منتدي لكل المسلمين و من يريد العلم
 
المذكرات التخرجالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إندلاع الثورة التحريرية 01 نوفمبر 1954

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
heddadji
Admin
avatar

عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 28/04/2008
العمر : 40

مُساهمةموضوع: إندلاع الثورة التحريرية 01 نوفمبر 1954   الجمعة 17 أغسطس 2012, 16:17

التحضير للثورة:
شهد الجزائريون سنة 1954م (1373- 1374هـ) كيف بدأ الكفاح المسلح في تونس والمغرب الأقصى يعطي ثماره. وقد قدر عدد الجزائريين العاملين بالجيش الفرنسي في تلك السنة بـ 160 ألفًا، شارك منهم عشرات الآلاف في حرب الهند الصينية، مما جعلهم يكتسبون خبرة و معرفة لا بأس بها و هذا ما شجعهم على التحضير لشن ثورة وطنية و من أهم التحضيرات التي تم القيام بها قبل إندلاع الثورة التحريرية في 01 نوفمبر 1954 نجد :
تأسيس اللجنة الثورية للوحدة و العمل:
لقد تأسست اللجنة الثورية لإتحاد و العمل من مجموعة شبان كان معظمهك أعضاء في حركة الإنتضار للحريات و عملوا في الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية و من بينهم: أحمد بن بلة، محمد بوضياف ، مصطفى بن بولعيد، و محمد دخلي و رمضان بوشبوبة ، حسين آيت أحمد،..في 23 مارس 1954 بحيث من أهم أهدافها:
1.العمل على إعداد المناضلين (المجاهدين) نفسيا و خاصة أولئك العاملين بشكل سري
2.إعداد الأرضية المناسبة لبدإ العمل المسلح
3.العمل على وحدة الحزب و المحافظة على مبادئه الثورية و ذلك من خلال تكثيف الإتصالات بأعضاء اللجنة المركزية من جهة و رئيس الحزب " مصالي الحاج" و مناصرية من جهة أخرى و ذلك من أجل تفقريب و جهات النظر في قفية تسيير الحزب.
أعمالها:
في صيف السنة نفسها (1954) و بالتحديد في 25 جويلية 1954 عقدت اللجنة مؤثمر سريا بحضور( محمد العربي بن مهيدي ، ديدوش مراد، مصطفى بن بولعيد، محمد بوضياف ، رابح بيطاط و لقد تم الاجتماع في الجزائر العاصمة بمنزل السيد [إلياس دريش] و أهم النقاط التي طرحت في الإجتماع: 1.إستعراض أهم المحطات في تاريخ المنظمة منذ إنشائها.
2.إجماع الحاضرين في الإجتماع على تعيين محمد بوضياف مسؤولا وطنيا لهذه اللجنة.
3.إختيار يوم الفاتح من نوفمبر كتاريخ لاندلاع الثورة
4.تسمية التنظيم السياسي بـ جبهة التحرير الوطني
5.تسمية التنظيم العسكري : جيش التحرير الوطني.
6.تقسيم الجزائر إلى 05 خمس مناطق عسكرية و هي :
المناطق الخمسة:
المناطق القائد النائب الإطار الجغرافي في المنطقة العسكرية
01 مصطفى ابن بولعيد بشير شيحاني أوراس النمامشة
02 ديدوش مراد زيغود يوسف الشمال القسنطيني
03 كريم بلقاسم عمر أو عمران القبائل الكبرى
04 رابح بيطاط سويداني بوجمعة الجزائر
05 محمد العربي بن مهيدي بن عبد المالك رمضان ولاية وهران
إندلاع الثورة: يوم الفاتح من نوفمبر
لقد كانت بداية الثورة بمشاركة 1200 مجاهد على المستوى الوطني بحوزتهم 400 قطعة سلاح و بضعة قنابل تقليدية فقط، و قد كانت الهجومات تستهدف مراكز الدرك و الثكنات العسكرية و مخازن الأسلحة و مصالح إستراتيجية بالإظافة إلى الممتلكات التي إستحوذ عليها الكولون، ففي ليلة 01 نوفمبر نسق الوطنيون 30 هجوما في جميع أنحاء الجزائر بحيث إستهدفت عدة قرى و مدن عبر المناطق الخمس باتنة ، أريس، خنشلة و بسكرة في المنطقة الأولى، قسنطينة و سمندو بالمنطقة الثالثة، أما في المنطقة ارابعة فقد مست كل من الجزائر و بوفاريك و البليدة بينما كانت سيدي علي وزهانه و هران على موعد مع إندلاع الثورة في المنطقة الخامسة.
وقد خلفت هذه الليلة: مقتل 10 أو ربيين و عملاء و جرح 23 منهم أما الأسلحة المحصل عليها تقدرت بـ 21 سلاح هذا فضلا عن الخسائر المادية التي تقدر بـ المئات من الملايين من الفرنكات الفرنسية أما بالنسبة للجزائر فقد أفقدت هذه الليلة الجزائر خيرة أبنائها الذين سقطوا في ميدان الشرق من أمثال: بن عبد المالك رمضان ؛ و قرين بلقاسم و باجي مختار و ديدوش مراد و غيرهم...فكانوا أبطال الجزائر و أسادها الذين حققوا الإنتصار.
