكاسات نلخصها في النقاط التالية:
*توجيه القرار المحلي: أن ممارسة الهيئات المحلية لاختصاصاتها تستوجب حريتها في التسيير و هذا ليس محقق في ظل الاعانات المركزية فالتمويل المركيزي للاستثمارات المحلية يدل على رغبة السلطة المركزية في قيادة التنمية المحلية، و من هنا تكون سياسة التنمية المحلية مشتركة بين المركز و الجماعات المحلية مما يجعل هذه الأخيرة تحت الوصاية من حيث الاختيارات الاقتصادية و الانفاق المالي بإعتبار أن السلطة المركزية هي التي تحدد الحاجيات المحلية و المناطق الواجب ترقيقها في إطار التهيئة العمرانية مع أخذ برأي السلطات المحلية.
تخصيص الإعانات: تتلقى الجماعات المحلية أعانات مركزية قد تكون إجمالية " غلاف مالي موجد للاستثمارات دون تحديد المشاريع الواجب تمويلها" أو تخصصية و هي المعتمدة كثيرا إذ استعملت عبارة تخصصات الدولة و الصندوق المشترك للجماعات المحلية لتغطية نفقات التجهيز و الاستثمار ، كما يتولى صندوق التضمان رفع تخصصات مالية و الاستثمار و رغم أدارج هذه المساعد في الميزانية المحلية إلا أن المشرع فرض قاعدة التخصيص و هدفه تسيير الموارد المالية بصورة عقلانية و لتحقيق التنسيق المالي و المحاسبي و بهذا تحولت هذه الاعانات من وسيلة دعم إلى وسيلة تدخل.
تخطيط التنمية المحلية: إن معيار نجاح أيه تنمية يكون بتخطيط ينطلق من معطيات عملية تقوم على الأحصاء و التحليل الاقتصادي، و نظرا لحجم الموارد المالية التي خصصت للاستثمارات المحلية لجات الدولة التي تخطيط التنمية المحلية لا دراجها ضمن المخطط الوطني من حيث اختيار الاستثمارات و تمديد الأولويات، فأصبح التخطيط اختصاص تنفيذي للجماعات المحلية فقط.
الفصل الثالث:
عصرنة أساليب التسيير المحلي عن أجل تدعيم الاستقلالية المحلية للجماعات المحلية
مقدمة الفصل:
لقد رأينا في الفصل السابق أن الجماعات المحلية تتخبط في مشاكل متعددة في مجال ماليتها و لا يخفي علينا أي هذه المشاكل تؤثر من قريب أو بعيد على استقلاليتها المالية، و نحن نتعرض الوضعية المالية للجماعات المحلية عبثا و إلما لنسلط الضوء على المشاكل التي تعاني عنها و من ثم البحث على الحلول المناسبة لمعالجة هذه الحالة ، تحقيق الاستقلالية المالية لهما لأن هذه الأخير معيار و مؤشر عن اللامركزية الاقليمية من جهة و عن الفعالية النجاعة في التسيير المحلي من جهة أخرى.
إن الإجراءات المقترحة لابد أن تنطلق من مبدأ مكرس قانونيا و هو أن كل مهمة جديدة سند إلى الجماعات المحلية يجب أن تكون مرفقة بالوسائل الضرورية لتأديتها كما أن الفعالية في الأداء يقترن حسن التنظيم الإداري و استغلال الموارد البشرية الكفأة من أجل حسن استعمال الموارد المالية المتاحة هذا إلى جانب إصلاحات أخرى جاء لنا تقديمها بالاستعانة بالمعلومات التي تلقيناها رغم تجريبتنا المبدئة في الميدان من أجل تحسيس المعنيين باهمية الموضوع.
المبحث الاول: إجراءات خاصة بالحياي:
بما أن الجماعات المحلية تعتمد في تمويلها ذاتيا على الحياته فكلما تمركزت الأنشطة الاقتصادية في البلدية أو الولاية كلما زادت هذه الهيئة إني لإرتفاع طاقتها الجبائية، و لكن ذلك لا يكون إلا إذا استفادت من نسبة مرتفعة عن هذه الضريبة و كان مجهودها لتحصيلها معتبرا.