لثورة في عامها الاول :
ان المرحلة الاولى التي تمتد من الفاتح نوفمبر تاريه تفجير الثورة التحريرية الكبرى الى تاريخ 20 أوت 1955 تعد من أصعب مراحل الثورة التحريرية . وتكم صعوبات المرحلة في :
_ كيفية اقناع الشعب الجزائري والراي العام العالمي بشرعية الثورة
_ تامين السلاح و المال اللازمين لاستمرارها و ترسيخها ونجاحها
_ ابتكار التنظيمات و المؤسسات الضرورية لتسييرها
_ تقويض الكيان الاستعماري اللدي ضل متحكما في البلاد و مقاومة قواته و حلفائه وإلاته
_ المرحلة هي القاعدة الصلبة التي ارتكزت عليها الثورة بنجاحها تأتي مراحل مراحل اخرى و تسيير الثورة نحو الهدف المنشود و بفشلها يقبر مشروع الثورة و العمل الثوري للابد

1 الملف الجزائري في باندونغ :
لقد ربطن جبهة التحرير الوطني سياستها الداخلية بسياساتها الخارجية حيث شرعت على اثر تفجير الثورة المسلحة بالتحرك على الصعيد الخارجي وهدفها :
_ فك العزلة التي فرضها الاستعمار على الشعب الجزائري طيلة القرن وربعه
_ تحطيم أسطورة الجزائر فرنسية . الجزائر جزء لا يتجزا من فرنسا و طرح القضية الجزائرية على الصعيد الدولي
فكان مؤتمر باندونغ اللدي انعقد في اندونيسيا في 24 أفريل 1955 م . الباب الدي خرجت عبره القضية الجزائرية الى العالم حيث حضر وفد هام لجبهة التحرير الوطني بصفته ملاحظا ضمن وفد مشترك يضم البلدان العربية الثلاث
2 هجومات الشمال القسنطيني :
اندلعت هجومات الشمال القسنطيني ( المنطقة التانية ) لتكون منعرجا حاسما في مسيرة الثورة التحريرية و دفعا قويا لها . اختار مجاهدو 20 أوت 1955 ( منتصف نهار السبت ) لاكثر من دلالة ( أمسية راحة للفرنسيين ) سوق مدينة سكيكدة . اختلاط ادان المساجد ( الله أكبر ) بأدان المجاهدين
الثورة في عامها الأول :
2- هجومات الشمال القسنطيني { المنطقة الثانية توسع نطاق الكفاح وتعمقه } :
اندلعت هجومات الشمال القسنطيني { المنطقة الثانية } لتكون منعرجا حاسما في مسيرة
الثورة التحريرية ودافعا قويا لها . اختار مجاهدوا 20 أوت 1955 م { منتصف نهار يوم السبت } لأكثر من دلالة { أمسية الراحة للفرنسيين ، سوق مدينة سكيكدة ، اختلاط آذان المساجد " الله أكبر " بآذان المساجدين .
ظروف اندلاع هجومات الشمال القسنطيني :
1 - تطويق السلطات الاستعمارية للمنطقة الأولى عسكريا وشن حملات الابادة من خلال العمليات العسكرية الكبرى { فيرونيك - فيوليت - تيمقاد } .
2 - مشروع جاك سوستيل الاصلاحي ومحاولته لاستمالة بعض الشخصيات التي ما تزال ترمن بالجزائر الفرنسية .
3 - تطبيق قانون حالة الطوارئ { أفريل 1955 م } تحت ادارة السفاح { العقيد بارلنج } قائدا عسكريا على الشرق الجزائري { تجربة الهند الصينية } .
4 - استهدفت السلطة الاستعمارية الثورة في عمقها حيث تمكنت من ثلاثة قيادات عظيمة من مفجري الثورة وقادتها .
5 - استشهاد { ديدوش مراد " ثائد المنطقة الثانية " الشمال القسنطيني " في 18 جانفي 1955 م .
* القاء القبض على " مصطفى بن بولعيد " قائد المنطقة الأولى { أوراس النمامشة } وهو متوجه الى مصر
عبر تونس ، ليبيا حاملا ملف ما انجزته الثورة خلال شهورها الأولى للتشاور مع الوفد الخاريجي
{ بوضياف ، بن بلة ، خيضر ، آيت احمد } حول عقد المؤتمر التقييمي المتفق عليه أثناء التحضير للثورة
وتنظيم عمليات التسلح { 12 / 02 / 1955 م } وتم سجنه في تونس ثم نقل الى قسنطينة وحكم عليه
بالاعدام .
* القاء القبض على { رباح بيطاط } " قائد المنطقة الرابعة " الجزائر " في 23 مارس 1955 م . في ظل
هذه الظروف أقدم زيغود يوسف على تفجير هجومات 20 أوت 1955 م بالمنطقة الثانية الشمال القسنطيني.
* استمرت الهجومات من 20 الى 27 أوت شملت تراب المنطقة كاملا وأبزها { سكيكدة ، القل ، الحروش ،
وادي الزناتي ، قالمة ، مجازر الدشيش ، ميلة ، قسنطينة ، الخروب } فالتحمت المنطقتان الأولى والثانية .
أهداف 20 أوت 1955 م :
* توسيع نطاق الثورة التحريرية وتأكيد شعبيتها وابراز الدور الذي يمكن للشعب ان يلعب في انجاح مسيرة
ثورته .
* تأكيد استمرارية الثورة وشموليتها وانتشارها في مختلف أنحاء البلاد .
* مواجهة استراتيجية سوستال الهادفة الى فصل الشعب عن الثوار .
* محاولة دعم الثوار في الاوراس نظرا للضغط المسلط عليهم وتفنيد الادعاءات الاستعمارية القائلة بمحدودية
مواقع الثورة .
* لفت انتباه الرأي العام الدولي للقضية الجزائرية .
* التضامن مع الشعب المغربي الشقيقي خلال اختيار تاريخ 20 أوت 1955 م ذكرى نفي الملك محمد الخامس اليوم أصبحت القضية قضية موت او حياة ففي أول نوفمبر كانت مسئولياتنا تنحصر في تحرير الوطن وتنفيذ الأوامر لكن اليوم وجب علينا أن نختار إحدى الطريقتين: إما أن نشن غارات عامة يحدث من جرائها الانفجار الشامل ن وبالتالي نحث كل الجهات على مضاعفة أعمالها وعملياتها ويذاع صوت كفاحنا بكل صراحة على المستويين الداخلي والخارجي وغما أن يكون هذا بمثابة برهان بأننا عاجزون على أن نقود هذا الشعب إلى الاستقلال وبهذا نكون قد قاتلنا إلى أخر مرة وتكون في النهاية عملية انتحارية
النتائج والانعكاسات :
أ - بالنسبة للثورة :
* ان يوم 20 أوت 1955 م كان بمثابة أول نوفمبر ثان ، حيث كان انلاع الهجومات في منتصف النهار ايذانا بانتهاء فترة السرية والتكتم ، ولا مجال للتردد او التشكيك .
* تأكدت شعبية الثورة ، والتي هي ثورة بين الشعب الجزائري وكل الجهاز الاستعماري برموزه المختلفة ومن هم في تأييده .
* تعززت أحداث 20 أوت 1955 م بوقائع أكتوبر في المنطقة الخامسة { القطاع الوهراني } وبمعركة{ الجرف } في المنطقة في سبتمبر من نفس السنة ، أبزت نتيجة واضحة وهي أن الجزائر كلها صارت ميدان حرب وهكذا :
1 - أصدر النواب الجزائريون بما فيهم من فرضتهم فرنسا لخدمتها ، بعد شهر من الهجومات بيانيا ، يرفض الادماج ويؤكد أن أغلبية الشعب تؤيد فكرة الوطن الجزائري .
2 - وبعد شهر من 20 أوت 1955 م ، طالب 15 بلدا من كتلة { باندونغ } بتسجيل القضية الجزائرية في جدول أعمال الدورة العاشرة .
3 - في 23 ديسمبر 1955 م ، استقال النواب المنتخبون التابعون لحزب البيان الديمقراطي من جميع الهيئات الفرنسية بفرنسا والجزائر .
ب - بالنسبة للاستعمار :
1 - أصيب العدو بخيبة أمل كبيرة لأن 20 أوت 1955 م قبر مشروع { جاك سوستال } .
2 - انتشار روح التمرد والخيبة في صفوف الجيش الفرنسي الذي انهات نفسيته وأصبح يرى في جيش التحرير وشعبه خطرا داهما على حياته .
3 - أدرك المعمرون خطر الثورة عليهم لأن 20 أوت 1955 م ضربت مصالحهم في الصميم فالثورة مست السهول والمدن حيث يتمركزون .
4 - رد الاستعمار الفرنسي كعادته بهمجية معهودة ، فأقدم على المجازر الانتقامية المستمة بالوحشية في حق سكان القرى والمداشر وأقدم على ارتكاب مجزرة الملعب البلدي بسكيكدة ، وحملات اعتقال ، وتنفيذ أحكام اعدام ، ودفن الكثير من أفراد الشعب وهم أحياء وقد أعلنت نشرات جبهة التحرير الوطني آنذاك عن 12000 شهيد كان أمام "لجنة السبت" أثناء التحضيرات الاخيرة للثورة أولوية أساسية و هي الإسراع بتفجير الثورة و العمل على تحقيق وحدتها العسكرية و شموليتها، و ترك أمر التنظيم وفقا لما جاء في المحور الرابع من الإستراتيجية المحددة و الخاص بعقد لقاء تقييمي يكون في حدود شهر جانفي، إلا أن ظروف الثورة حالت دون إنعقاد هذا اللقاء حيث: (لم يتمكن المنسق محمد بوضياف" من العودة إلى الجزائر و إستشهاد ، و إلقاء القبض على ، و توقيف مصطفى بن بولعيد".
لقد كان مؤتمر الصومام 20 أوت 1956م صغيرا بحجمه، كبيرا في سمعته ، كانت مقرراته ميثاقا وطنيا، أعطى لأول مرة محتوى للثورة الجزائرية و وضعها في مسارها الحقيقي، و قادها نحو النصر".
أحمد توفيق المدني
خرج مؤتمر الصومام بوثيقة سياسية، تعد الوثيقة الثانية بعد نداء نوفمبر ضمنها المؤتمرون آفاق الثورة التحريرية على الصعيد الداخلي و الصعيد الخارجي، و أهم ماجاء فيها:
1.توحيد النظام الثوري من خلال مراجعة هياكله و تنظيماته العسكرية و السياسية من القاعدة إلى القمة.
2.وضع خريطة عسكرية جديدة للتراب الوطني و ضبط التركيبة الجديدة لجيش التحرير الوطني.
3.سن قواعد خاصة بالجانب الإجتماعي و الإقتصادي و السياسي و العسكري و التربوي و الثقافي و الإعلامي و القضائي.
4.تنظيم المجالس الشعبية و تاطير الفئات افجتماعية ضمن منظمات جماهيرية.
5.تحديد مهام القائمين بالنشاطات العسكرية و السياسية و افستعلامات و الإتصالا و غيرها...
6.التركيز على العمل العسكري الداخلي، و على النشاط الدبلوماسي و نقل المعركة إلى قلب فرنسا.
-قسم مؤتمر الصومام التراب الجزائري و إداريا و عسكريا إلى ست ولايات عسكرية ، بشرف على كل ولاية قائد سياسي عسكري ، يمثل في نفس الوقت السلطة المركزية لجبهة التحرير الوطني، يساعده في مهامه نواب و مساعدون، عددهم ثلاثة موزعين على الميدان السياسي و العسكري و الإعلام و الإتصال.