المطلب الأول: البحث عن توازن أحس للنسب الضريبة المطبقة على الجماعات المحلية.
من خلال دارسة نسبة و معدلات الضرائب استفادة الجماعات المحلية ضعيفة مقارنة بإستفادة الدولة و هذا ا يميز بعض الضرائب و أهمها الرسم على القيمة المضافة، و هو رسم، ذو مدودية كبيرة تستحوذ الدولة على اقتطاعه شبه كليا و لا يعود للبلديات سوى العليل . والدمغة الجبائية التي تستفيد منها البلديات رغم أنها الأولى بإقتطاعها.
لنها تتولى إصلاح وصيانة الطرقات لهذا المفروض أن تأخذ منها و لو قسطا بسيطا.
كما يمكن في إطار الإصلاحات البديلة عن رفع سبب استفادة الجماعات المحلية من الضرائب ، إعطاء نوع من السلطة الجبائية لها، فإن كانت لا تستطيع خلق ضرائب لأنه لا ضريبة بدون قانون، فيمكن سن المشرع نفسه للقواعد القانونية المتعلقة بإنشاء الضرائب و تتولى المجالس المنتخبة صلاحية تحديد معدل الضريبة و التصويت عليه في حدود هامش يثبت الحد الأقصى الأدنى الذي يتراوح بينهما المعدل المصوت عليه و هذه الطريقة معمول بها في كثير من الدول حيث يتولى المشرع تجديد هامش الضريبية و للجماعات المحلية السلطة التقديرية في وضع المعدل المناسب و فق دراسة و تحليل يقوم على عدة اعتبارات مع إعلام الادارة المركزية بقرار المجالس المحلية بغرض التوجيه و المتابعة .
إن إعطاء الجماعات المحلية هذه الصلاحية من أجل مواردها الجبائية ، يعني منحها سلطة جباية و هي تجربة لم يسبق للجزائر العمل بها منذ إنشاء لبلديات و الولايات لأنها تستدعي الكثير من التخفظات حول مثداقيتها و نتئجها. و لهذا الابد من الحرص على تأطير هذه العملية مجموعة من الشروط.:
-تحيد هامش
-التصويت على المعدل في مداولة المجلس المنتخب المحلي
-إعلام السلطة المركزية المستوجب للرقابة من اجل التأكد من سلامة قرار السلطة المحلية و عدم تعسفها.
و الأهم م نذلك وضع استراتيجية لتحضير المجالس الشعبية البلدية لتكفل بهذه المهمة و ذلك عن طريق التأطير الرفيع المستوى للممثلين و الموظفين المحليين في المجال المالي بصفة عامة و الضريب بصفة خاصة، فإذا كان المنتخب لا يعلم حق عن مبادئ الضريبة من عدالة و مساواة و تكيف ، فكيف له أن يتحكم في تقرير معدل الضريبة) إذا لابد من ضمان المصداقية و الشفافية في الضريبة لمنع تدمر و تهرب المواطنين من دفعها.
إن إصلاح الجباية المحلية سيكون مثمرا إذ أعدت له الوسائل الضرورية للوصول إلى حل المشاكل التي تعاني منها الجماعات المحلية في نقص مواردها الجبائية و من ثم رفع مردوديتها و تحقيق إستقلاليتها ماليا.
المطلب الثاني: وضع آليات تحصيل محكمة و فعالة:
هناك مشكل آخر تعاني منه الجماعات المحلية و هو ضعف التحصيل الجبائي لبعض الضرائب و هذا يرجع لعدة أسباب تتعلق بإجراءات التحصيل ذاتها أو الهتهريب الضريبي و لا شك أن هذه الظاهرة تنعكس سلبا على إيرادات الدولة و الجماعات المحليبة على حد السواء حيث تسبب خسائر جسيمة في المداخيل و عن مشكل التحصيل في الملاحظة أن هناك مشاكل دائمة بين الكلفين بالضريبة و غدارة الضرائب و تؤثر هذه الظاهرة بدورها على إمكانية التحصيل أو الآجال المحددة لها. خصوصا لتعقد المنازعات المتكررة.