حرب فرنسا على الجزائر:
أ.المخططات الدبلوماسية و الإعلامية
شنت فرنسا حربا ديبلوماسية إعلامية على الصعيد العالمي هدفها:
*جعل القضية الجزائرية( قضية الغرب الرأسمالي) حتى تضمن الدعم الغربي سياسيا و عسكريا.
*التمسك بمبدأ (ما يحدث في الجزائر هو شأن داخلي لفرنسا)
*عزل الثورة الجزائرية على كافة الأصعدة.
*الضغط السياسي على الدول الداعمة للقضية الجزائرية خاصة العربية منها و الإفريقية.
*الضغط و المناورات على مستوى منظمة الأمم المتحدة حتى لا تتخذ قرارات لصالح الجزائر.
*توجيه الرأي العام العالمي بعيدا عن الثورة الجزائرية، بإجراء المفاوضات مع كل من المغرب و تونس و منحها الاستقلال على التوالي 02 مارس 1956-20مارس 1956م، و شل قواعدها الخلفية.
*عزل الثورة الجزائرية ع نباقي المستعمرات الفرنسية اففريقية و صولا إلى تأسيس ما سمي بالجامعة الفرنسية و منح الاستقلال الذاتي للمستعمرات 1960م.
*التلاعب بالمفاهيم السياسية (سلم الشجعان-الجزائر الجزائرية-فهمتكم- حق تقرير المصير...)
*تكشيف الزيارات المدنية و العسكرية على مستوى رؤساء الحومات وة القيادة إلى الجزائر للتظاهؤ أمام الرأي العام الدولي و الفرنسي و الجزائري بأن فرنسا جادة في غيجاد الحل للقضية الجزائرية و تجنيد وسائل افعلام العالمية و الفرنسية لخدمة و جهة نظرها.
ب.المخططات الاقتصادية و الاجتماعية:
1.مشروع سوستال الإسصلاحي 1955م:
تضمن هذا المشروع خطة سياسية و عسكرية تهدف إلى القضاء على الثورة، إلى جانب سياسة القمع و التقتيل و الإبادة الجامعية التي نظمها قانون حالة الطوارئ، هناك سياسة التهدئة التي مست عدة جوانب إدارية ز اقتضادية و اجتماعية و ثقافية استلهمها من قانون 1947م، حيث أعلن عن:
-إصلاح إداري شمل البلديات المختلطة التي أنشأ منها بلديات ريفية لتحسين أوضاع السكان المعيشية!.
-إصلاح زراعي يهدف إلى تحسين القروض الفلاحية و إعادة تنظيم الملكية العاقرية و إقامة مساحات لتهيئة و استصلاح الأراضي، و تسليم عقود الملكية إلى الملاكين المسلمين.
-إصلاح اجتماعي و ثقافي بترقية المستوى المعيشي لدى المسلمين و إدخالهم بقوة غلى التوظيف العمومي، و فتح مراكز التكوين الإداري و ابواب المسابقات امامهم للحصول على مناصب شغل في القطاعات العمومية ، و افهتمام بالتعليم بفتح المدارس الفرنسية أمام بعض الطفال الجزائريون.
و على قدر ما كانت هذه الإصلاحات تهدف غلى غجهاض الثورة بإفراغها من محتواها الشعبي، بقدر ما كان جيش التحرير و جبهته متفطنين إلى هذا المخطط الإستعماري فعمل على إفشاله بكل الوسائل.
2.مشروع قسنطينة 1958م:
أقدم " شارك ديغول" على إحياء مشروعه " مارس 1944م" تحت عنوان مشروع قسنطينة في شكل إغرائي في ظاهره رحمة، لكنه يحمل في طياته معاول هدم فتاكة لكل ما بنته الثورة و تعمل على بنائه.
فالمشروع جاء في صبغة تنموية من خلال عملية استصلاح الأراضي و توزيعها على الفلاحين، و مد طرق المواصلات لفك العزلة على المناطق النائية و الصحراوية، و بناء المستشفيات لحاربة الأمراض و البئة ، و بناء المدارس لمحو الأمية و رفع الجهل، و م نثمة يمكن محاربة مشكلة البطالة و تحسين ظروف معيشة السكان.
هكذا تبدو الأهداف الظاهرية لمشروع قسنطينة، إلا أن ما سعى غليه شارك ديغول فعلا هو:
1.إفراغ الثورة التحريرية من محتواها و اهدافها السامية" إثبات الهوية الجزائرية بالإنتماء الجغرافي و اللغوي و الديني و الحضاري" و تحويلها إلى " ثورةو خبز"!.
2.إفراغ الثورة من محتواها البشري و فصل الشعب عن جبشه من خلال تجنيده لتنفيذ المشؤوع.
إن تنفيذ مشروع قسنطينة يعني ربط الجزائر و إلى البد بفرنسا و القضاء على الثور لآن:
*مد طرق المواصلات كان الهدف من ورائه تسهيل نقل الجيش الفرنسي إلى أي نقطة يتواجد بها جيش التحرير لتطويقه و القضاء عليه، كما تسهل عملية شحن الموارد و المنتجات للفائدة الفرنسية.
*استصلاح الأراضي يدخل في عملية تزويد السوق الفرنسية بما تحتاجه من مواد أولية و منتجات فلاحية.
*إقامة المستشفيات و المستوصفات هدفها إسعاف مصابي الجيش الفرنسي في معاركه ضد جيش التحرير و ما أكثرهم!.
أما بناء المدارس فكان أخطر ما جاء في المشروع ، حيث يهدف إلى توسيع الاستعمار الثقافي الذي يصعب معه التحرر ، لأن الجيل الذي يتلقى تكوينا ثقافيا فرنسيا سيعمل من أجل الحفاظ على المصالح الفرنسية تحت شاعر العلم و المعرفة!.
د.مشاريع تقسيم الجزائر الشمالية و فصل الصحراء.
1.مشروع تقسيم شمال الجزائر
كانت النجاحات التي حققتها الثورة عسكريا و ديبلوماسيا ، توحي بأن وقت رحيل فرنسا عن الجزائر قد حان، مما دفع بسلطاتها إلى البحث عن مخططات تحفظ مصالحها و مصالح المستوطنين و منها:
-مشروع 1957م، يهدف غلى تقسيم الجزائر إلى: جمهورية قسنطينة ذات الحكم الذاتي-جمهورية تلمسان ذات الحكم الذاتي- افقليم الفرنسي و المتكون من منطقتي الجزائر و وهران.
-مشروع تجميع المستوطنين لسنة 1961م، و يتكون من إفتراضين:
الإفتراض الأول: إقليم مندمج يضم عمالة و هران باستثناء دائرة تلاغ، و عمالة الشلف باستثماء دائرة ثنية الأحد و عمالة مستغانم و عمالة الجزائر العاصمة إضافة غلى ممر يربط المنطقة بالصحراء.
الإفتراض الثاني: إقليم منمدج يضم عمالة وهران باستثناء دائرة تلاغ، و عمالة الشلف باستثناء دائرة ثنية الأحد و عمالة الجزائر العاصمة، و عمالة تيارت باستثناء دائرة تيسمسيلت إضافة إلى ممرر يربط المنطقة بالصحراء.
2.مشروع فصل الصحراء
بهدف فصل الصحراء الجزائرية، استصدرت فرنسا عدة إجراءات تشريعية و غدارية و سطرت برنامجا اقتصاديا، و سلسلة من التدابير السياسية و الإدارية و العسكرية لإبقاء المنطقة خارج دائرة المد الثوري.
*أنشأت المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية (إيجاد آليات اقتصاد في الصحراء-إنشاء الشركات الصحرواية للتنمية- إنشاء غرف تجارية- إيجاد إطار لتسيير المناطق الصحراوية- وضع شبكة مواصلات و اتصالات).
*إحداث وزارة خاصة بشؤون الصحراء جوان 1957م- تنظيم خريطة الصحراء بتقسيمها إلى عمالتين (الساورة و الواحات) وفق مرسومي أوت 1957م، و ديسمبر 1960م.
*محاولة إيجاد زعامات محلية موالية لفرنسا- تدويل مسألة الصحراء على اساس انها تشترك فيه جميع دول الجوار- السعي لإيجاد كيان مستقل في الصحراء تحت تسميات مختلفة
*تعزيز تواجدها العسكري أكثر من أي وقت مضى.
الديبلوماسية الجزائرية في المحافل الدولية
عمل قادة الثورة التحريرية منذ ساعات الأولى من تفجيرها على شن حملة دبلوماسية متعددة الجوانب، تهدف إلى:
*نقل القضية إلى الأمم المتحدة و المطالبة بحق تقرير المصير ، و إضفاء البعد الدولي على القضية الجزائرية و إثارة حركة تضمانية واسعة تسمح لجبهة لتحرير الوطني بتأكيد سياستها الخارجية.
*إخراج القضية الجزائرية من الإطار الفرنسي و جلعها في نفس مرتبة القضايا التحررية على المستوى الدولى.
و غايتبنا في الميدان الخارجي هي: تدويل القضية الجزائرية
تحقيق وحدة شمال إفريقيا في نطاقها الطبيعي العربي الإسلامي.
موقفنا في دائرة ميثاق الأمم المتحدة هو تأكيد تعاطفنا و تضامننا الفعال إزاء كل الأمم التي تؤيد كفاحنا التحرري ، و لبلوغ هذه الغاية ستقوم جبهة التحرير الوطني بعمل خارجي لجعل المشكل الجزائري واقعا مطروحا أمام أجمع بتأييد جميع حلفائنا الطبيعيين"
بيان أول نوفمبر
و بانعقاد " مؤتمر الصومام 20 أوت 1956م" تم تحديد نشاط الجبهة و الثورة على المستوى الدولي ، مع إبراز خصوصية الجزائر و كفاحها ، و هكذا اعتبر ميثاق الصومام من ضمن أهداف الحرب:
عزل فرنسا عن الجزائر و عن العالم السياسي ، توسيع نطاق الثورة إلى حد جعلها مطابقة للقوانين الدولية و من بين أهدافها على المستوى الخارجي السعي للحصول على أقوى ما يمكن من التأييد المادي و المعنوي و الروحي ، تصعيد و تأييد الرأي العام و تنمية الإعانة الدبلوماسية بجذب حكومات البلاد التي جعلتها فرنسا تلزم الحياد أو التي لم تتطلع اطلاعا كافيا على الصفة الوطنية للثورة الجزائرية و حمل هذه الحكومة على مناصرة القضية الجزائرية
ميثاق الصومام.
إن النشاط الديبلوماسي لجبهة التحرير الوطني قد سجل أثناء المؤتمرات الدولية نجاحا سياسيا كبيرا افقد فرنسا اعتبارها أمام هيئة الأمم المتحدة بسبب عنادها في عدم تطبيق مبدا حق الشعوب في تقرير مصيرها و أتهمت عالميا بالمناورة و المراوغة خاصة بشان تقسيم الجزائر و فصل الصحراء.
إن الدبلوماسية الجزائرية التي كانت وليدة الكفاح هي ثمرة جهود كل من:
الوفد الخارجي الجزائرية
-القسم المكلف بالتنسيق بين الثورة في الداخل و الخارج برئاسة محمد يزيد (إبتداء من 1955م)
قسم الشؤون الخارجية: الذي تشكل ابتداءا من 1958م تحت إشراف محمد الأمين دباغين.