و للحد من هذه المشاكل هناك بعض الاجراءات التي بالوسع تطبيقها:
*العمل على مكافحة التهرب و الغش الضريبي و ذلك يوضع الوسائل الكفيلة بمعرفة المداخيل و الارباح غير الخاضعة للضريبة بسبب عدم تصريحها تماما أو التحلي في تصريحاتها الجبائية ، و ذلك بتعزيز عمليات الاحصاء و التحقيق و المراقبة على مستوى المصالح المعينة بالنجهيل.
*تطوير أساليب و تقنيات حساب الضريبة و تصفيتها و تحصيلها إنطلاقا من التحديد الدقيق للمادة الخاضعة للضريبة.
*تحسين ميكانيزمات الرقابة و التدقيق على كل خطوات التحصيل ، و هنا نركز على مسألة العاينة الحقيقية لأشخاص و المداخيل الخاضعة للضريبة من خلال التنقل للاطلاع على الأملاك المداخيل و الأرباح و الاستعانة بالخبراء التقنيين لتقييمها فعليا، فلا يجب الاكتفاء بتصريحات الأفراد الأنهم غالبا يتحايلون لأخفاء الحقيقة و يعتبر مدير الضرائب الولائي المسؤول الأول عن هذه الرقابة.
*إماج المنتخبين المحليين في مجال الضريبة و تحصيلها بدأ باعلامهم حيث تقدم المصالح الجبائية للمجلس المحلي المنتخب تثرير بخصوص حالة التحصيل و ل قائمة المداخيل الضريبة حسب المادة و الأشخاص ، كما يتولى أمين الخزينة تقديم حساب التسيير الخاص بتحقيق الضرائب التي كلف بتحصيلها.
*الاهتمام بتكوين العاملين بالمصالح المكلفة يجمع الضرائب فلا بد من ثقافة و وعي ضربيي تام بأهمية التحصيل لأن التهاون في المهمة يتولد عنه ضياع للموارد أو تأخر تحصيلها.
*تسهيل الأجراءات الخاصة بالمنازعات التي تنشب بين المعنيين بدفع الضريبة و إدارة الضرائب و من المفروض اهتمام الموظفين بتوعية المواطنين بالمواد الخاضعة للضريبة و قواعدها.
و على الجماعات المحلية ذاتها البحث عن الموارد الجبائية و تقصد بذلك السعي ولاء المستثمرين فالضريبة مصدرها الأول الأنشطة الاقتصادية و في هذا السياق لابد أن تعمل الجماعات المحلية على جلب الاستثمار بتوفير المناخ الجيد و اقتراح التغيرات المناسبة لذلك. فعند التكلم عن تدخل الجماعات المحلية في نسب الضريبة فهذا يتطلب مجهود أكبر على المستوى المحلي و المركزي و لكن من السهل عليها تبين سياسة تشجيع الاستثمار في إقليمها إذا قامت بدراسة هادفة و للمجالس الشعبي المحلية إدراج هذه الدراسة في نشاطات لخيتها المالية و الاقتصادية .
المبحث الثاني: تطوير آليات و ادوات التسير العمومي في الجماعات المحلية:
لا يمكننا التكلم عن الاستقلالية الجماعات المحلية إلا إذا كانت في داخلها و بين مصالحها تطبق القواعد الادارية و المالية بشكل عقلاني و فعال و نذكر هنا إمكانية تطوير إدارة الجماعات المحلية من خلال الاستفادة من المناجنيت العمومي و الأقليمي و التقنيات الحديثة للمالية.
المطلب الأول: تنظيم إدارة الجماعات المحلية و تثمين مواردها:
إن إدارة الجماعات المحلية لا تختلف عن باقي الادارات فهي تتكون من عدة مصالح مكلفة بمجموعة في المهام ، و يمكن القول ببساطة أن الادارة المحلية هي عبارة عن مهام ينجزها أشخاص بواسطة أداوت من اجل تحقيق هدف محدد.