وزارة الشؤون الخارجية: (محمد الأمين دباغين، سعد دحلب و عبد الحميد مهري)
بدات هذه الهيئات ذات الطابع الدبلوماسي نشاطها انطلاقا من العواصم العربية، و بالأخص القاهرة في المرحلة الأولى ثم تونس التي أصبحت مقر للحكومة ابتداء من 1958م، لكن الهياكل الممثلة لجبهة التحرير الوطني كانت موزعة على أكثر من 20 بلدا مطلا على البحر الأبيض المتوسط و على أوروبا و أمريكا.
المنظمات المنثقة عن جبهة التحرير الوطني: الطلابية و النسوية، و العمالية النقابية) إذا كانت فعالية الدبلوماسية الجزائرية قد برزت بالأخص في الفترة الممتدة بين 1955-1962م فإن النشاطات الدبلوماسية المتمثلة في المحاضرات و المؤتمرات و التظاهرات الدولية ذات الطابع الاقتصادي و الثقافي و حتى الرياضي لم تكن أقل أهمية و فعالية في تدويل القضية الجزائرية حيث استغلت هذه المنظمات مثلها مثل كل الوفود الخارجية كل لوسائل المتاحة لها لوضع حد للاستعمار فأثارت الرأي العام العالمي و نشطت في الأوساط الدبلوماسية للحصول على الدعم السياسي و المادي المساعدة المادية.
القضية الجزائرية في المؤتمرات الدولية
المؤتمر مكانه و تاريخ قراراته بشان القضية الجزائرية
مؤتمر باندونغ (أندونيسيا ) 18/04/1955م مساندة القضية الجزائرية ماديا و سياسيا و فتح الطريق نحو هيئة الامم المتحدة التي أشعرت رسميا برسالة مؤرخة في 26 جويلية 1955 موجهة غلى الأمين العام للأمم المتحدة و الصادرة من طرف 14 بلدا مشاركا في مؤتمر باندونغ مطالبين بتسجيل القضية الجزائرية
مؤتمر القاهرة (مصر) من 26 ديمسبر 1957 إلى جانفي 1958م لعبت جبهة التحرير الوطني الممثلة من طرف لمين دباغين دورا فعلا في هذا المؤتمر ، و الذي نصت لائحته المصوت عليها بالإجماع من طرف 44 دولة آفرو أسيوية يمثلها 500 مبعوث عن: استقلال الجزائر و فسح المجال للتفاوض مع جبهة التحرير الوطني.
مؤتمرا أكرا (غانا) 15 أفريل 1958م شكلت الثورة الجزائرية النقطة الاساسية في هذا المؤتمر كمثال للتدعيم و الإقتداء حيث صوت المشاركون فيه لصالح حق الشعب الجزائري في الاستقلال و تقرير مصيره، كما أجمعوا على بذل كل الجهود الممكنة من أجل مساعدة الشعب الجزائري و تشكيل مجموعة إفريقية ضمن هيئة الأمم المتحدة ، من أجل توحيد العمل لصالح جبهة التحرير الوطني.
مؤتمر طنجة (المغرب) من 27 إلى 30 أفريل 1958م نصت اللائحة الختامية على انفراد جبهة التحرير بتمثيل الجزائر المكافحة و عدم قابلية حقوق الشعب الجزائري للتقادم، كما أقرت على سيادته و استقلاله، و المطالة بتشيكل حكومة جزائرية.
مؤتمر منروفيا (ليبيريا) من 04 إلى 08 أوت 1959م انضم وفد الحكومة الجزائرية المؤقتة كعضو رسمي، حيث رفرف العلم الجزائري إلى جانب رايات البلدان الإفرقية المستقلة التسع فحقق بذلك انتصارا على الصعيد الدبلوماسي.
مؤتمر القاهرة من 25 إلى 13 مارس 1961م شكلت قضية فصل الصحراء محور مناقشات مؤتمر الشعوب اففريقية حيث دافع السيد بومنجل ممثل جبهة التحرير الوطني بشدة على قضية وحدة التراب الوطني. و بهذا الشأن، قرر مؤتمر القاهرة التدعيم الكامل لموقف الحكومة المؤقتة الجزائرية المتعلق بالصحراء كجزء مكمل للتراب الوطني الجزائري.
و على العموم، فإن النشاط الدبلوماسي لجبهة التحرير الوطني قد سجل أثناء المؤتمرات الدولية نجاحا سياسيا لا يضاهي.
و إذا كانت فرنسا الاستعمارية قد فقدت اعتبارها أمام هيئة الأمم المتحدة بسبب عنادها في تطبيق مبدا حق الشعوب في تقيري مصيرها على الجزائريين، ففي إفريقيا اتهمت بالمناورة اتجاه قضية فصل
المفاوضات بين جبهة التحرير الوطني و الحكومة الفرنسية
لم تنطلق الإتصالات الجزائرية الفرنسية مع سنة 1960م و إنما وقعت اتصالات عديدة منذ سنة 1956م، هدفت من خلالها جبهة التحرير إلى: تاكيد مبادئ ثورتها و اهدافها، و أوضحت للرأي العام الدولي أنها مستعدة للحل السلمي للقضية الجزائرية في إطار مبادئها المعلنة في نداء أول نوفمبر و التي أكدها و عمقها ميثاق الصومام ، بينما جعلتها الحكومة الفرنسية محاولات لجس النبض من جهة، و مناورات قصد ربح الوقت للقضاء على الثورة المسلحة من جهة أخرى، و توقفت اللقاءات إثر القرصنة الجوية الفرنسية في حق قياديي جبهة التحرير الوطني.
و أمام صمود الشعب الجزائري و بطولات جيش التحرير، و تصاعد الكفاح المسلح و ما أحرزته الثورة من انتصارات عسكرية و سياسية على الصعيد الداخلي و الخارجي ، و فشل كل محاولات التهدئة و القمع الاستعماري، و اشتداد المأزق الذي وقعت فيه فرنسا، مما أجبرها على الاعتراف بالحل السياسي للقضية الجزائرية للخروج من المأزق التي و قعت فيها.
اعترف ديغول في 16 سبتمبر 1959م بحق الجزائريين في تقرير مصيرهم و في 28 سبتمبر من نفس السنة أعلنت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية عن قبولها لمبدأ تقرير المصير و استعدادها للدخول في مفاوضات لمناقشة الشروط السياسية و العسكرية لوقف إطلاق النار، و ضمانات تطبيق مبدا تقرير المصير على اساس الوحدة الوطنية و الترابية للجزائر.
و رغم هذا التطور نحو الحل السلمي للقضية الجزائرية إلا أن الهوة كانت واسعة تفصل الطرفين و تجعل لقاءاتهما تتعثر لأن:
الجانب الفرنسي يسعى إلى: الجانب الجزائري يعمل على تأكيد
*إنهاء الحرب دون التسليم القاطع بتمثيل الشعب الجزائري من قبل جبهة التحرير الوطني
*اعتبار المجاهدين الجزائريين نفرا من المتمردين عليهم بتسليم سلاحهم تحت شعار " سلم الشجعان"
*تحقيق النصر العسكري و كل سياسته استندت إلى هذا الاعتقاد
*إيجاد من يتفاوض معه نيابة عن جبهة التحرير أو إلى جانبها.
*إيجاد مناطق نفوذ و فصل الصحراء و إجبار الحكومة المؤقتة على تنازلات كثيرة. *مبدا تقرير المصير يجب أن يسبق الانتخابات.
*الاعتراف بجبهة التحرير الوطني كممثل شرعي و وحيد للشعب الجزائري.
*الوحدة الوطنية و الترابية
*وحدة الشعب الجزائري، هناك شعب واحد عربي مسلم، مع وجود أقلية أجنبية أوربية.
*وقف إطلاق النار
*الاستقلال و السيادة الكاملة.
انطلقت اللقاءات الثانية في كشل مجادثات عقب تصريح ديغول" في 14 جوان 1960 قبلت جبهة التحرير الوطني مبدا لقاء بين الطرفين و اعلنت في بيان ثدر في 20 جوان 1960، و رغبتها في تسوية القضية نهائيا و جرت محادثات "مولان" في 25 جوان 1960م التي انتهت بالفشل ثم "محادثات " لوسيرن" في سويسرا يوم 20 فبراير 1961م و ظلت الهوة واسعة بين الطرفين بسبب تصلب مواقفها.
استؤنفت المفاوضات بين الطرفين من جديد و تعثرت مرة اخرى بسبب المواقف الفرنسية التي كانت تعمل على كسب أهداف واسعة على حساب الثورة الجزائرية إلا أنه أمام: (الضغط العسكري لجيش التحرير الوطني- المواقف الثابتة لجبهة التحرير الوطني- المظاهرات الشعبية بالجزائر في 11/12/1960 و مظاهرات الجالية الجزائرية بفرنسا في 17/10/1961م- نقل النشاط الفدائي إلى الأرض الفرنسية ) و بفشل المساعي الديغولية، ما كان عليه إلا أن يقبل سياسة الامر الواقع التي فرضتها انتصارات الثورة و شعبها عسكريا و دبلوماسيا ، ما كان عليه إلا أن يقبل سياسة الامر الواقع التي فرضتها انتصارات الثورة و شعبها عسكريا و دبلوماسيا، فاستؤنفت المفاوضات بصفة رسمية في 07 مارس 1962م بمدينة إيفيان على الحدود الفرنسية السويسرية توجت باتفاقثيات إيفيان التي بموجبها تم توقيف القتال الذي التزم به جيش التحرير الوطني منتصف نهار يوم 19 مارس 1962.
استعادة السيادة الوطنية و قيام الجمهورية الجزائرية:
لقد تمكنت الجزائر من استرجاع سيادتها و خرجت من سجن استعمار عسكري استيطاني لم تشهد المستعمرات نظيره ، كلبها كطيلة 132 سنة ، استنزف خلالها إمكاناتها الطبيعية و استغل شعبها أبشع استغلال ، إلا أن هذا الأخير أثبت من خلال صموده و مقاومته المتواصلة أنه جدير بالحرية و السيادة.
فما هي أوضاع الجزائر غداة استعادة استقلالها؟ و ما هي الاختيارات الكبرى التي حددها ميثاق طرابلس بمعالجة هذه الأوضاع؟
أوضاع الجزائر غداة الاستقلال:
و رثت الجزائر الجزائر تركة ضخمة ، قوامها التخلف في جميع المجالات:
المجال الاجتماعي:
عاني المجتمع الجزائري غداة استعادة استقلاله مشاكل كثيرة و صعوبات جمة تتمثل في:
-ظاهرة الفقر، البطالة، حيث نجد حوالي مليون عاطل في المدن، و مليون و نصف مليون عاطل في الرياف.
-نقص و تدهور في قطاع السكن و الحالة الصحية ، فتكاثرت الأحياء القصديرية و الكواخ و انعدمت المنشآت الصحية خاصة في القرى و الأرياف.
-اتساع ظاهرة النزوح الريفي و الهجرة إلى الخارج التي زادت عن 700 ألف مهاجر منهم 400 ألف إلى فرنسا.