و عملية اتخاذ القرار في الادارة المحلية يقترن سلامة الخطوات التي تؤدي إليه و هذا ما يدرج في مواضيع المناجمت العمومي، إذا عملية صنع القرارات تبدا بتحديد الأهداف و الوسائل لتحقيق النتائج المنتظرة و المرغوبة و هذا يستوجب الدراسة و التقدير المسبق، و بما أن الجماعات المحلية لها سلطة اتخاذ القرار مليها السعي لتطوير و عصرنة كيفية أداءها لوظائفها و مهامها إنطلاق من الاختيار الصحيح لقراراتها و تجنب الاختيارات العشرائية – و هذه السلطة لابد أن تتبع بالوسائل و الامكانيات اللازمة لأنها تعطي الحياة للسلطة و التي من دونها لا يمكن الحديث عن استقلالية الجماعات المحلية الإداريا و لا ماليا.
من جهة أخرى فإن التنظيم الهيكلي للجماعات المحلية يعتبر من الاقومات الرئيسية في ضبط المهام و المستخدمين في إطارهم الصحيح و فق مقاييس و أسس تضمن التجديد الدقيق للمؤسسات بالتنسيق بينهمات، و من ثم سهولة الاتصال بوضوح السلم الاداري غير أن التنظيم الهيكلي للإدارة المحلية؛ من الناحية التطبيقية يشهد عدة اختلالات، فقد نظمت البلديات سابقا على أساس معيار التعداد السكاني و هذا لم يعد الآن كافيا حيث لابد من استعمال معايير اخرى و هي الطبيعة الثروات و الأنشطة الاقتصادية....المتمركزة في المنطقة. لذلك لابد من إعادة تنظيم إدارة الجماعات المحلية بوضع الهياكل المناسبة التي تكون فيها مختلف الملفات موزعة بينهما بشكل يضمن التنسيق و الفصل بين المجالات أو القطاعات التي تتطلب ذلك و فق أعهميتهان بحيث يتولى عدد مناسب من المواطنين حسب تخصصهم دون أي زيادة أو نقصان ، و هذا من شأنه التخفيض من نفقات المستخدمين.
و من الفضل و ضع هيكل تنظيمي موحديين البلديات وفق المعايير فلاز لنا نرى بلديات تباوز عدد سكانها 50000 نسمة منظمة في شكل مصالح عوض مديريات مما يؤدي إلى الضغط على بعض المصالح فيها، و لا شك أن التنظيم له ثماره على تقليص أعباء الجماعات المحلية خاصة تلك المتعلقة بالتسيير و التحديد مصاريف لمستخدمين و وسائل المصالح، كما يقال لجوء من إلى طلب الاعنانات لتغطية العجز ميزانيتها مما يجعلها تحقق إستقلاليتها .
و في مجال تسيير الموارد البشرية فإن المعرفة الدقيقة للعنصر البشرى داخل الادارة المحلية و احتواء مشاكله و كل مايصدر منه، أمر مطلوب ضروري فهو عنصر أساسي مكون لإدارة تؤثر و تتأثربه فهو يتعمل نسبة كبيرة.
عن المسؤولية في إنجاح إفشال العمل الاداري و المالي حيث قيل في القدير " قيمة المؤسسات تقاس بقيمة الرجال الذين يسيروتها"
و الجماعات المحلية الجزائرية و خاصة البلديات فما يخص مواردها البشرية تعاني من نقص فادح في التأطير و قدني مستوى التأهيل، و أمام هذه الحالة فإنه لا يمكن اعتماد أي سياسة لا مركزية مستقرة و متزنة دون توفير الكفاءات و الاطارات من ذوي المستوى العلمي و الكفاءة، و التكفل بهم داخل المنظمة.
و الادارة ملزمة أكثر من أي وقت مضى لوضع برامج تكوينية لموظفيها إن لم نقل إعادة التكوين التام.
و إن تساء لنا عن علاقة المواد بالبشرية بإصلاح المالية المحلية فيتجلى ذلك من كون أن التضخيم في التوظيف في الادارة المحلية أصبح يثقل كاهلها ، و من جهة أخرى فإن معالجة ظاهرة عد\م التأهيل و تدني المستوى ، عن طريق الاهتمام اكثر بالتكوين من شأنه توفير أخص في المالية المحلية عامة و البائية خاصة مما يؤدي إلى نتائج إياجبية على مستوى الصالح الجبائية للمجالس الشعبية المحلية إذ سيحققق تحسنا كبيرا في مواردها الجبائية و تطوير ما ليتها.

المطلب الثاني: تحكم افضل في تقنيات المالية:
إن تحسيين الحالة المالية للجماعات المحلية تدعيم إستقلاليتها لا يجب أن يقتصر على جانب الايردات فقط، فالاجراءات الخاصة بهذه الاخيرة لابد أن ترفق بترتيبات أخرى ترمى إلى ترشيد النفقات العمومية من خلال تطبيق تقنيات ماليه تؤدي إلى النتائج المنتظرة و بالنوعية المطلوبة.
و في مجال النفقات تطرح عدة قواعد لتأطيرها لمبادئ المحاسبة العمومية مثل الفصل بين الحاسب و الأمر بالصرف و القواعد الخاصة بمراحل النفقة ، و هذه القواعد معروفة تتعلق بالمسار العادي.
و لكننا نريد التكلم عن جانب اخر يتعلق بثلاث محاور جوهرية خاصة بالنفقات و هي:
أولا: من حيث لتقدير:
إن عملية إعداد الميزانية المحلية ينطلق من تقدير برنفقاتها و إيراداتها أيضا، يشرف على التحضير رئيس للمجلس الشعبي المحلي الذي يتولى تنفيذها كذلك. و تكتسي هذه العملية أهمية بالغة تتوقف عليها نجاعاة سير الجماعات المحلية و التقدير الميزاني هو جمع كل المعلومات و الدراسات و البيانات و الاحصائيات التي يمكن على ضوئها و ضع توقع المستقبل للايرادات و النفقات، و في عملية التقدي لابد من اتباع خطوات تقوم على التقييم الدقيق و الفعلي للنفقات و هو يضمن للجماعات المحلية عدم الوقوع لاحقا في مشاكل إعادة التقييم: و هو ما يعرف بـ :
*أخطاء التقييم المرتفع حيث تضخم النفقات من طرف المصالح المعنية لكي تكون في راحة أكثر عند التنفيذ و لأنها تدرك مسبق أنها ستأخذ أقل.
*أخطاء التقييم المنخفض لأنها تخطأ في التقييم الحقيقي لإحتياجات)
و هذا ما يتعلق أساسا بنفقات التجهيز ، فقد لاحظنا أن الجماعات المحلية تلجا دائما لطلب إعانات لتدارك النقص المسجل في تقديراتها. و لذلك فإن المصالح المكلفة بالتقدير عليها الحرص على جمع كل المعلومات و البيانات التي تساهم في تحديد مبلغ النفقات بكل تقة مع الاستعانة بكل التقادير و الحالات المحاسبية و التقنية للمشاريع المخططة.
و من أحل ذلك لابد من تعزيز مهمة الدراسات في الإدارة المحلية لأن الوظيفة الادارية المحلية أكبر عبئ مالي على الميزانية المحلية و عدم مردودية لأنفاق الجماعي الاداري .
و من جهة أخرى فإن كانت الميزانية تخضع لمبدا السنوية و هذا لا يمنع من وضع استراتيجيات على مدى عدة سنوات، فذكرة البرمجة معتددة السنوات لها نتائج إجابية في تحقيق الأهداف المسطرة مع إمكانية التنبؤ بالأخطار و النقائص المحتملة قبل الحدوث، فالميزانية المحلية تعكس سياسة الدولة في لإقليم معين و هي جزئي منها و السياسات الكبرى عامة لا تكون لسنة واحدة بل عدة سنوات و هناك اقتراح قدم في إطار الندوة التي عقدها مجلس الأمة حول إمكانية إداراج المحاسبة التحليلية في البلديات لمعالجة حساباتها و نتائجها في الشيع المالي.
إن إعطاء الجماعات المحلية هذه الامكانيات في التحكم في نفقاتها للتخطيط و الدراسة يدعم استقلاليتها في وضع السياسات و الاستراتيجيات الاقتصاديةو المالية التي تصنعها بنفسها فتكون لها التنمية على المدى البعيد مما يجعل تحقى إختياجاتها بناء على الاقتصاد في النفقة و العقلانية في الاختيارات.
ثانيا من حيث المتابعة:
إن ما يضمن الوصول إلى الاهداف المسطرة المتابعة الدائمة لكل خطوات إنجاز النفقات خصوصا ما تتعلق منها بالإسثمار و التجهيز فلابد من متابعه سير المشاريع على أرض الواقع من اجل تقصى أي مشكل يعترض الانجاز.
ثالث: من حيث المراقبة و التدقيق:
تعد الرقابة من أهم شروط نجاح المخططات و السياسات و قد أصبحنا نتحدث حاليا عن التدقيق و هو مصطلح أدق من الرقابة، و يعتبر من المهام التي يجب تجسيدها في الادراة المحلية خاصة على نفقاتها.
حيث يجب إقامة مصالح التدفيق الداخلي الذي يحقق الرقابة الذاتية للجماعات المحلية و تقنين طرق و مناهج التسيير للإدارة المحلية و ذلك قصد الرفع من مردوديتها عن طريق تخفيض التكاليف و هو أضمن لإستقلاليتها و لا يمنع من الرقابة الخارجية التي تشرك فيها المفتشية العامة للمالية على المستوى المحلي ، مجلس المحاسبة و المديرية العامة للميزانية. و الهدف من التدقيق هو استخراج الإمضاء و النقائص و ثم البحث عن معالجة هذه الايرة بأنجح الطرق و الوسائل للوصول إلى التقيين العام أي النتائج المحققة مع مقارنتها بالتقدير و البحث عن أسباب النقائص إن وجدت. فالجماعات المحلية عليها أن تسعى إلى التقييم من أجل ترشيد نفقاتها و تحقيق العقلانية و الاقتصاد فيها مما يساعدها على الاعتماد على نفسها و التخلص من تبعيتها للدولة.
المبحث الثالث : إجراءات مدعمة أخرى
إلى جانب الاصلاحات التي عرضناها تبقى بعض المسائل الاخرى تحتاج إلى إعادة النظر فيها لتدعيم الاستقلالية المالية للجماعات المحلية.
المطلب الأول: توسيع مجال تدخل الجماعات المحلية التنمية المحلية:
إن الجماعات المحلية ملزمة بتحسين مواردها المالية بنفسها و بنوع من الاستقلالية عن الدولة خاصة مع متطلبات السوق الذي ينسخ المجال للمشاريع الاستثمارية و المنافسة الحرة. فالإستثمار عملية تدر مداخيلا هائلة يمكن أن تستفيد منها الجماعات المحلية إذا بادرت بمجهود إستثماري مدروس مخطط بدأ لتحضير المسبق للمناخ الاستثماري و الاختيار الصائب للمشاريع التي ترجع فائدتها للجماعات المحلية والمواطن.
و أختيار المشاريع يرتبط بالمعطيات الخاصة بالمنطقة فعلى كل جماعة محلية أن تستغل الخصوصية الطبيعية و البشرية و الاجتماعية لها، و هذه المعطياتت تكون هي أكثر دراية بها سواء كانت في الساحل أو الصحراء، و كانت حضرية أو ريفية و سواء أن كانت ذات كثافة سكانية أو لم تكن كذلك.
و المفروض أن يكون المنتخب المحلي الذي يمثل مطالب المواطنين قادرا على التحكم في الاختيارات الاستثمارية ذات المردودية و الانتاجية فالمجالس المحلية خاصة لبلدية هي المركز الأساسي للتنظيم التنمية و الحياة الاجتماعية لأنهم انتخبوا الحساب برنامج سياسي التزاموا به أمام الشعب.
و قد سبق أن تحدثنا صلاحية الجماعات المحلية في برامج التجهيز و الأستثمار التي تتميز بتخطيط مركزي سبه كلي فهي تتدخل فقط عن طريق الالتصويت عليها في مداولة أو اقتراح بعض المشاريع التي تقارن بالمشاريع الآتية من الدولة. فعدد العمليات المدرجة في ميزانية الجماعات المحلية عن طريق تمويلها الذاتي، قليل أمام العمليات التي تمول من طرف الدولة إذ أن هذه الأخيرة تعرض نفسها عبر الاعانات التي تقدمها. و لهذا لابد من تخفيف هذه الاعانات لدفع عجلة التنمية المحلية.
و دخول الجماعات المحلية كعون فعال في التنمية على المستوى الأقليمي تكميل لنشاط الدولة برامجها و ليس تضاربا معها فلابد أن تصبح المجالس الشعبية المنتخبة هيئة ضابطة للسياسات التنموية المحلية حيث تتولى أيضا:
*دراسة العمليات المقترحة في إيطار البرامج القطاعية الممركزة و العمليات المقترحة في إطار البرامج البلدية للتنمية .
*كما تطلع على المخطط الوطني للتنمية و تبدى رأيها المعلل في العمليات ذات الطابع الوطني التي يتم تجسيدها بتراب الولاية و هذا تحقيقا المبدا التفكير شمو التصرف محليا.
و مشاركة الجماعات المحلية في التنمية يرفع أكثر مردوديتها و يخلصها من التبعية المالية للدولة مع الايقاف على حق هذه الات×يرة في التوجيه و الاشراف و الضبط لأنها تبقى المركز الأساسي للقرارات الكبرى و هي التي تتحكم في زمام الأمور.
المطلب الثاني: تحسين ورفع مردودية الأملاك الخاصة بالجماعات المحلية
إن مهمة تحسين مردودية الأملاك المحلية، يعود إلى الجماعات المحلية ذاتها و هذا يخص إيرادات التسيير التي نعني بها كل المساهمات و الاشتراكات المدفوعة إراديا من قبل الأشخاص إلى الجماعات المحلية مقابل خدمة أو سلعة تؤديها لهم و تتميز هذه الموارد بمردودية ضعيفة و تجسينها يعتمد على أساس على إرادة السلطة المحلية، و تقسم هذه الموارد إلى:
*نواتج الأملاك: و هي عوائد الممتلكات مثل تأجير العقارات.
*نواتج الاستغلال: و هي اتاوات تحصل عليها مقابل خدمات تؤديها للمرتفقين مثل حقوق الوزن و الحقوق المتعلقة و الختم على اللحوم....
*التوابع المالية: و تشمل المداخيل الناتجة عن الاسهم و الريوع و فوائد الديون و المداخيل الناتجة عن المرافق الصناعية و التجارية التي تحت وصاية الجماعات المحلية. و هذا الصنف من الموارد أكثر صغتا مقارنة بالضعفين الأخرين، و يمكن تفسير ضعف هذه الموارد بعدم تأهيل الجماعات المحلية على تحسين الموارد الناتجة عن ذمتها أو عن النشاط الخاص بها في حين أنها تستطيع و بكل حرية أن تحدد نسب إتاواتها و طرق تحصيلها بالسياسة الاجتماعية التي تنتهجها الجماعات المحلية و منهجية تفكيرها نتجه الاعتبار أن دورها يتجسد في تسيير المرافق العامة في سبيل إشباع حاجيات المواطنين لذلك فإن الخدمات التي تؤديها تكون مجانية أو بأسعار منخفضة أو رمزية.
و تحسين مردودية موارد التسيير ليس مثل الموارد الجبائية فالجماعات المحلية لها سلطة مستقلة في مجال تحديد التسعيرات و تحصيلها ، و تفصل فيما يلي مصادر مواردها التسييرية و الاجراءات الكفيلة بتحسينها:
*الأملاك المحلية:
تتمتع الجماعات المحلية بذمة عقاربة و منفولة معتبرة و استعمال هذه الذمة يدر مداخيلا مهمة سواء كان هذا الاستعمال تجاريا أو غير تجاري، و على هذا الأساس فإن مبلغ الاتاوات المدفوعة بتشغيل هذه الأملاك يختلف حسب طبيعة الاستعمال، فإذا كان مربحا بالنسبة للشاغل تحسب الانكوة على الربع المحققة.
*نواتج الاستغلال:
تؤدي الجماعات المحلية عدة وظائف لصالح المواطنين إما بصفة مجانية أو المقابل و لو رمزي ، و هذه الوظائف ( لخدمة المقابر، عقود الزواج....) تكلف الجماعات المحلية أعباء و مصاريف ، و لذا عليها أنه تشرك المستفدين منها في تمويل نفقات هذه الخدمات مما يسمح لها بتحصيل فائض قد تدعم به برامجها و نشاطاتها.
بالتالي فالجماعات المحلية يمكنها تحيس مردوديتها من خلال:
-الحرص على الاستغلال الأمثل لأملاكها و عدم إهمال البعض منها( مثل ناتج محجز البلدية)
-المحافظة على الاملاك وصيانتها و عدم استعمالها الأغراض غير عمومية
-اعتماد الوسائل الحديثة في تقسيم الاملاك و تكييف مبالغ استغلالها في عمل وقت أي تجديد التسعيرات حسب الاحوال الاقتصادية الحالية .
-المراقبة و الفحص المستمر لأملاكها و الالتزام بالجرد السنوي لها و توفير الموارد البشرية المؤهلة لتسييرها.
-السهر على تسوية المنازعات حول الملكيات العقارية للحد من ظاهرة تملك بعض العقارات من دون رخصة أو مستندات رسمية.
هذه بعض الاجراءات التي من شأنها رفع مردودية موارد التسيير الخاصة بالجماعات المحلية و من ثم زيادة مواردها عامة و تحقيق إستقلاليتها.
المطلب الثالث: دعم التفوان و التضامن بين الجماعات المحلية.
لقد رأينا أن هناك فوراق معتبرة بين الجماعات المحلية من حيث الشهوات و الطاقة الجبائية قمنها الفنية و منها الفقيرة ، و لتدعم الجماعات المحلية الفقيرة التي تعاني من فقر في موادها الذاتية ؛ لابد من الاهتمام بنظام التضامن و التعاون ما بين البلديات و الولايات محاولة لتحقيق التوازن بنها إن نظام التضامن المجسد حاليا في تأسيين الصندوق المشترك للجماعات المحلية لم يعد متكيف مع الواقع فهو يعتمد على المركزية في الاعانات في التالي فإن هذا النظام يعاني ثقل الاجراءات و التعقيدات في الصياغة و تحديد تخصيص الاعانات المقدمة.
و لهذا يجب البدئ في اصلاحه فالأمر لا يتعلق فقط بتنمية قدرات تدخلاته كهيكل مكلن لتوزيع الايرادات التي أعطيت له ولكن يجب إعادة تنطية كليا ابتداء من منظور أوسع للوصول إلى تصور مهمتين رئيسييتن هما:
-التضامن الاجتماعي الذي يستوجب تحويله لمصلحة عمومية و منحه إعانات بغرض توزيع عادل الأموال.
*مساعدات الجماعات المحلية بواسطة نظام تكون له بعض خصائص البنوك أي غقامة علاقة جديدة بين الممولين و المستفيد على أساس أهداف قياسية و معايير يتفق عليها الطرفان.
و في هذا السياق فإن إنشاء نظام تضامني على المستوى المحلي جديد بأن يستجيب لمتطلباتنا من أجل توزيع أفضل للموارد الضريبية لأن هذا الأخير بإمكانه أن يقدر الاحتياجات الحقيقية المحلية لكل جهة.
بالإضافة إلى ذلك يجدر بنا تحديد مؤشرات جديدة تدخل في حساب الاعانات الممنوحة للجماعات المحلية إذ يجب أن تميز بين البلديات الريفية و الحضرية.
و على العموم يجب تشجيع كل مبادرة للبديات التي تود أن تتجمع لانجاز مشاريع مشركة لتنمي بعضها البعض، و هذا من خلال تقديم إمتيازات مالية لهذه البلديات.
خاتمة الفصل:
لقد تطرقنا في هذا الفصل إلى مجموعة من الاقتراحات التي حاولنا تقديمها لتدعيم مسعى إصلاح المالية المحلية عامة و الذي يهدف من ورائه إلى تحقيق الاستقلالية المالية للجماعات المحلية إلى حد ما. لأننا رأينا أن هذه الاستقلالية رغم تجسدها قانونيا إلا أنها تخضع لعدة قيود تفرضها الدولة عليها فلا يمكن القول إذن أنها مطلقة و تامة و لكنها شبيه و يبقى للجماعات المحلية الدور المهم في تحقيق هذه الاستقلالية ببذل المجهودات اللازمة لذلك و اتخاذ السلطة المركزية للتدابير المناسبة و المتوازنة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://heddadji.kalamfikalam.com
 

استقلالية الجماعات المحلية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» الحكم الراشد ومشكلة بناء قدرات الإدارة المحلية في الجزائر.

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
HEDDADJI MOHAMMED BOUHALLOU ::  :: -