-إنتشار الامية التي كانت السمة الرئيسية للمجتمع حيث بلغ 4/5 من الشخاص الذين تفوق أعمارهم ، الست سنوات لا يعرفون القراءة و الكتابة.
نتائج ثورة التحرير: 1.5 مليون شهيد ، 400 ألف معتقل ، 500 ألف لاجئ، 300 ألف يتيم.
المجال الاقتصادي
ورثت الدولة الجزائرية قاعدة إقتصادية هشة مختلفة التوزان ، غير متناسقة يتواجد فيها قطاعان تربط بينهما شبكة تجارية ضعيفة:
1.القطاع الأول، قطاع رأس مالي عصري نشيط بشكل بالفعل موقعا أماميا للاقتصاد الفرنسي، يشمل الفالحة الاوروبية المخصصة لأسواق المدن و التصدير و مختلف فروع الصناعة و النقل و التجارة الكبيرة و الخدمات ، و المشاركة الجزائرية الوحيدة في هذا القطاع تتمثل في اليد العاملة.
2.القطاع الثاني: قطاع تقليدي يعيش منه أغلبية الجزائريين و هو لا يزال يحتفظ بالهياكل المورثة عن الماضي، يسيطر عليه الاقتصاد الاستهلاكي و الوسائل التقنية و المالية تكاد تكون منعدمة.
3.أما الثروات الباطنية فتحتكرها الشركات الأجنبية و في مقدمتها الشركات الفرنسية.
المجال السياسي:
عاش الشعب الجزائري طيلة الفترة الاستعمارية بعيدا عن مؤسسات الدولة و نظمها، حيث سير بقوانين خاصة إستثنائية و باندلاع الثورة التحريرية عايش مؤسساتهمن و تنظيماتها و التي كانت ذات طبيعة خاصة تتحكم فيها ظروف الثورة و متطلباتها.
و بإسترجاع السيادة الوطنية، برزت إلى الأفق تساؤلات حول طبيعة النظام السياسي و أسسه، و قيود إتفاقية إفيان التي تشكل أخطارا تهدد افستقلال و السيادة الوطنية، فكانت الإختيارات التي أقرها ميثاق طرابلس مرجعية للبناء السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي.
الإختيارات الكبرى لإعادة بناء الدولة الجزائرية:
عملت الجزائر بعد 05 جويلية 1962م على إعادة بناء الدولة الجزائرية في إطار المبادئ العامة لبيان الفاتح من نوفمبر 1954، و قرارات ميثاق طرابلس1962، في ظل ظروف أملتها مرحلة 132 سنة من الاستعمار الفرنسي، فكيف تمكنت من إعادة بناء ما حطمه الاستعمار؟ و كيف واجهت مخلفاته و قيوده؟ و ما هي المكانة التي توأتها في المجتمع الدولي و مبادؤها في ذلك؟
على الصعيد الداخلي:
سياسيا:
شرعت الدولة الجزائرية في إرساء مؤسساتها إنطلاقا من:
-إقرار النظام الجمهورية الديمقراطية الشعبي في إطار المبادئ الإسلامية.
-إختيار سياسة الحزب الواحد، فتحولت جبهة التحرير الوطني إلى الحزب القائد.
-انتخاب رئيس الجمهورية" أحمد بن بلة" و الذي فاز بنسبة 97% و ذلك بتارخ 08/09/1963م
-تعيين نواب الأمة في 20 سبتمبر 1962م.
-إصدار الميثاق الوطني الأول" ميثاق الجزائر" في 21/04/1964م
إصدار دستور الجزائر الأول سنة 1963م.
-القضاء على بعض المشاكل السياسية التي طفت على السطح خاصة قضية الحدود السياسية و التي كانت أخطرها الحدود الغربية مع دولة المغرب الأقصى.
-تاسيس مجلس الثورة، و العمل على استكمال مؤسسات و هياكل الدولة حيث تم، التنظيم الإداري للجزائر و العمل على تقريب الإدارة من الموطن بسياسية اللامركزية .
و التوازن الجهوي، و تأسيس المجالي البلدية نة 1967م، و المجالس الولائية سنة 1969م و كذا المجلس الشعبي الوطني سنة 1977م.
-العمل على إعادة الشرعية القانونية من خلال الاستفتاء على الميثاق الوطني الثاني سنة 1976، و الدستور الثاني سنة 1976م.
و في هذه الفترة عملت الدولة على استكمال سيادتها خاصة في المجال العسكري حيث طهر التراب الوطني من التواجد العسكري الفرنسي باستعادة القواعد الجزائرية و كان آخر جندي فرنسي يغادر التراب الوطني سنة 1968م، باستعادة قاعدة المرسي الكبير و مواصلة بناء الجيش الوطني و سن قانون الخدمة الوطنية.
-العمل على إصلاح المنظومة القانونية بدءا بإصلاحات 15 جوان 1966م، و محاولة تقريب العدالة من المواطن من جهة و من جهة اخرى تحرير القانون الجزائري من الصبغة الفرنسية خاصة قانون الأحوال الشخصية ، القانون المدني و قانون الجنسية...إلخ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://heddadji.kalamfikalam.com
 
إندلاع الثورة التحريرية 01 نوفمبر 1954
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» ويندوز بلادي للجزائرين بمناسبة 1 نوفمبر
» أبطال الثورة
» كرونولوجيا الاحداث التاريخية من 1954 إلى 1962
» نداء اول نوفمبر 1954
» صور من أولاد عطية الجميلة

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
HEDDADJI MOHAMMED BOUHALLOU :: الفئة الأولى :: مذكرات للتخرج-
انتقل الى: